الرئيسية / نبض المجتمع / تقرير دولي: المغرب يواجه أسوأ موجات الجفاف ويهدده شبح "الندرة المائية القصوى"

تقرير دولي: المغرب يواجه أسوأ موجات الجفاف ويهدده شبح "الندرة المائية القصوى"

جفاف
نبض المجتمع
فبراير.كوم 07 يوليو 2025 - 13:00
A+ / A-

كشف تقرير دولي حديث أن المغرب يمر بواحدة من أخطر موجات الجفاف في تاريخه المعاصر، محذراً من أن البلاد تتجه بخطى متسارعة نحو مرحلة “الندرة المائية القصوى” بحلول عام 2050. التقرير، الذي حمل عنوان “مناطق الجفاف الحرجة حول العالم 2023-2025”، دق ناقوس الخطر بشأن الوضعية المناخية المقلقة في حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية، ووضع المغرب في قلب الأزمة.

التقرير الصادر عن تحالف مرموق يضم “المركز الوطني للتخفيف من آثار الجفاف بجامعة نبراسكا” (NDMC)، و”التحالف الدولي لتعزيز صمود المجتمعات أمام الجفاف” (IDRA)، و”اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر” (UNCCD)، رسم صورة قاتمة لمستقبل الموارد المائية في المملكة.

وفقاً للوثيقة، شهد المغرب على مدار السنوات الست الأخيرة تراجعاً غير مسبوق في التساقطات المطرية، مما ألقى بظلاله الثقيلة على القطاعات الحيوية كالفلاحة، وأدى إلى استنزاف خطير للسدود والمياه الجوفية.

وتتجلى خطورة الوضع في الأرقام، حيث انخفض نصيب الفرد من الموارد المائية من حوالي 645 متراً مكعباً في عام 2015، ومن المتوقع أن يهوي إلى أقل من 500 متر مكعب خلال السنوات المقبلة. وبهذا المعدل، يقترب المغرب من الدخول الرسمي في خانة الدول التي تعاني من “ندرة مائية حادة وخطرة”، وهو مستوى يظل بعيداً جداً عن عتبة الأمان المائي المحددة بـ 1000 متر مكعب للفرد سنوياً.

لم تكن سنة 2024 استثناءً، بل أكدت المنحى التراجيدي. فقد أقر التقرير بصعوبة الحالة التي وصلت إليها السدود، حيث لم يتجاوز معدل الملء الوطني حاجز 25%. وكان الوضع أكثر مأساوية في “سد المسيرة”، أكبر سدود المملكة، الذي تراجع مخزونه إلى ما بين 1 و2 في المائة فقط، بينما تربعت منطقة الشرق على عرش المناطق الأكثر تضرراً من الجفاف.

الفلاحة، العمود الفقري للاقتصاد القروي، كانت أكبر ضحايا هذه الأزمة. وأبرز التقرير تقلص المساحات المزروعة إلى 2.5 مليون هكتار فقط، مقارنة بنحو 4 ملايين هكتار في المواسم العادية. هذا الانكماش جاء نتيجة مباشرة للعجز المائي الكبير الذي قُدّر بنحو 57%، والذي نتج عن تراجع التساقطات المطرية بنسبة 70% في الفترة ما بين سبتمبر 2023 وفبراير 2024، تزامناً مع تسجيل درجات حرارة قياسية.

في المقابل، لم يغفل التقرير الدولي الإشارة إلى الجهود التي تبذلها السلطات المغربية لمواجهة الأزمة، والتي تشمل تدابير التقشف في استعمال المياه، والتوسع في مشاريع تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى اللجوء لتقنية الاستمطار الصناعي (تلقيح السحب) لزيادة نسبة الأمطار.

ورغم هذه التدابير، شدد الخبراء الدوليون على ضرورة تبني استراتيجيات أكثر استدامة. وجاء في التقرير: “يجب أن تركز الجهود الرامية إلى تقليل الطلب على المياه على استراتيجيات عادلة ومستدامة”. ونصح التقرير صانعي السياسات بالتركيز بشكل خاص على قطاعي الزراعة وأنظمة نقل المياه.

ودعت الوثيقة الحكومات المعنية، وعلى رأسها المغرب، إلى “خفض الطلب الزراعي على المياه وتحديد المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من الماء”، مع الترويج لـ”محاصيل بديلة أكثر كفاءة مالياً، بما في ذلك النباتات الأصلية التي تدعم خصوبة التربة والتنوع البيولوجي، وتوفر فرصاً اقتصادية للنساء”.

ويبقى التحدي الأكبر أمام المغرب اليوم هو الموازنة بين متطلبات التنمية وضمان أمنه المائي، وهو ما يتطلب قرارات جريئة وتحولاً جذرياً في طريقة إدارة موارده المائية الثمينة قبل فوات الأوان.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة