الرئيسية / ثقافة و فن / بيت الذاكرة بالصويرة.. حيث يروي التاريخ قصة التعايش وتحتفي الهوية المغربية بروافدها

بيت الذاكرة بالصويرة.. حيث يروي التاريخ قصة التعايش وتحتفي الهوية المغربية بروافدها

بيت الذاكرة
ثقافة و فن
فبراير.كوم 29 يونيو 2025 - 22:00
A+ / A-

في أحد أزقة “الملاح” العتيق بمدينة الصويرة، يفتح “بيت الذاكرة” أبوابه  كصرح ثقافي وإنساني حي، يروي فصولا من تاريخ المغرب المتعدد ويحتفي بالهوية الوطنية في أسمى تجلياتها.

التقينا  بغيثة ربولي، مديرة بيت الذاكرة، متحدثة عن هذا المكان الذي حظي بالتدشين الملكي السامي في 15 يناير 2020، معتبرة إياه دعوة مفتوحة لاكتشاف الذاكرة المشتركة التي شكلت وجدان المغاربة.

تقول المديرة، تعود جذور هذا المكان إلى القرن التاسع عشر، حين كان منزلاً لتاجر مغربي يهودي هو شمعون بنزيري عطية. تشدد ربولي على تقديم الهوية الوطنية أولاً: “مغربي يهودي، الجنسية ثم الديانة”.

وبعد وفاة التاجر في إفريقيا، قامت زوجته ميما عطية بمبادرة استثنائية، حيث حولت منزلها إلى كنيس (صلاة) كـ”صدقة جارية” لتخليد ذكرى زوجها، وأطلقت عليه اسم “صلاة عطية”، وبهمة عالية، استقدمت أثاثاً فاخراً من إنجلترا، بما في ذلك “الهيكل” (دولاب التوراة)، ليصبح المكان فضاءً روحانياً مفتوحاً للجميع.

تؤكد غيثة ربولي أن “بيت الذاكرة ليس متحفاً، بل هو مشروع وطني يرفض التصنيفات العرقية أو الإثنية”. وتضيف أن رسالته تكمن في تجسيد معنى أن تكون مغربياً بكل روافد هويتك: “أنا عربي، أنا أمازيغي، أنا حساني، أنا عبري، أنا إفريقي، أنا أندلسي، أنا متوسطي”. هذا التناغم والفسيفساء هو ما يجعل من هذا الصرح الثقافي ثمرة حقيقية لقيم المملكة المغربية تحت “إمارة المؤمنين”، الضامنة للسلم والتعايش.

يقدم بيت الذاكرة أدلة ملموسة على هذا التاريخ المشترك، حيث تذوب الفروقات الدينية في بوتقة الإبداع المغربي الخالص، فمن “الكسوة الكبيرة” والقفطان، إلى حرفة الصياغة الفضية المعروفة بـ”الدق الصويري” التي أبدع فيها حرفيون مسلمون ويهود جنباً إلى جنب، لا يمكن تمييز ديانة الصانع. وكذلك في الموسيقى، حيث يمتزج الطرب الأندلسي بفن “المطروز” الذي يزاوج بين اللغتين العربية والعبرية، ليقدما معا تحفة فنية مغربية أصيلة.

باعتباره ثمرة شراكة بين “جمعية الصويرة موكادور” التي يرأسها مستشار الملك، أندري أزولاي، ووزارة الثقافة، أصبح بيت الذاكرة رافدا أساسيا للبنية الثقافية في المدينة. وقد لاقى المشروع نجاحاً باهراً، إذ تشير الأرقام إلى تسجيل ما يقارب 97 ألف زائر من 57 جنسية مختلفة في عام 2024 وحده، مع إقبال كبير ومميز من الزوار المغاربة، مما يعكس تعطشهم لاكتشاف هذا الجزء الأصيل من تاريخهم.

في الختام، يمثل بيت الذاكرة أكثر من مجرد وجهة سياحية؛ إنه فضاء للحوار ومساءلة التاريخ ليس من باب الحنين، بل من أجل بناء المستقبل، وكما تقول مديرته، هي دعوة مفتوحة للجميع: “أجوا اكتشفوا جزءاً من تاريخكم، أجوا سائلوا هذا التاريخ”. إنها رسالة قوية ضد الأفكار الهدامة، ودعوة صادقة للاحتفاء بالإنسانية المشتركة التي تجمعنا جميعاً على أرض المغرب.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة