أكدت دراسة حديثة نشرتها المجلة الإسبانية المتخصصة “بارادا فيسوال” أن المغرب يسير بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانته كقطب تكنولوجي حقيقي على مستوى القارة الأفريقية، وذلك بفضل تبني استراتيجية طموحة ومتكاملة تعتمد على الاستثمار في الرأسمال البشري والبنية التحتية التكنولوجية المتطورة.
وفي مقال تحليلي بعنوان “مفاتيح النجاح التكنولوجي للمغرب”، سلطت المجلة الضوء على التحول النوعي الذي تشهده المملكة في المجال الرقمي، مؤكدة أن المغرب بات يفرض نفسه كفاعل رئيسي في قطاع التكنولوجيا على المستوى الأفريقي والدولي.
وأرجعت الدراسة هذا التطور الإيجابي إلى نجاح المغرب في خلق بيئة محفزة للابتكار والاستثمار التكنولوجي، تتجسد بوضوح في إنشاء مناطق حرة تكنولوجية متطورة على غرار “تيكنوبارك” بالدار البيضاء و”تكنوبوليس” بالرباط. هذه المنصات التكنولوجية، التي تجمع بين البنية التحتية الحديثة والحوافز الضريبية الجذابة، استطاعت أن تستقطب طيفاً واسعاً من المؤسسات، بدءاً من المقاولات الناشئة المحلية وصولاً إلى الشركات الدولية الكبرى.
ولا تقتصر جاذبية هذه المناطق على الحوافز المالية فحسب، بل تمتد لتشمل توفير خدمات متكاملة تدعم دورة الحياة الكاملة للمشاريع التكنولوجية، من مرحلة الفكرة وحتى التسويق والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأبرزت المجلة الإسبانية أن التكوين يمثل العمود الفقري لاستراتيجية المغرب التكنولوجية، حيث تولي المملكة عناية خاصة للتخصصات العلمية والتقنية المتقدمة. هذا التوجه أثمر عن تخريج كفاءات عالية التأهيل في مجالات تكنولوجية حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتطوير البرمجيات والحلول المعلوماتية.
ويعكس هذا الاستثمار في الرأسمال البشري رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء اقتصاد رقمي مستدام قادر على المنافسة في الأسواق العالمية والاستجابة لمتطلبات الثورة الصناعية الرابعة.
ولم تغفل الدراسة الإشارة إلى دور المغرب الرائد في مجال الطاقات المتجددة، مسلطة الضوء على مشاريع طموحة مثل المحطة الشمسية “نور” بورزازات، والتي تُعتبر من أكبر المحطات الشمسية في العالم. هذه المشاريع لا تعكس فقط التزام المملكة بالتنمية المستدامة، بل تؤكد أيضاً على قدرتها على تبني وتطوير التكنولوجيات المتطورة في قطاعات استراتيجية.
إن دمج التكنولوجيا المتقدمة مع مشاريع الطاقة المتجددة يضع المغرب في موقع متميز كرائد إقليمي في مجال التحول الطاقوي، ويفتح آفاقاً واسعة للتعاون التكنولوجي مع الشركاء الدوليين.
وخلصت المجلة الإسبانية إلى أن النهج المتكامل ومتعدد الأبعاد الذي تتبعه المملكة مكنها من ترسيخ موقعها كإحدى الوجهات الأكثر جاذبية للاستثمار في مجال الابتكار التكنولوجي، سواء على المستوى الإفريقي أو الدولي.
هذا التقييم الإيجابي من مصدر أوروبي متخصص يؤكد نجاح الاستراتيجية المغربية في قطاع التكنولوجيا، ويعزز من الثقة في قدرة المملكة على الاستمرار في هذا المسار التصاعدي نحو التحول الرقمي الشامل.
ومع استمرار الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، يبدو أن المغرب في طريقه لتحقيق طموحاته في أن يصبح مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار، مما يعزز من مكانته الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة والعالم.