في سابقة هي الأولى من نوعها، أدرجت الوكالة الوطنية الهولندية للتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب والأمن (NCTV) إسرائيل ضمن قائمة الدول التي تُشكّل تهديدًا لأمن البلاد، وذلك ضمن تقريرها الجديد المعنون بـ”تقييم التهديدات من الجهات الحكومية”، والصادر يوم السبت 27 يوليوز 2025.
ووفق ما أورده التقرير، فإن إسرائيل سعت إلى التأثير على الرأي العام الهولندي، ومحاولة التغلغل في عملية صنع القرار السياسي، من خلال ما وصفته الوكالة بحملات معلوماتية مضللة.
وكشف التقرير أن وزارة إسرائيلية قامت، عبر قنوات غير رسمية، بتوزيع وثيقة على صحافيين وبرلمانيين هولنديين، تضمنت معطيات شخصية “غير معتادة وغير مرغوب فيها” عن مواطنين هولنديين، في سياق تفاعلات مرتبطة باحتجاجات نظمها مشجعون متطرفون لنادي مكابي تل أبيب في العاصمة أمستردام.
ولم يقتصر التقرير على التحذير من التأثيرات المعلوماتية فقط، بل أشار بشكل صريح إلى ما سماه “الضغوط المتزايدة” التي تمارسها كل من إسرائيل والولايات المتحدة تجاه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، مُعتبراً أن تلك التهديدات قد تُقوّض استقلالية المؤسسة القضائية الدولية، خاصة وأن هولندا تتحمّل مسؤولية قانونية وأخلاقية في حماية المؤسسات القانونية التي تستضيفها على ترابها.
ورغم أن التقرير لم يدرج إسرائيل ضمن خانة التهديدات السيبرانية أو التجسسية، إلا أنه خصّص إشارات دقيقة إلى “أنشطة التأثير الإعلامي والمعلوماتي” التي تمثل المجال الأساسي للمخاوف الهولندية في المرحلة الراهنة.
ويأتي ذلك في ظل تقارير سابقة سبق أن نبهت إلى احتمال استخدام تقنيات إسرائيلية في مراقبة أهداف داخل هولندا، بما في ذلك برامج تجسس متطورة.
هذا التصنيف الهولندي لإسرائيل يفتح باب تساؤلات حادة حول طبيعة العلاقات بين البلدين، خاصة وأنه يتزامن مع تصاعد الانتقادات الأوروبية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ومع تزايد الهواجس الأوروبية من التدخلات الخارجية في الفضاء السياسي والمعلوماتي الداخلي.