أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن “الدبلوماسية الاقتصادية” أصبحت تشكل ركيزة مركزية في السياسة الخارجية للمملكة، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إرساء دبلوماسية نشطة وفعالة بأبعاد اقتصادية وطموح استثماري متجدد.
جاء ذلك في جواب الوزير ناصر بوريطة على سؤال برلماني، كشف من خلاله عن ملامح استراتيجية شاملة ترتكز على تعبئة شبكة البعثات الدبلوماسية والقنصلية للمملكة، من خلال إحداث آلية تنسيق داخلي عبر المديرية العامة للدبلوماسية الاقتصادية والثقافية، بهدف الترويج لصورة “العلامة المغرب” وتعزيز تموقعه الاقتصادي والثقافي دولياً.
وفي إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية، أوضحت الوزارة أنها عملت على تكوين مستشارين اقتصاديين وتأهيلهم مهنياً، قبل إلحاقهم بالسفارات والمراكز القنصلية، ما ساهم في إحداث دينامية جديدة في تدبير الملفات الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
وفي السياق ذاته، أبرزت الوزارة الأهمية التي توليها لتعزيز الشراكات الثنائية مع قوى استراتيجية كفرنسا وإسبانيا والصين ودول الخليج، من خلال تفعيل اللجان المشتركة، وتنظيم منتديات لرجال الأعمال، وتوقيع اتفاقيات تجارية في إطار خطة متكاملة لتوسيع التجارة الخارجية.
وأظهرت المؤشرات أن هذه الدينامية انعكست بشكل إيجابي على جاذبية المغرب كوجهة استثمارية، حيث تم تنفيذ 50 عملية ربط تجاري سنة 2024، و39 عملية جديدة إلى حدود ماي 2025، إلى جانب الوساطة في تسوية 35 نزاعاً تجارياً السنة الماضية، و17 نزاعاً منذ بداية السنة الجارية، مما يعكس الدور الفاعل للدبلوماسية الاقتصادية في حماية مصالح المقاولات المغربية بالخارج.
كما أشارت الوزارة إلى أنها نسقت نحو 40 زيارة مؤسسية سنة 2024، و23 زيارة خلال الأشهر الأولى من 2025، همّت دولاً ذات أولوية استراتيجية مثل الكاميرون، السنغال، نيجيريا، الصين، النيجر وكوريا الجنوبية، في إطار انفتاح المملكة على شراكات متنوعة وتعزيز تموقعها في أسواق صاعدة وواعدة.
وأبرزت الوزارة أن استقرار المغرب واستعداده لاحتضان تظاهرات دولية كبرى يشكلان فرصة نوعية لتعزيز جاذبيته الاستثمارية، مشيرة إلى تعبئة شبكتها الدبلوماسية المكونة من 110 سفارة و60 قنصلية لمواكبة المقاولات الوطنية في عملية التوسع والولوج إلى الأسواق العالمية.
وختمت وزارة الشؤون الخارجية تأكيدها على أن الإشعاع الاقتصادي للمملكة يشكل بوصلة دائمة لعملها الدبلوماسي، بما يعزز أهداف التنمية المستدامة التي يسير المغرب في اتجاهها بثقة واستمرارية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.