كنت هناك شاهدة على الدور الذي لعبه طلبة الماستر “المغرب، إسبانيا وأمريكا اللاتينية: التواصل والتدبير الثقافي والديبلوماسي » خلال الجامعة الصيفية. كانت “فبراير” أمام طلبة من نوع خاص يقودهم المايسترو فتحي، وكأنه يفتح مع فسيفساء من الطلبة بابا جديدا من محاولة الفهم وحسن الجوار بين الجارتين.
شيء من الارتباك استبد بالقاعة الرئاسية في جامعة عبد المالك السعدي بمدينة تطوان، التي تحتضن أول دورة من الدروس الصيفية لـ”Aula Mediterránea، الفصول الدراسية المتوسطية”، تحت شعار « فهم المتوسط في الأوقات المضطربة ».
حرارة الثامن من يوليوز الجاري خفضتها المكيفات القوية، لكن تعطل الميكروفون و»الداتاشو » على الساعة التاسعة صباحا، أي على بعد دقائق من الافتتاح الرسمي للجامعة الصيفية، جعل البدايات سيئة، وفجأة بدا وكأن حبل الود غير موصول بين الفريقين المغربي والاسباني.

ظل الفريق الكاتالاني يسأل، لماذا هذه معطلة؟ ولماذا ثمة تشويش في الميكروفون؟، فيما واصل طلبة ماستر »المغرب، إسبانيا، أمريكا اللاتينية: التواصل والتدبير الثقافي والديبلوماسي »، البحث عن حلول عاجلة لمشاكل تقنية.
كان ثمة أحيانا نظرات استهجان وتعال أحيانا، قوبلت بها خطوات طلبة الماستر لاعادة الأمور إلى نصابها.
تدخل طالب يضع وشما على معصمه وأصلح الخطأ التقني وسارع بحركتين إلى إزالة التشويش الذي أربك الميكروفونات، بينما كانت الطالبات حنان وعمر ونعيمة على أعصابهم.
نظمت الدروس الصيفية بدعم من المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط (IEMed)، وبتعاون مع وفد حكومة كاتالونيا في شمال إفريقيا (DGTN) والوكالة الكاتالونية للتعاون الإنمائي (ACCD).
تتغيأ المدرسة الصيفية تعزيز التعاون الأكاديمي وتوسيع البحث العلمي حول قضايا منطقة البحر الأبيض المتوسط، في سياق يتميز بالتحولات الجيوسياسية والاجتماعية.
عمر الذي أصلح « الداتشو » لم يكن تقنيا متخصصا، فمثله مثل باقي طلبة الماستر عمود تكوينه الفقري، مواد أكاديمية تمهر من الإحصائيات واللغة الإنجليزية ومادة أكاديمية تحمل عنوان »اسبانيا الآن » وأخرى تحت عنوان « أفريكانو » وتتناول بالتحليل والدراسة الدول التي رزحت تحت نيران الاستعمار الإسباني ومواد عن التواصل الإعلامي وكيفية كتابة مقالات صحافية..
الطالب عمر الذي تدخل لإصلاح الداتشو ولإصلاح مشكل تقني في مداخلة أستاذة إسبانية، هو نموذج لطلبة ماستر يأتون من كل فج عميق، من الراشيدية وورزازات وفاس.. ومن مهن ومشارب متعددة، من الوطيفة العمومية ومن سلك الأمن الوطني والدرك الملكي ومن مناهل مختلفة من التاريخ والأدب الإسباني إلى السوسيولوجيا والقانون، من أعمار مختلفة من 22 سنة، وهذا حال الطالب عمر البركة وأخته التي تدرس معه بنفس المدرج، وقد يختلف عمر الطالب تماما، كما هو عليه الأمر مع الطالبة نعيمة مثلا التي تبلغ من العمر 66 سنة.

هي فسيفساء جملية وأجيال وشعلات أدبية إعلامية وسوسيولوجية وقانونية تتقاسم البحث في ميادين الدبلوماسية والتعاون الدولي والعلوم الاجتماعية.
ثم سرعان ما ذاب نوع من الجليد بين الطلبة المغاربة و »الكاتلان » الذين استشعروا كيمياء ذكاء وفطنة رهيبتين لدى طلبة يمكن القول إنهم فوق العادة، يتحركون بثبات بقيادة المايسترو الدكتور عبد الرحمان فتحي، رئيس شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ومنسق الماستر.
ديبلوماسية الجامعة
قال رئيس جامعة عبد المالك السعدي، لقد حضروا لي كلمة سأتركها وسأتحدث من القلب. تحدث عن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب وعن طنجة تطوان الحسيمة، حيث المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، الموقع القريب من جبل طارق والذي يربط الشمال بالجنوب، وركز على الموقع المفتاحي لطنجة قبل أن يتوقف عند الغنى والتنوع الثقافي والانساني وكذا التاريخي للمنطقة. واغتنم الفرصة ليشكر وفد حكومة كاتالونيا وممثلي جامعة برشلونة على تعاونهم لإنجاح هذه الجامعة الصيفية، وقال إنه مقتنع أن لقاءات أخرى كهذه ستليها.
قال بالحرف: » ملكنا حفظه الله شجع دائما على انفتاح الجامعة على المحيط وعلى البحر الأبيض المتوسط.. إن المغرب يمثل باب افريقيا وإسبانيا باب أمريكا اللاتينية والعلاقة بينهما ربط لعدة قارات »
كانت مداخلة سفير إسبانيا في المغرب مقتضبة، الوقت الكافي ليقول كلمات ديبلوماسية راقية عن الجوار الحسن بين البلدين، بعد هدوء العاصفة السياسية الشهيرة أو ما بات يعرف حينئذ بقضية إبراهيم غالي والاعتراف بمغربية الصحراء. لقد قال كلمات لبقة، رمت الكثير من الورد في عز الأزمات المتتالية التي يعيشها العالم، ولم يبد غريبا عن الدار، فقد سبق له أن شارك طلبة الماستر وجامعة عبد المالك السعدي لقاءات أكاديمية، إحداها تميزت بتقديمه لدرس في المدرج.
في اليوم الثاني، أي بتاريخ 9 يوليوز، انتقلنا من جامعة عبد المالك السعدي إلى كلية الآداب والعلوم الانسانية بمرتيل. تغيرت الحيطان، ولم يتغير شغف طلبة الماستر، مع العلم أن حيطان كلية مرتيل تحتاج إلى عناية، وقد بدا واضحا أن بعض العمال الذين توزعوا بين ردهاتها غير كافيين لإعادة الوهج لجامعة لها تاريخها.
سلطت الجلسة الضوء على الديناميكيات العابرة للحدود وسياسات الهجرة تحديات الطاقة الجيوسياسية والعلاقات الدولية في المنطقة، بمداخلات من الدكتورة لويزا فاوستيني والدكتور يوسف الحمدوني.
الحمدوني: غيروا نظاراتكم
قال الأستاذ يوسف الحمدوني علينا تغيير النظارات.. إننا باحثون ويفترض أن يكون عمودنا الفقري في البحث والتحري هو المنهج العلمي، وما يميز الباحث العلمي عن باقي الأشخاص العاديين هو نظرته للظواهر، بعيدا عن السطحية، ولأنها ظواهر، فإنها تحتاج إلى مقاربة علمية للإحاطة بكل تعقيداتها.
وأضاف الأستاذ الحمدوني، أن المسألة أعقد من الحدود الشمالية الجنوبية والقوانين، التي تجعل المغرب يبدو كما لو أنه يعاني من ازدواجية الخطاب، لكن الحقيقة ان المغرب بلد ذو سيادة ولديه التزامات دولية.
وهنا يكرر الأستاذ الباحث الحمدوني: « علينا تغيير الميكانيزمات والباراديزم »، وكأنه بذلك يعود إلى مقولة شهيرة ارتبطت بكبير مستشاري الملك محمد السادس، حينما استضافه الزميل عبد الصمد بنشريف على القناة الثانية، ودعا خلالها إلى تغيير النظارات.
« الميمات « : مقهورات أم محظوظات؟
في نفس اليوم نوقشت قضايا النساء والحدود. هذه المرة كنا على موعد مع تيمة تفطر القلب، مع الأستاذة فاطمة لروز التي شدت الرحال من مكناس، أستاذة اللغة الإسبانية في جامعة مولاي اسماعيل، وهو نفس الموضوع الذي عالجته الأستاذة الإسبانية صونيا باريلا الباحثة في علم السوسيولوجيا.
وحينما دقت ساعة فتح الجرح قلبت السوسيولوجية صونيا باريلا المواجع، ولم تهادن المغربية فاطمة لروز في الكشف عن الحقيقة.
عرجت صونيا باريلا على مجموعة من المقالات في الصحافة الاسبانية، وعرت جزءا من الواقع المعيش لنساء الفراولة.
لقد كنا أمام مشاهد موجعة عبر تلفزة الجامعة في المدرج 48 من كلية الآداب في مرتيل، عناوين صحافية إسبانية مستفزة وصور لنساء مقهورات ومغلوبات على أمرهن يعملن في اسبانيا مقابل اجور زهيدة، عادة ما يخضعن لامتحان عسير قبل اختيارهن، لابد أن يكن متزوجات أو مطلقات ولديهن أطفال، اشتغلن سابقا في الفلاحة وغالبا في جني الفراولة، بين القنيطرة والعرائش ومدن بعينها. القصص التي حكتها عنهن الصحافة الإسبانية تؤكد أنهن يشتغلن في ظروف عصيبة وأن بعضهن تعرضن للتحرش أو لاعتداءات جنسية..
قالت الأستاذة فاطمة لروز، إنها اعتمدت في الكثير من المعطيات على كتاب شادية عراب « سيدات الفراولة وأصابع الجنيات » الذي خص الظاهرة بالدراسة.
في ختام مداخلتها، طرحت الأستاذة لروز سؤالا خلق جدلا في القاعة: هل هن مقهورات أم محظوظات، بالنـظر إلى تحسين وضعهن وعودتهن من الحقل وهن رافعات لرؤوسهن لما جنوه من عرق جبينهن وفخورات بالعائدات التي حققنها نهاية كل موسم، ويضمن قوت أسرهن؟ نفس الجدل أثاره ذكر الأستاذة لمصطلح « الميمات » وكان موضوع شريط وثائقي نفذ إلى تفاصيل الظاهرة وعرض على القناة الثانية.
السؤال الذي طرحه طلبة الماستر، هو أليس اختيار « الميمات » باتفاق من المغرب عبر « انابيك »، واسبانيا عبر مؤسساته، عنصرية وخرق للقوانين والحالة هاته.
احتدم النقاش، وتدخل أكثر من طالب وأستاذ دون أن يحسم النقاش الذي ظل معلقا ومخيبا لمشاهد يتم فيه اختيار نساء مقهورات، وفقا لمسطرة اعتبرها الطلبة ظالمة ومجحفة.
إدارة الأزمات
خصص العاشر من يوليوز لموضوع السرديات والتواصل والتعايش في ظل الأزمات، من خلال مداخلات الصحفي والأستاذ “جوردي ليونارت” والدكتور”عبد الفتاح لحيالة” حول الشباب وخطاب الكراهية، إلى جانب مناقشة بناء سرد تاريخي مشترك بقيادة “خورخي لوينغو” والدكتورة “نسرين ابن العربي” ، واختتم بورشة من تأطير الدكتور “جوردي موراراس”.
تحدثت الصحافي وأستاذ الصحافة الدولية “جوردي ليونارت” عن خطاب الأزمة، وتحديدا عن خطاب الكراهية لدى الشباب في مواقع التواصل الاجتماعية.
قال الاستاذ عبد الفتاح لحيالة، إننا أمام جيل يقضي وقتا طويلا أمام النت، إننا أمام أزمة « فيرال »، نسبة إلى الفيروس، والسؤال المطروح هو كيف نحمي أبناءنا وبناتنا.
ولأول مرة يكشف الأستاذ لحيالة عن أسلوبه في التعامل مع حرية أبنائه: »قد تقطعون الويفي على أبنائكم، لكنهم سيبحثون عن كلمة السر عند الجيران.. كونوا متسامحين وقووا الروابط مع ابنائكم
.. شخصيا لم أمنع قط على أولادي مواقع التواصل الاجتماعي، .. رجاء عليكم أن تعلموا أنكم حينما تضيقون الخناق على أولادكم، فإنكم تدفعونهم للبحث عن الحرية بعيدا عنكم.. شخصيا لا موضوع طابو بالنسبة إليّ مع أبنائي.. يجب ان يكون المنزل فضاء للحرية، وان تشعرونهم بالثقة .. حرروهم من القيود.. »
لكنه كشف عن سر فاجأ الحضور: » لا يمكننا ان نوقف التطور وعلينا ان نحاول الفهم
لكن بالمقابل، لدي عين على كل ما يقوم به ابنائي.. اعود للصفحات التي فتحوها عبر تقنية بسيطة، بما في ذللك لدي عين على ما يجري على الواتساب الخاص بهم ، لكن دون ان يفطنوا الى ذلك، حتى لا تضيع الثقة.. »
ونبه الاستاذ الي ما يسمى « لو ديب ويب »، مؤكدا أنها ظاهرة خطيرة تسمح لمستعملها بمسح أثر لأي رابط فتحه أو خطوة قام بها، مشيرا إلى أن ثمة شريطا وثائقيا على يوتوب يكشف خطورة الأمر.

التلاعب بالتاريخ وقصة سرفانتس
واذا كان الأستاذ الاسباني “خورخي لوينغو” قد تحدث عن صعوبة بناء حوار تاريخي مشترك، وهو يروي قصص ونوادر ونكت مفترضة وقعت بين ملوك وبين فاعلين اسبان، فإن نسرين ابن العربي، وضعت الأصبع على الجرح.
الدكتورة نسرين بلعربي كانت أكثر صراحة ربما أولعل الموضوع الذي عالجته جعلها كذلك.
تطرقت الدكتورة بلعربي لخطاب اليمين المتطرف الذي يتحدث عن طرد ملايين المغاربة المهاجرين، وقالت بالحرف لقد ضيعت الكلمات في هذه اللحظة، وهنا صفق عليها الحضور، وأضافت من السهل تفادي الآخر وعدم الاستماع اليه، لكننا اليوم في القرن الواحد والعشرون. وتساءلت وهي تتحدث عن سوء الفهم الذي طبع الكثير من المراحل السياسية بين المغرب وإسبانيا، أين ضاعت الانسانية والشجاعة وحسن الجوار والعمل معا من اجل مستقبل مشترك.
وفي مرحلة متقدمة من محاظرتها القيمة، توقفت الاستاذة نسرين عند الشخصية الفريدة لدون كيشوت، التي خلقها أحد الشخصيات الرائدة في الأدب الاسباني على مستوى العالم، وتقصد هنا سرفانتس.
دون كيشوت شخصية متخيلة، لكن ما يهمنا اليوم هو ما راوه عن المغرب وعن تطوان وعن الساحة الكبيرة، حيث أصبح بالإمكان مد جسور سرفانتس حتى لا تضيع روحه، وذلك عبر جولة ستتيح لزوار تطوان أن يمروا من حيث مرت شخصيته الخيالية وأن يربطوا الحاضر بالماضي وأن يطوى خلافات وسوء فهم الماضي..
وهنا طرحت طالبة الماستر نعيمة السؤال: هل صحيح أن سرفانتس اعتقل في الجزائر رفقة الملك عبد المالك السعدي، وأنه خلال فترة السجن روى له عن المغرب، وهو ما ترجمه في كتاباته عن المغرب عبر دون كيشوط؟
خيم الصمت، وبدا السؤال مأزقيا، لكن الأستاذة كانت حاسمة لا يوجد دليل على وجود ذلك، لكن رمزية الرواية تدفعنا نحو السردية الأندلسية.

النظرة الأحادية للتاريخ
تناولت الجلسة الختامية ليوم الجمعة 11 يلوليوز الجاري موضوع المدن والدبلوماسية الثقافية، بمشاركة “أولاليا غوميز-إسكودا” و”عبد الرحيم زباخ” ، تسيير الأستاذ د. عبد الرحمان فتحي، إلى جانب مشاركة كل من ” مونيكا ريوس-بينييس” والأستاذ د. ” زوبير أشارقي” ، واختتمت الفعالية بتقديم مشاريع المشاركين وتوزيع الشهادات.
الأستاذ والإعلامي عبد الرحيم زباخ فاعل سياسي وإن كان يصر على الاحتفاظ بالمسافة اللازمة مع السياسيين، الشر الذي لابد منه، كما ردد مازحا الأستاذ فتحي وهو يقدم الاستاذ زباخ. تحدث عن الشراكات الكبرى التي تربط بين مدن مغربية وأخرى إسبانية، وخص بالذكر التنسيق بين طنجة وبرشلونة، وأكد على أهمية هذه الشراكات في مدن كبيرة تعاني من مشكل شح المياه وضرورة التنسيق حول إشكالات من قبيل الجفاف والهجرة ومكافحة الإرهاب.
قال إن برشلونة نموذج واسطنبول كذلك، وتحدث عن الحاجة إلى خطة حضرية، وان يكون ثمة نقاش عن المدينة التي نريدها دون تماه.
مخجل ان تتحول فيلا تاريخية في طنجة إلى « ماكدو »، هذا ما قاله الأستاذ عبد الرحيم زباخ بمرارة، وإذا كانت مدن تولد واخرى تضيع طابعها الثقافي، فعلينا أن ننقذ مدننا من الضياع، وهنا انبرت أصوات غاضبة من القاعة: » لننقذ شفشاون ».

وختامها مسك كما يقال، الأستاذة مونيكا ريوس بينييس » قدمت جملة من الصور عرضتها بكثير من النظرة الاستشراقية عن غزوات وعن معركة تطوان، عن العنبرة في غرناطة، وعن مولاي حفيظ في فرنسا، وعن منزله الذي تحول إلى سفارة للمكسيك ..
باختصار جملة صور استفز بعضها الحاضرين..

في هذا الصدد قالت الأستاذة لطيفة بنعزيز من القاعة: »
إعادة قراءة التاريخ بعيون مختلفة: ضرورة لفهم أعمق عندما ننظر إلى التاريخ، غالبًا ما نرى الأحداث والشخصيات من منظور واحد. ومع ذلك، فإن التاريخ هو كائن معقد ومتعدد الأوجه، ويتطلب منا أن ننظر إليه من زوايا مختلفة. في هذا السياق، أود أن أطرح فكرة إعادة قراءة التاريخ بعيون مختلفة، عيون الآخر. -الإرث التاريخي للموريسكيين في إسبانيا عندما يتطرق المؤرخون والمهتمون بدراسة التاريخ إلى الإرث التاريخي الذي تركه الموريسكيون في إسبانيا، سواء في المعمار أو في الحرف، مثل الزخرفة على الخشب والجبص والزليج، يُنسب هذا الإرث غالبًا للعرب. ومع ذلك، فإن هذا الإرث يعود تاريخيًا لسكان شمال أفريقيا، وتحديدًا المغاربة. هذا المعمار وهذه الصنائع والفنون بعيدة كل البعد عن المعمار والصنائع العربية المشرقية، وهي نتاج لبيئة بحر متوسطية، مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية مثال آخر على ضرورة إعادة قراءة التاريخ بعيون مختلفة، ذلك أن مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية، غالبًا ما تُقرأ بنظرة أحادية من قبل المؤرخين الإسبان، حيث يُركزون على مشاركة المغاربة إلى جانب فرانكو دون إبراز مشاركة بعض المغاربة إلى جانب المقاومة. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، ظهرت العديد من المؤلفات والكتابات التي تحاول تصحيح بعض المعطيات والأحداث، بناءً على شهادات وتجارب لمغاربة شاركوا في الحرب. -أمثلة على هذه الكتابات:- كتاب “Cuando los montes caminan” ليوسف ميموني، الذي يقدم شهادات حية لمغاربة شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية. كتاب “Cette guerre n’était pas la nôtre” لمحمد لشقر، الذي يُسلط الضوء على تجارب المغاربة الذين شاركوا في الحرب. هذه الأعمال تُشير إلى مجموعة من الرؤى المختلفة عن القراءة الإسبانية، بناءً على وقائع وأحداث حقيقية. وفي النهاية، أعتقد أن من الضروري إعادة قراءة التاريخ بعيون صادقة، بعيون شمال أفريقية-بحر متوسطية، وسماع شهادات وتجارب المشاركين أنفسهم. كإستنتاج: إعادة قراءة التاريخ بعيون مختلفة ليست مجرد ضرورة فكرية، بل هي أيضًا ضرورة إنسانية. من خلال الاستماع إلى شهادات وتجارب الأشخاص الذين عاشوا الأحداث التاريخية، يمكننا أن نكتسب فهمًا أعمق للتاريخ والثقافات المختلفة. وفي النهاية، يمكننا أن نبني جسورًا من التفاهم والتعاطف بين الشعوب والثقافات المختلفة. » هنا انتهى تعليق الأستاذة لطيفة بنعزيز.


