سلط تقرير “مؤشر الحقوق في العالم 2025”، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات (CSI)، الضوء على أوضاع مقلقة للحقوق النقابية في المغرب، واضعًا البلاد في المرتبة الثالثة ضمن مقياس يتراوح من 1 إلى 5، مما يعني تصنيف المغرب ضمن الدول التي تشهد “انتهاكات متكررة” لحقوق العمال.

وذكر التقرير أن الحكومة المغربية صادقت في نهاية دجنبر 2024 على مشروع قانون جديد للإضراب دون مشاورات مسبقة مع النقابات المهنية، وهو ما اعتبرته النقابات خرقًا صارخًا لمبدأ الحوار الاجتماعي وتقويضًا لروح الشراكة الاجتماعية التي يفترض أن تؤطر علاقة الدولة بالشركاء الاجتماعيين.

وأشار التقرير إلى أن النقابات الأكثر تمثيلية، وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) والاتحاد المغربي للشغل (UMT)، أطلقت منذ يناير 2025 حملة وطنية للتنديد بمضامين هذا المشروع، الذي وصفته بـ”التراجعي” و”المقيد” للحريات النقابية.

وترى النقابات، وفق التقرير ذاته، أن القانون الجديد يفرغ الحق في الإضراب من محتواه الدستوري، عبر حصره في المطالب المرتبطة مباشرة بالعمل، واستثناء المطالب ذات الطابع الاجتماعي والسياسي كارتفاع الأسعار أو تدهور أوضاع المعيشة، فضلاً عن فرضه لآليات تدخل قضائي في النزاعات الجماعية، وإلزامية استمرار بعض فئات العمال في أداء وظائفهم أثناء الإضراب.

كما أكدت النقابات أنها لجأت إلى المحكمة الدستورية للطعن في شرعية هذا القانون، إلا أن قرار المحكمة، وفق التقرير، “انحاز إلى الحكومة”، ما أثار موجة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية والنقابية.

ويضع تقرير الاتحاد الدولي للنقابات هذا التدهور في إطار أوسع يشمل المنطقة ككل، مشيرًا إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تصنّف منذ سنوات كأسوأ منطقة في العالم من حيث أوضاع الحريات النقابية، إذ سجلت في نسخة 2025 معدلًا قدره 4.68 من أصل 5 في مؤشرات الانتهاك.

وفيما يتعلق بالدول المجاورة، أشار التقرير إلى أن تونس شهدت اعتقالات وملاحقات قضائية في حق عدد من النقابيين بموجب قوانين تحد من حرية التعبير، بينما رُصد في موريتانيا قمع مباشر لمظاهرات سلمية نظمها أطباء ومعلمون، ما أدى إلى تصنيفها ضمن الفئة الخامسة، وهي الفئة التي لا تتوفر على أي ضمان قانوني للحقوق العمالية.

وفي ختام خلاصاته، دعا التقرير السلطات المغربية إلى مراجعة اختياراتها التشريعية بما يضمن توازنًا حقيقيًا بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي واحترام حقوق العمال، كما شدد على ضرورة فتح قنوات حوار اجتماعي جاد وشامل مع النقابات، انسجامًا مع التزامات المغرب الدولية في إطار منظمة العمل الدولية.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store