مسار غير متوقع: من إصابة في الركبة إلى حمل “الكمان”
لم يكن الفن هو الخيار الأول في حياة كمال هريمو، فقد بدأ مسيرته كلاعب واعد في الفئات الصغرى لفريق الرجاء البيضاوي، حيث تدرج مع فئات الرجاء، لكن حلمه الكروي توقف فجأة بسبب إصابة قوية في الركبة، موضحا في هذا السياق، : “الحاجة اللي ندمت عليها هي أنني ما كملتش في كرة القدم بسبب الإصابة. لكن كانت لدي هواية الموسيقى، وبعدما رأيت أن حلم الكرة قد انتهى، اتجهت إلى العزف والتمرين مع الأصدقاء”.
هذا التحول قاده من عازف كمان في البحرين إلى تأسيس فرقته الخاصة في المغرب سنة 2013، ليصنع لنفسه اسمًا مميزًا بأسلوبه المتفرد في العزف على آلة “الوتار”، حيث يمزج بين التراث والعصرنة لإرضاء الأذن الموسيقية للشباب.
كواليس الفن: “خوك في الحرفة عدوك”
بصراحته المعهودة، لم يتردد حريموا في وصف الوسط الفني بالمجال المليء بالتحديات والمنافسة التي تصل أحيانًا إلى حد “حرمان الأرزاق”. وقال: “للأسف، هناك مقولة (خوك في الحرفة عدوك)، وتجد النفاق حاضرًا بقوة. تعرضتُ لمواقف حاول فيها فنانون إبعادي عن سهرات ومهرجانات، حتى أنهم يرفضون إعطاء رقم هاتفي لمن يطلبه”.
وروى حريموا واقعة محددة قائلًا: “في إحدى المرات، حيدني فنان من خدمة، ولكن الله عوضني بخدمة أفضل منها بسبع مرات عند أمير. لهذا أصبحت أؤمن بأن الله هو الذي يرزق، ومن يحاول قطع رزق أخيه المسلم، أدعو الله أن يأخذ فيه الحق”. وأكد أنه يواجه هذه المواقف بـ”الصمت” والمضي قدمًا، رافضًا الدخول في صراعات ومشاحنات.
رؤية فنية واضحة: التخصص هو أساس النجاح
في معرض حديثه عن تداخل الأنماط الغنائية، شدد حريموا على أهمية التخصص، معتبرًا أن الفنان الشعبي يجد صعوبة في أداء الطرب بنفس الجودة، والعكس صحيح.
وقال: “أنا مع فكرة أن كل فنان يبقى في اختصاصه. اللي كيغني الشعبي يبقى في الشعبي، واللي كيغني الطرب يبقى في الطرب. فنان واحد يجمع كل الألوان لا أظن أنه سينجح فيهم جميعًا”.
وعن جديده الفني، كشف حريموا عن إصداره ألبوم “توحشتك الميمة” الذي لقى صدى طيبًا لدى الجمهور، خاصة الجالية المغربية بالخارج، مؤكدًا أن لديه ما يقارب سبعة ألبومات جاهزة ستصدر هذا الصيف، ويحرص فيها على تقديم منتج فني “نقي” ومحترم للعائلات المغربية.
وفي ختام حديثه، وجه كمال حريموا رسالة مبطنة لبعض الفنانين، داعيًا إلى التحلي بمبدأ القناعة وتقاسم الفرص، قائلًا: “لا يجب أن تكون أنانيًا وتريد الاستحواذ على كل شيء. الفرقة التي أعمل معها مكونة من 15 شخصًا، فمن غير المعقول أن أحرم بعضهم من العمل فقط لأوفر لنفسي المزيد من المال. فالرزق يجب أن يتقاسمه الجميع”.