كثّف المغرب في الآونة الأخيرة تحركاته الدبلوماسية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية، والدفاع عن المصالح الحيوية للمملكة، لا سيما في ظل التحديات الإقليمية والرهانات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
وفي الأشهر الأخيرة استقبلت عدد من الدول الأوروبية مسؤولين مغاربة الذين عززوا حضورهم بجولات مكثفة، ولقاءات رسمية مع مسؤولين أوروبيين ونواب في البرلمان الأوروبي.
وتم التركيز خلال هذه اللقاءات على مناقشة مواضيع ملفات ولعل أبرزها التعاون الاقتصادي، الأمني، والهجرة، بالإضافة إلى قضية الصحراء المغربية التي باتت تكتسب دعمًا متزايدًا داخل المؤسسات الأوروبية.
ونقلا عن مصادر متطابقة التي أكدت بأن الرباط تعتمد على مقاربة “نشطة ومتعددة القنوات”، وذلك في إطار تعزيز تصحيح الصورة النمطية عن المغرب وتعزيز الثقة المتبادلة مع الشركاء الأوروبيين.
ويرى خبراء في المجال السياسي أن المنهج الذي تعتمده الديبلوماسية المغربية هي ترجمة للوعي بأهمية المرحلة، ووضع الدفاع الاستباقي عن المصالح الوطنية داخل الفضاء الأوروبي في ظل تحولات سريعة وغير مضمونة النتائج.
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الثلاثاء الماضي بلشبونة، أن المغرب والبرتغال تحذوهما إرادة مشتركة لتوظيف العمق التاريخي والقرب الجغرافي بين البلدين من أجل إرساء “شراكة استراتيجية ذات مضمون نوعي”.
وأوضح الوزير، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية بجمهورية البرتغال، باولو رانجيل، إن مباحثاته مع نظيره البرتغالي أفضت إلى وضع برنامج عمل لتفعيل هذا التوجه عبر تدابير عملية وملموسة، لاسيما من خلال تعميق الحوار السياسي بين البلدين، لافتا إلى تقارب المواقف بين الرباط ولشبونة بشأن مختلف القضايا، وإلى الاحترام الكبير الذي يكنه المغرب للمواقف الرصينة للبرتغال تجاه القضايا الإفريقية والدولية.
وفي الموضوع أكد المحلل والكاتب الصحفي البرتغالي، ليونيديو باولو فيريرا، أن تأكيد البرتغال دعمها الكامل لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية قضية الصحراء يعكس “إرادة استراتيجية طويلة المدى” تهدف إلى بناء شراكة متينة ومستدامة بين بلدين جارين تربطهما أواصر تاريخية وجغرافية عميقة.
وقال باولو فيريرا، وهو نائب مدير صحيفة “دياريو دو نوتيسياش” البرتغالية، في مقال بعنوان “البرتغال والمغرب، سهولة العيش المشترك”، نشرته اليوم الجمعة، إن دعم البرتغال الكامل لمخطط الحكم الذاتي، باعتباره “الأساس البناء والأكثر جدية ومصداقية من أجل تسوية هذا النزاع”، في إطار الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن، يؤشر على نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين.
وبحسب الإعلامي البرتغالي، فإن هذا القرار “يعكس نضجا دبلوماسيا ووعيا استراتيجيا بأهمية بناء علاقة متينة مع المغرب، تتجاوز الأبعاد الرمزية نحو مشاريع ملموسة ومصالح مشتركة”، مشددا على أن المغرب يعد شريكا حيويا وجارا استراتيجيا للبرتغال.