أجمعت فرق الأغلبية بمجلس المستشارين، خلال الجلسة الشهرية المنعقدة يوم الثلاثاء 15 يوليوز 2025، على الإشادة بالحصيلة الاقتصادية والمالية التي قدّمها رئيس الحكومة، معتبرة أن الأرقام المعلنة تعكس نجاعة الأداء التنفيذي، وواقعية السياسات العمومية المنفّذة في ظل تحديات دولية متشابكة، ومناخ داخلي معقد.
وأكدت الفرق أن الحكومة نجحت، في ظرف زمني محدود، في إطلاق إصلاحات هيكلية مست قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والسكن، إلى جانب تثبيت برامج الدعم الاجتماعي المباشر وتوسيع التغطية الصحية.
كما شددت على أن هذه الحصيلة تؤكد التزام الحكومة بالتوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز التماسك الاجتماعي وتحفيز الاستثمار، وترسخ التماسك السياسي للأغلبية في دعم الإصلاحات.
فريق التجمع الوطني للأحرار أكد أن الحصيلة المقدّمة تمثل “جوابًا واقعيًا وعمليًا” على الخطابات التي وصفها بـ”التشكيكية والتيئيسية”، مشددًا على أن الحكومة حققت نتائج ملموسة في تأهيل المنظومة الصحية، إذ تم تأهيل 949 مركزًا صحيًا من الجيل الجديد، وتعميم التغطية الصحية الإجبارية، مع رصد ميزانية ناهزت 32 مليار درهم.
وأضاف الفريق أن التحول الحاصل في قطاع التعليم يستند إلى رؤية ثلاثية الأبعاد تشمل الجودة، والتحفيز، وتكافؤ الفرص، كما أن البرامج الحكومية الموجهة للسكن والدعم الاجتماعي مكنت من امتصاص آثار الأزمات المفاجئة، من فيضانات وجفاف وزلازل، دون التخلي عن الأهداف الاستراتيجية.
من جهته، اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن تسجيل معدل نمو بنسبة 4.8 في المائة خلال الفصل الأول من 2025، مقابل 4.6 في المائة المتوقعة في قانون المالية، يعكس “قوة ومرونة السياسة الاقتصادية”، مشيدًا بالدينامية المسجلة في قطاعات كالسكن والبنية التحتية والماء والسياحة، وباستفادة أكثر من 54 ألف مواطن من الدعم المباشر، بينهم آلاف من ساكنة العالم القروي.
وطالب الفريق، في مداخلته، بإزالة العراقيل البيروقراطية أمام الاستثمار، ودعم المقاولات الصغيرة جدًا، التي تمثل 93 في المائة من النسيج الاقتصادي، داعيًا إلى تنزيل خطة التشغيل الجديدة، وتعزيز برامج التكوين بالتدرج، لمعالجة نقص اليد العاملة في قطاعات حيوية كالبناء.
أما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فقد حذر من تأثير التغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية على الخيارات الاقتصادية الوطنية، معتبرًا أن هذه التحولات تمثل اختبارًا حقيقيًا لمتانة النماذج المعتمدة.
ودعا إلى جعل العدالة المجالية موجهًا رئيسيًا للاستثمار، مشيرًا إلى توزيع المشاريع التي خلصت إليها الدورة الثامنة للجنة الوطنية للاستثمارات، والتي همّت 23 إقليمًا موزعة على عشر جهات.
وفي محور التشغيل، أكد الفريق أن نسبة البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، لا تزال تشكل تحديًا هيكليًا يتطلب تدخلًا شاملاً، ومنظورًا مندمجًا لتحفيز القطاعين العام والخاص والاقتصاد التضامني على توفير فرص شغل مستدامة.
وفي السياق نفسه، عبّر فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن ارتياحه للأرقام الإيجابية المعلنة، واصفًا الحكومة بـ”حكومة الإصلاحات الهيكلية بامتياز”، مؤكداً انخراطه كشريك اقتصادي في مواصلة تنزيل الإصلاحات الكبرى، والمساهمة في تحقيق أهداف التشغيل وتعزيز جاذبية الاستثمار الوطني.