وجه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة، متهماً إياها بالفشل في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس، واصفاً شعاراتها في هذا المجال بـ”الاستهلاكية” و”البعيدة عن الواقع”.
وجاءت تصريحات السطي خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، المنعقدة يوم الثلاثاء 27 ماي 2025، والمخصصة لموضوع “السياسة العامة المرتبطة بترسيخ مقومات الإنصاف والحماية الاجتماعية”، حيث اعتبر أن الحكومة عجزت عن مواكبة ورش استراتيجي وصفه بـ”ثاني أهم ورش بعد المسيرة الخضراء”، منتقداً غياب فعالية مؤسساتية حقيقية في تنزيل مضامينه.
وقال السطي: “نحن على مشارف نهاية الولاية، فأين اختفى شعار الدولة الاجتماعية؟ وهل الخطاب المقدم اليوم يعكس واقعية جديدة لحكومة مرتبكة؟”، مبرزاً وجود ضعف في تواصل الحكومة مع المواطنين، وتملص بعض مكوناتها من الخضوع لأي تقييم موضوعي لحصيلتها.
وانتقد السطي الأرقام المرتبطة بالوضع الاجتماعي، متسائلاً: “عن أي إنصاف وحماية اجتماعية تتحدثون؟ في ظل بطالة مرتفعة، و8.5 ملايين مواطن بدون تغطية صحية، و3.5 ملايين شاب خارج منظومة التكوين والتعليم؟”، مضيفاً أن “الوضع الاجتماعي يعيش اختناقاً حقيقياً، زاده الغلاء وغلاء المعيشة حدة، رغم مليارات صرفت على برامج بلا مضمون”.
واعتبر أن تدخل الملك لإلغاء شعيرة عيد الأضحى شكل تعبيراً عن وعي عميق بالوضعية الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، منتقداً خطاب الحكومة الذي وصفه بـ”المجافي للواقع”. كما أشار إلى اختلالات في برامج الدعم الاجتماعي، قائلاً إن “المستحقين تم إقصاؤهم، في حين استفاد آخرون لا يستحقون”.
كما لم يفوّت المستشار البرلماني الفرصة دون الإشارة إلى ما اعتبره أزمة خانقة في قطاع التعليم، نتيجة الخصاص وسوء التدبير، مشيراً إلى الغياب المتكرر لوزير التربية الوطنية عن جلسات المساءلة، وانشغاله بقضايا هامشية “كالهيب هوب”، بدل الانكباب على المدرسة العمومية.
وفي ما يخص الحريات النقابية، ندد السطي بما سماه “الخرق السافر للحقوق الدستورية”، مع تسجيل حالات طرد على خلفية الانتماء النقابي. كما انتقد نهج الحكومة في الحوار الاجتماعي، الذي وصفه بـ”الإقصائي”، مبرزاً أن الاتحاد الوطني للشغل، ثالث قوة نقابية ممثلة، لا يُمنح وقتاً كافياً في التفاوض، في وقت تنصلت فيه الحكومة حتى من التزاماتها مع الموقعين على اتفاقات سابقة.
وختم السطي مداخلته بدعوة إلى بلورة خطة اجتماعية وصحية شجاعة تعيد الاعتبار للإنسان المغربي، قوامها المساواة في المساهمة، والفعالية في العلاج، والكرامة في التعليم والشغل، مؤكداً أن تحقيق ذلك “ليس أمراً مستحيلاً، بل يتطلب إرادة سياسية صادقة ونفساً وطنياً يتجاوز الحسابات الضيقة”.