وتستحضر الرسالة التي توصل بها موقع “فبراير.كوم”، المسارات النضالية المأساوية لثلاثة من رموز العائلة الذين وردت قضاياهم في التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة؛ أولهم القائد إبراهيم المنوزي، المهندس وأحد قادة جيش التحرير الوطني الذي أُعدم في 13 يوليوز 1971، وثانيهم قاسم مجاهد المنوزي، مناضل الشبيبة الاتحادية الذي قضى تحت التعذيب في شتنبر من السنة ذاتها، حيث تفيد الشهادات باحتضاره أمام رفاقه بينما زُوّرت شهادة وفاته لتُسجل كـ”وفاة طبيعية”. أما الجرح الأكثر اتساعاً فيتمثل في قضية الحسين المنوزي، المهندس والناشط النقابي الذي اختُطف من تونس عام 1972 ونُقل سراً إلى المغرب ليختفي أثره منذ ذلك الحين، تاركاً خلفه تساؤلات صامتة عمرها نصف قرن.
وشددت عائلة المنوزي على أن الحق في معرفة الحقيقة هو حق كوني لا يسقط بالتقادم، مشيرة إلى أن مطالبها بالكشف عن أماكن الدفن وتحديد هوية المختفين وتسليم رفاتهم لا تستهدف زعزعة مؤسسات الدولة، بل تهدف إلى تعزيز دولة الحق والقانون ومنح مسار المصالحة معناه الحقيقي. فإكرام الضحايا واستعادة أسمائهم وتواريخهم، بحسب الرسالة، هو السبيل الوحيد لإتمام الحداد النفسي والاجتماعي الذي حُرمت منه العائلات المغربية المكلومة لعقود طويلة.
كما حملت الرسالة نداءً إنسانياً مؤثراً وُجّه لكل من يمتلك ذرة من الحقيقة أو معلومة قد تضيء عتمة هذا الملف، داعية إياهم للشجاعة والكلام؛ لأن “الحقيقة لا تهدد الأوطان أبداً”، بل هي الجسر الذي يصالح بين الأحياء ويكرم الضحايا ويحمي الأجيال القادمة من تكرار مآسي الماضي. إنها دعوة لكسر جدار الصمت حتى يتمكن الأحياء من الوقوف على قبور أحبائهم والترحم عليهم، وحتى يستعيد كل مختفٍ مكانه في الذاكرة وفي التراب الوطني.
واختتمت العائلة صرختها بالتأكيد على أن زمن العدالة لا ينتهي، وأن المصالحة المغربية ستظل ناقصة ما لم تكتمل فصولها باسترجاع الرفات وطي ملف الاختفاء القسري بشكل نهائي وشفاف. إن صرخة عائلة المنوزي اليوم هي صرخة من أجل الذاكرة، ومن أجل كرامة الإنسان المغربي، ومن أجل مستقبل يُبنى على الوضوح والاعتراف، لتستعيد الأسر حقها في الوداع الأخير الذي تأخر لأكثر من خمسين عاماً.

