في خطوة وُصفت بالتحول النوعي في مسار المفاوضات النووية، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة الأمريكية قدّمت، يوم السبت 31 ماي 2025، أول مقترح رسمي مكتوب إلى إيران بخصوص اتفاق نووي جديد، يأتي في أعقاب تقرير مقلق للوكالة الدولية للطاقة الذرية يُظهر ارتفاعًا غير مسبوق في مخزون طهران من اليورانيوم المخصب.
المقترح الذي سلّمه وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي، يتضمن نقاطًا رئيسية دون أن يصل إلى صيغة نهائية، حسب مصادر دبلوماسية مطلعة.
ودعت الوثيقة الأمريكية إيران إلى وقف كامل لأنشطة تخصيب اليورانيوم، مقابل إنشاء “اتحاد إقليمي لإنتاج الطاقة النووية” يضم السعودية وإيران ودولًا عربية أخرى، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يقدّم فيها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عرضًا مكتوبًا، بعد خمس جولات تفاوضية جرت خلف أبواب مغلقة، كان آخرها بالعاصمة الإيطالية روما.
وفي تغريدة على منصة “إكس”، أكد عباس عراقجي تسلّمه المقترح من الجانب العماني، مشيرًا إلى أن طهران سترد عليه بما يتماشى مع مبادئها الوطنية وحقوق شعبها، في إشارة إلى تمسّكها بحق التخصيب النووي لأغراض مدنية.
المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، شدّدت على أن “إدارة الرئيس ترامب أرسلت اقتراحًا مقبولًا ومفصّلًا، ومن مصلحة إيران قبوله”، مؤكدة أن واشنطن لن تكشف تفاصيل العرض احترامًا لسير المحادثات.
بالموازاة، صدر تقرير جديد عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ ارتفع من 605 إلى 900 رطل، وهو ما يكفي نظريًا لتصنيع ما يقارب 10 رؤوس نووية، مع العلم أن نسبة 60٪ تُعتبر مرحلة ما قبل إنتاج الوقود النووي المستخدم في صناعة القنابل.
المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، وصف هذا التطور بـ”المثير للقلق البالغ”، محذرًا من تسارع خطوات إيران نحو ما يُعرف بـ”وضع الدولة العتبة نوويًا”، أي القدرة على إنتاج السلاح النووي خلال أشهر دون الإعلان رسميًا عن امتلاكه.
في إسرائيل، تتصاعد الضغوط، حيث دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى “تحرك دولي عاجل” لمنع إيران من الوصول إلى العتبة النووية، مكتفيًا بتحذيرات دون التلويح بعمل عسكري مباشر، وسط تقارير عن ضربات إسرائيلية سابقة استهدفت دفاعات جوية إيرانية في أكتوبر الماضي.
وبينما تعتبر إيران البرنامج النووي جزءًا من سيادتها، تتهمها الوكالة الدولية بمواصلة عرقلة عمل المفتشين، وتقديم “تبريرات غير مقنعة” بشأن المواقع المشتبه فيها، بما فيها تلك التي يُعتقد أنها شهدت تجارب نووية منذ أكثر من عشرين عامًا.
من جهته، أفاد الصحفي الأمريكي باراك رافيد، أن المقترح الأمريكي المكتوب جاء بناءً على مطالب إيرانية بعد جولة خامسة من المحادثات شهدت تقديم عرض شفهي، وهو ما دفع سلطنة عمان لتوسيطها مجددًا بين الطرفين.
وتبقى المفاوضات رهينة موقف المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي لم يُدلِ بعد بموقف رسمي، وسط تقديرات استخباراتية أمريكية تفيد بأن إيران قد تواصل تخصيب اليورانيوم لأغراض تفاوضية دون الدخول في مرحلة التصنيع العسكري الكامل.
ويُنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لتقييم الرد الإيراني، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي على طهران لتقديم ضمانات فعلية، قبل أن تتحول الأزمة إلى صراع مفتوح يصعب احتواؤه.