نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بستراسبورغ، يوم السبت، محطتها القنصلية المتنقلة الأخيرة بمدينة نانسي، مقدمةً باقة متكاملة من الخدمات لأفراد الجالية المغربية المقيمة في منطقة غراند إيست الفرنسية. وتأتي هذه المبادرة، التي لاقت إشادة واسعة، في إطار التوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى تعزيز الروابط مع مغاربة العالم وتلبية احتياجاتهم بفعالية ومرونة.
شهدت مدينة نانسي الفرنسية توافد أعداد كبيرة من المواطنين المغاربة المقيمين في المدينة والمناطق المجاورة لها، للاستفادة من خدمات القنصلية المتنقلة التي حطت رحالها لتقديم المساعدة الإدارية وتقريبها من المواطنين. وقد مكن هذا التنقل القنصلي، الذي يمثل ختام جولة إقليمية واسعة، المستفيدين من إنجاز معاملاتهم الأساسية دون الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة إلى مقر القنصلية في ستراسبورغ.
شملت الخدمات المقدمة تجديد جوازات السفر البيومترية وبطاقات التعريف الوطنية الإلكترونية، وهي من أكثر المعاملات طلباً، بالإضافة إلى خدمات التسجيل القنصلي، استصدار الشهادات العدلية، وتصديق الوثائق المختلفة. كما حرص طاقم القنصلية على تقديم الدعم والمشورة الشخصية في مختلف القضايا الإدارية والاجتماعية والتوثيقية التي تهم أفراد الجالية.
وفي تصريح له، أكد عبد العزيز العلمي، نائب القنصل العام للمملكة بستراسبورغ، أن هذه المبادرة “تعكس إرادة مستمرة في تقريب الإدارة من مغاربة العالم”، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تقديم “خدمة عمومية للقرب أكثر إنسانية ونجاعة”، مع مراعاة الظروف والإكراهات التي قد تمنع المواطنين من التنقل.
عبر أفراد الجالية المغربية عن امتنانهم وتقديرهم لهذه الخطوة النوعية. وفي هذا السياق، وصفت الفاعلة الجمعوية، زهرة حيدرة، المبادرة بأنها “خدمة قرب تسهل علينا حياتنا بشكل كبير، وتعزز شعورنا بالانتماء إلى المغرب”.
وأضافت أن صعوبة التنقل إلى ستراسبورغ بسبب الالتزامات المهنية والعائلية تجعل من هذه القنصلية المتنقلة حلاً مثالياً يلبي تطلعاتهم الملموسة.
من جانبه، أشاد مصطفى لنشانتي، رئيس جمعية “أمل الطفل 54″، بجودة التنظيم وحسن الاستقبال، مثمناً “المهنية والحس الإنساني الذي أبان عنه طاقم وأطر القنصلية”.
واعتبر أن هذه المبادرة، خاصة مع قرب العطلة الصيفية، “تجسد رابطاً قوياً وحياً بين المغرب ورعاياه في الخارج، وتعزز ثقتهم في المؤسسات الوطنية”.
تُعد محطة نانسي التتويج لجولة قنصلية إقليمية انطلقت في شهر مارس الماضي، وشملت مدناً رئيسية في الدائرة القنصلية لستراسبورغ، وهي: فاميك، لونغوي، إيبينال، ميتز، فورباخ، وإقليم بلفور. وتغطي هذه الدائرة منطقة جغرافية واسعة، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية لمثل هذه التنقلات الميدانية.
وبهذه الجولة، تؤكد القنصلية العامة في ستراسبورغ التزامها الراسخ بمواصلة تحديث خدماتها وتعزيز جسور الثقة مع المواطنين المغاربة في الخارج، عبر مقاربة تشاركية فعالة وبالتنسيق مع الفاعلين الجمعويين المحليين.