نفت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف ببني ملال صحة الروايات التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ملابسات وفاة الشاب بوعبيد، المعروف بلقب “معتصم أولاد يوسف”، والذي لقي مصرعه عقب سقوطه من فوق خزان مياه مرتفع كانت قد تمركز فوقه لعدة أيام، مثيراً بذلك موجة من التفاعل والجدل حول أسباب اعتصامه.
وجاء في بلاغ يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025، أن المعني بالأمر لم يسبق له أن تقدم بأي شكاية قضائية تتعلق بوفاة والده، التي تعود إلى سنة 2019، مشدداً على أن ما يروج بشأن اعتصامه بدافع الشكوك في تلك الوفاة “عار من الصحة”.
وأضاف المصدر ذاته أن المعطيات الطبية المتوفرة، بناء على نتائج التشريح، تؤكد أن الوفاة نتجت عن تمزق في النخاع الشوكي عند مستوى العنق، وإصابة حادة في الشريان السباتي، بالإضافة إلى كسر بعظم الحلق، وهي مؤشرات طبية واضحة تدل على أن الوفاة ناجمة عن عملية شنق بالحبل، قام بها الهالك بنفسه، ثم ألقى بجسده من أعلى الخزان بعد أن ربط الحبل بالسلم الحديدي.
وكانت السلطات قد تدخلت بعد حادث اعتداء خطير على أحد عناصر الوقاية المدنية، حيث ذكر البلاغ أن الشخص المعني أبدى مقاومة شديدة عند محاولة إنزاله من مكان الاعتصام من طرف وحدة متخصصة تابعة للدرك الملكي، بالنظر إلى ما كان يشكله من خطر داهم على نفسه وعلى المتدخلين.
وقد تطور الموقف حين أقدم المعتصم على رشق عناصر الإنقاذ بقطع حديدية، أصيب أحدهم على إثرها بجروح بليغة على مستوى الوجه، في وقت كانت فيه الفرق تستعد للتدخل باستخدام رافعات هيدروليكية.
وعند اقتراب أفراد الوحدة من سطح الخزان، قام الشاب بإلقاء نفسه من أعلى، بينما كان الحبل لا يزال مشدوداً حول عنقه، ومربوطاً بالسلم الحديدي، فبقي معلقاً في الهواء إلى أن تدخل أحد أفراد الفريق لقطع الحبل، ليتم اعتراضه بواسطة كيس هوائي ممتص للصدمات تم تثبيته تحسباً لهذا الاحتمال.
وأفاد البلاغ أنه جرى نقل الهالك فوراً إلى المستشفى، حيث أُدخل إلى قسم العناية المركزة في وضع حرج للغاية، وظل تحت المراقبة الطبية إلى أن وافته المنية يوم الثلاثاء 25 يوليوز 2025، متأثراً بإصابات بليغة لم تنجح التدخلات الطبية في إنقاذه منها.
وفي سياق متصل، أكد المصدر ذاته أن عنصر الوقاية المدنية الذي تعرض للاعتداء ما زال يخضع للعلاج بإحدى المصحات الخاصة، بعد تعرضه لعدة كسور في أنحاء متفرقة من جسده، نتيجة ما وصفه البلاغ بعملية احتجاز عنيفة، تم خلالها تجريده من ملابسه وتكبيله بحبل، ثم رميه من أعلى الخزان.
وقد تم اعتراضه بدوره بواسطة كيس هوائي ممتص للصدمات، الأمر الذي جنب الواقعة تداعيات كارثية.
وتأتي هذه المعطيات لتكشف عن خلفيات الحادث الذي أثار اهتماماً واسعاً في الرأي العام، وتضع حداً للتأويلات والفرضيات التي راجت حول أسباب الاعتصام، وملابسات الوفاة التي اتضح أنها نتيجة فعل إرادي، وليست ناتجة عن تدخل خارجي أو احتجاج موجَّه ضد الجهات الرسمية.