وجه النائب البرلماني حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سلّط فيه الضوء على ما اعتبره “ظلماً بيّناً وإجحافًا واضحًا” يطال فئة أساسية من الأطر الإدارية داخل المنظومة التربوية، ويتعلق الأمر بـ”أعضاء الكتابة” المكلفين بتدبير مختلف العمليات اللوجستيكية والتنظيمية المرتبطة بالامتحانات الوطنية.

واعتبر البرلماني أن هذه الفئة التي تُوكل إليها مسؤوليات متعددة ومحورية في الإعداد المادي والتنظيمي للامتحانات، تعاني من إقصاء غير مبرر من التعويضات المالية المرصودة عادة لمختلف المتدخلين في تنظيم الامتحانات والمباريات الوطنية، رغم الأدوار الحيوية التي تضطلع بها في ضمان مرور هذه الاستحقاقات في أجواء من النزاهة والانضباط والدقة.

وأوضح أومريبط، في مراسلته الموجهة إلى الوزير، أن هذا الإقصاء المالي يجد أساسه في قرار مشترك صادر عن كل من وزارة التربية الوطنية ووزارة الاقتصاد والمالية، والذي استند بدوره إلى المرسوم رقم 2.23.827 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2024، والذي يُفترض أن يحدد طبيعة المهام واللجان المشرفة على تنظيم الامتحانات ويضبط أحقية التعويضات، إلا أنه أغفل بشكل تام الإشارة إلى المهام التي يضطلع بها “أعضاء الكتابة”، وهو ما أدى تلقائيًا إلى إسقاطهم من أي تعويض مالي أو تحفيز إداري.

وأشار النائب إلى أن هذا الغياب التشريعي لا يمكن تبريره، نظراً لطبيعة المهام الحساسة والدقيقة التي تتولاها هذه الفئة خلال فترات الامتحانات، حيث تشتغل بكفاءة عالية وفي ظروف ضغط استثنائية. ومن بين أبرز مهامهم، حسب ما ورد في نص السؤال، تنظيم أوراق الامتحانات وترتيبها وتوزيعها على القاعات بحسب اللوائح، تسجيل حالات الغياب بدقة متناهية، مرافقة التلاميذ والمترشحين إلى المرافق الصحية خلال زمن الامتحان، والتدخل لتأمين انسيابية الإجراءات دون تعقيدات أو تأخيرات.

كما لا تنتهي مسؤولية هؤلاء بانتهاء فترة الامتحانات، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد تسليم الأوراق، حيث يُشرفون على جمع أوراق التحرير والتأكد من استيفائها لجميع التوقيعات المطلوبة ومطابقتها للوائح الحضور، في تنسيق محكم مع المكلفين بالحراسة والمراقبة التربوية. كل هذه المهام تنفذها هذه الفئة تحت إشراف وتكليف رسمي من المدير الإقليمي، دون أن يترتب على ذلك أي مقابل مادي، ما يُعمّق من الشعور بالتهميش وفقدان الاعتراف المؤسساتي.

وشدد البرلماني حسن أومريبط على أن استمرار هذا الوضع يُشكل مسًا بمبدأ العدالة داخل الإدارة التربوية، ويقوض مبدأ “تكافؤ الفرص” بين مختلف الفئات المشاركة في العملية الامتحانية. كما اعتبر أن الإبقاء على هذا الإقصاء المالي للفئة المذكورة يُرسّخ منطق التمييز الوظيفي غير المشروع، ويهدد بروح الإحباط داخل صفوف أطر إدارية تُسهم فعليًا في إنجاح واحدة من أهم المحطات السنوية في المنظومة التربوية.

وفي ذات السياق، دعا النائب الحكومة ووزارة التربية الوطنية إلى فتح ورش مراجعة شاملة للمرسوم المعتمد والقرارات التنظيمية ذات الصلة، من أجل إعادة الاعتبار القانوني والمالي لأعضاء الكتابة، وتمكينهم من الاستفادة من التعويضات المستحقة، أسوة بباقي المتدخلين في تنظيم الامتحانات، خصوصًا في ظل ارتفاع حجم المهام، وضغط الزمن، والحاجة الماسة إلى تعزيز مناخ التحفيز والاعتراف داخل المنظومة التعليمية.

وختم أومريبط سؤاله بمطالبة الوزير المعني بالكشف عن الإجراءات العاجلة والتدابير المزمع اتخاذها لمعالجة هذا “الحيف المؤسسي”، وإنصاف هذه الفئة التي كانت ولا تزال حاسمة في ضمان مرور الامتحانات في ظروف طبيعية، بعيدة عن أي خلل تنظيمي أو ارتباك إداري، معتبراً أن أي إصلاح عادل للمنظومة التربوية لا يمكن أن يتحقق دون إعادة الاعتبار لجميع المتدخلين فيها، بمن فيهم أولئك الذين يشتغلون في الظل دون ضجيج، لكن بعطاء لا غبار عليه.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store