متقاعدين عسكريين وأرامل شهداء بالرباط: هل هكذا يُجازى من أفنى عمره لخدمة الوطن؟
تعالت أصوات متقاعدين عسكريين وأرامل شهداء وجنود قضوا نحبهم، في تجمع احتجاجي بحي الرياض بالرباط، معبرين عن سخطهم ومعاناتهم جراء ضعف المعاشات، والتهديد بالإفراغ من السكن العسكري، وغياب الرعاية الصحية الكافية، مناشدين جلالة الملك محمد السادس التدخل العاجل لإنصافهم.
تحدث المحتجون، الذين ضموا أرامل لشهداء سقطوا في ساحة الشرف وأرامل لمتقاعدين، بالإضافة إلى متقاعدين عسكريين، عن أوضاعهم المزرية. وأشار أحدهم، وهو محارب سابق قضى 21 عامًا في الخدمة العسكرية، معظمها في الصحراء، إلى أنه يتضامن مع زميل له صدر بحقه حكم بالإفراغ من السكن العسكري. وطالب المتحدثون باسم المجموعة بإعفائهم من أداء واجبات الكراء وتسليمهم ملكية هذه الشقق التي يعتبرونها حقًا لهم نظير ما قدموه للوطن.
معاشات هزيلة لا تسد الرمق
تكررت شكوى ضعف المعاشات بشكل لافت. أحد المتقاعدين صرح بأنه يتقاضى 1400 درهم شهريًا، وهو مبلغ لا يكفي، حسب قوله، لتغطية مصاريف العيش في مدينة كالرباط، خاصة مع وجود ثلاثة أطفال لديه. وأضاف: “أصبحت أمر بالسوق وأرى السلع دون أن أستطيع شراءها أو إكمال الشهر”.
أما حال الأرامل، فلا يقل سوءًا. فبعد وفاة الزوج العسكري، يتقلص المعاش إلى النصف، وقد يقتطع منه المزيد، ليصل في كثير من الأحيان إلى مبالغ زهيدة تتراوح بين 500 و 800 درهم. ورغم تدخل مؤسسة الحسن الثاني، التي تقدم دعماً يصل بالمعاش إلى 1000 درهم، إلا أن هذا المبلغ يبقى “لا يساوي شيئًا” في مواجهة غلاء المعيشة ومتطلبات الأبناء، خاصة الأيتام منهم. بل وذكرت إحدى المتحدثات حالات مأساوية لأرامل يتقاضين درهمين أو 80 درهمًا أو حتى 56 ريالًا، بعد الاقتطاعات.
معاناة صحية وبيروقراطية قاتلة
إحدى الأرامل عرضت مأساتها مع مرض ابنها، قائلة: “عندي ولد مريض راه ناعس في الدار، كنعطيه الدوا ليل ونهار”. وأوضحت أنها تنفق مبالغ طائلة على الأدوية، حيث تصل تكلفة علبة دواء واحدة إلى 12000 ريال (120 درهمًا)، وأن محاولاتها للحصول على تغطية لتكاليف علاج ابنها من المؤسسة المعنية باءت بالفشل، حيث تم رفض طلبها بحجة أن الدواء “غير مزمن”، رغم تقديمها لجميع الوثائق المطلوبة. وتساءلت بحرقة: “كيفاش غادي تغامر هذه المرأة الأرملة مع ولادها وحياتها وترتاح في مرضها وتسنط لعظامها؟”.
تهميش حكومي ومناشدة للملك
عبر المحتجون عن شعورهم بالتهميش من قبل الحكومة، التي “تنكرت لهم” ولم تراع تضحياتهم، حسب تعبيرهم. وانتقدوا غياب تغطية إعلامية لمعاناتهم. وأكدوا أن تعليمات جلالة الملك الراحل الحسن الثاني بمنح السكن لعيالات الشهداء ومكفولي الأمة ومعطوبي الحرب لم تُنفذ بالكامل، وأن تعليمات جلالة الملك محمد السادس الحالية تواجه نفس المصير، حيث “يضرب بها المسؤولون عرض الحائط”.
وجدد المحتجون ولاءهم للملك والوطن، مؤكدين أنهم دافعوا عن كل شبر من ترابه بإخلاص. ووجهوا نداءً مؤثرًا لجلالة الملك محمد السادس للتدخل و”إنقاذ هذه الشريحة من الضياع”، وإنصافهم بمنحهم السكن ورفع “حقرة المحاكم” عنهم، وضمان عيش كريم لهم ولأبنائهم. واختتموا بالقول: “حشومة عليكم تشوفونا كنعيشوا في هذه الحالة وحنا دافعنا عليكم… عاش الملك، ونوجه هذا الأمر لسيدنا صاحب الجلالة”.