طرحت المهتمة بمجال التكنولوجيا والتعليم، لمياء المازجي، رؤية جديدة لتحديث العمل البرلماني في المغرب من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا التوجه ليس مجرد ترف تقني، بل ضرورة حتمية فرضتها متطلبات العصر.
وأشارت المازجي في تصريحها لموقع “فبراير.كوم” إلى أن العمل البرلماني الحالي واجه تحديات جوهرية عرقلت فعاليته، حيث عانى من بطء في التفاعل مع قضايا المواطنين الملحة، إضافة إلى صعوبات في مواكبة الحجم المتزايد من التشريعات المطلوب دراستها وإقرارها. كما برزت تحديات في تحليل الأثر التشريعي للقوانين المقترحة، مما أثر على جودة القرارات المتخذة.
هذه التحديات، بحسب المازجي، استدعت البحث عن حلول مبتكرة تستفيد من إمكانيات التكنولوجيا الحديثة لتجاوز هذه العقبات وتطوير الأداء البرلماني.
وأوضحت المازجي أن الذكاء الاصطناعي وفر إمكانيات واعدة لثورة حقيقية في العمل التشريعي، حيث أمكن الاستفادة من هذه التقنيات في عدة جوانب أساسية. فعلى مستوى التحليل القانوني، أمكن للذكاء الاصطناعي إجراء تحليل فوري ومعمق للنصوص القانونية، ومقارنتها مع التشريعات الدولية المماثلة لضمان التوافق مع المعايير العالمية.
كما أمكن لهذه التقنيات تقديم مساعدة فعّالة للنواب في صياغة القوانين بطريقة أكثر دقة ووضوحاً، بل والذهاب أبعد من ذلك لتقديم تنبؤات حول التأثيرات المحتملة لأي قانون جديد على مختلف شرائح المجتمع والقطاعات الاقتصادية.
ولم تقتصر رؤية المازجي على تحديث العمل التشريعي فحسب، بل امتدت لتشمل إعادة بناء الثقة بين البرلمان والمواطنين من خلال أدوات تفاعلية متطورة. حيث أمكن تطوير روبوتات دردشة ذكية للإجابة عن استفسارات المواطنين حول القوانين والإجراءات البرلمانية، وإنشاء منصات رقمية لجمع اقتراحات المواطنين ومبادراتهم التشريعية.
إضافة إلى ذلك، أمكن الاستفادة من تقنيات تحليل البيانات لرصد توجهات الرأي العام حول القضايا المختلفة، وتتبع العرائض والمبادرات التشريعية المقدمة من المواطنين، مما ضمن مشاركة أوسع وأكثر فعالية في العملية التشريعية.
رغم الإمكانيات الواعدة، أكدت المهتمة بالتكنولوجيا، على ضرورة التعامل مع موضوع دمج الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني بحذر ويقظة قانونية وأخلاقية. فاعتماد هذه التقنيات في مؤسسة سيادية مثل البرلمان تطلب وضع إطار قانوني صارم يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه الأدوات.
كما شددت على أهمية حماية المعطيات الشخصية للمواطنين، وضمان عدم تحيّز الخوارزميات المستخدمة، لتجنب أي تمييز أو إقصاء قد يؤثر على عدالة العملية التشريعية. هذا إلى جانب ضرورة توفير تكوين مستمر للموارد البشرية البرلمانية لضمان مواكبتها لهذا التحول الرقمي دون خلق فجوة رقمية تعرقل الاستفادة المثلى من هذه التقنيات.
واختتمت المازجي رؤيتها بالتأكيد على أن فتح أبواب البرلمان أمام تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يكن مجرد ترف تكنولوجي، بل مثل استثماراً حقيقياً في مستقبل الديمقراطية المغربية، فالبرلمان الذكي، كما وصفته، عنى برلماناً أقرب إلى هموم المواطنين، وأكثر كفاءة في وضع التشريعات، وأقدر على استباق التحديات في عصر تميز بالتغيير المتسارع.