لم تمضي سوى48 ساعة على رسالة التهنئة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، بمناسبة عيد الاستقلال، حتى صدر عن البيت الأبيض قرار مفاجئ أربك حسابات صناع القرار في الجزائر، وكشف عن تحول حاد في لهجة الخطاب الأمريكي تجاه الشريك المغاربي.
ففي مراسلة رسمية مؤرخة بتاريخ 9 يوليوز 2025، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على جميع الصادرات الجزائرية المتجهة إلى السوق الأمريكية.
وأرجع قراره إلى ما وصفه بـ”العجز الكبير في الميزان التجاري” و”غياب مبدأ المعاملة بالمثل”، ملوّحًا بإجراءات إضافية في حال أقدمت الجزائر على الرد بالمثل.
الوثيقة التي وُقعت باسم الرئيس الأمريكي، حملت لهجة مباشرة لا تخلو من التحذير، إذ أشار ترامب إلى أن “الولايات المتحدة صبرت طويلاً على السياسات التجارية الجزائرية”، واصفًا العلاقات الاقتصادية بين البلدين بأنها “غير متوازنة”، في إشارة واضحة إلى انتقاده للإجراءات الحمائية التي تعتمدها الجزائر لحماية سوقها الداخلية.
ولم يكتف ترامب بفرض الرسوم، بل دعا الجزائر إلى التفكير في حلول بديلة، على رأسها تصنيع منتجاتها داخل التراب الأمريكي للاستفادة من امتيازات السوق الداخلية، مؤكدا أن بلاده مستعدة لمنح التراخيص والتسهيلات “بطريقة روتينية”، وهو ما اعتُبر من طرف محللين عرضًا غير مباشر لإعادة تموضع الاستثمارات الجزائرية.
اللافت أن القرار جاء بعد أيام فقط من احتفاء الإعلام الرسمي في الجزائر برسالة التهنئة الأولى التي تلقاها الرئيس تبون من ترامب، والتي وُصفت آنذاك بـ”المؤشر الإيجابي على متانة العلاقات الثنائية”.
إلا أن الرسالة الثانية كشفت سريعًا عن براغماتية الإدارة الأمريكية، وأعادت التأكيد على أن لغة المصالح هي وحدها التي تحكم السياسة الخارجية لواشنطن.
في مقابل ذلك، لم يصدر أي رد فعل رسمي من السلطات الجزائرية حتى الآن، بينما اختارت وسائل الإعلام القريبة من دوائر القرار التزام الصمت، في تراجع واضح عن نبرة الاحتفاء السابقة.
ويرى مراقبون أن هذا الصمت يعكس ارتباكًا في التعامل مع الموقف الجديد، خصوصًا في ظل ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق تمر به البلاد.