الرئيسية / ثقافة و فن / محمد شكري يعود إلى الواجهة في لحظة تكريم ووفاء بمدينة طنجة

محمد شكري يعود إلى الواجهة في لحظة تكريم ووفاء بمدينة طنجة

ثقافة و فن
فبراير.كوم 27 يوليو 2025 - 22:30
A+ / A-

شهدت مدينة طنجة، صباح السبت، لحظة ثقافية استثنائية ضمن فعاليات مهرجان أدبي احتضن ندوة تكريمية خصصت لاستعادة سيرة الأديب المغربي الراحل محمد شكري، بمشاركة عدد من الكتّاب والمفكرين الذين عايشوه عن قرب، وتركوا شهاداتهم التي جمعت بين الحنين والمرارة والانبهار.

وخلال اللقاء، تحدث أحد المتدخلين عن طفولته التي قضاها في محيط منزل العالم عبد الله النوني، وبالقرب من مقر “جمعية إخوان الفن” التي أسسها الراحل مولاي أحمد لي، مشيرًا إلى أن تلك الطفولة كانت مشبعة بروح طنجة الثقافية ومشحونة بذكريات لا تزال تغذي حبه للحياة، وتضعه في تماس وجداني دائم مع آثار شكري.

المتدخل ذاته وصف مساهمته في الندوة بأنها “ورقة محبة”، مؤكدًا أنه في كل مرة يقرأ فيها شكري يجد نفسه أمام تجربة أدبية تتجاوز التوثيق إلى تطهير ذاتي وجودي. واستعاد المتدخل أثر قراءته الأولى لرواية “الخبز الحافي” خلال التسعينيات، مشددًا على أنها تجربة شكلت وعيه النقدي بالجماليات الموضوعية واللغوية، خصوصًا من حيث تطابق الذات الكاتبة مع البطل الحكائي في سرد اعترافي جسور، يجمع بين الإدانة والتحرر.

وفي شهادة أخرى، استعاد متدخل من رفاق شكري، علاقته العميقة بالكاتب الراحل، مشيرًا إلى أن صداقتهما تعود إلى فترة إشراف شكري على مكتبة إعدادية ابن بطوطة، واستمرت لاحقًا في باريس، حيث قدّم هناك ترجمته الفرنسية الشهيرة لروايته بمرافقة الطاهر بنجلون.

وذكر أن علاقتهما توطدت أكثر بعد عودته إلى طنجة، فكانا يلتقيان في عدد من الندوات داخل المغرب وخارجه، خاصة في غرناطة، ألميريا، وموتريل بإسبانيا.

وكشف المتحدث عن مشروع كتاب بصدد الإعداد بعنوان “برفقة شكري”، يوثق فيه فصولًا من حياته الخاصة والمهنية التي تقاطعت مع حياة شكري، ويمزج بين الذاكرة الشخصية والتأمل في تجربة رجل قادم من قاع المدينة وزمن الحرمان، لكنه نجح في بناء مجد أدبي من قلب التهميش والفقر، حيث قال: “رغم كل ما كُتب عنه، ما زلت أندهش مما يمكن أن يُكتب عن كاتب كهذا، جاء من الهامش وزمن الأحلام المؤجلة”.

وفي مداخلة صريحة، استنكر مشارك آخر ما اعتبره تخليًا جماعيًا عن شكري بعد وفاته، قائلاً بمرارة: “شكري عاش فقيرًا ومات يتيمًا… واليوم أصبح الحديث عنه موسميًا، وكأن طنجة بحد ذاتها فقدت أحد أعمدتها”.

كما أشارت شهادات أخرى إلى جانب إنساني حميمي لدى الكاتب الراحل، من بينها تبنيه لطفل يُدعى نسيم، واحترامه للعلوم الإنسانية والاجتماعية، رغم أنه جاء من تجربة حياتية لا تربطها علاقة بالمؤسسات الأكاديمية. كما تم التوقف عند أحد المشاهد المؤثرة في فيلم وثائقي عن حياته، عندما تحدّث شكري عن والدته، المرأة التي أنجبت 13 طفلًا ولم يعش منهم سواه.

الندوة كشفت أيضًا عن جوانب غير متداولة من حياة شكري، منها إتقانه للغة الإسبانية وولعه بالترجمة، وميله للعيش إلى جانب “المتخلى عنهم”، وارتباطه الوجودي بالمقصيين من المجتمع، وهو ما جعل كتاباته تحتفي بالهامش وتدين الصمت الاجتماعي، في لغة فجة وصادقة قادمة من التجربة لا من الخيال.

يذكر أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة التي تشهدها مدينة طنجة هذا الأسبوع، تكريمًا لرموزها الثقافية، وعلى رأسهم محمد شكري، الذي لا تزال نصوصه تُقرأ في أنحاء العالم، وتُدرّس كحالة أدبية متفردة كسرت قواعد السرد التقليدي، وفرضت الهامش كموضوع مركزي في الأدب المغربي الحديث.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة