الرئيسية / سياسة / في حضرة الملك محمد السادس… الجواهري يعرض ملامح سنة مفصلية للاقتصاد الوطني

في حضرة الملك محمد السادس… الجواهري يعرض ملامح سنة مفصلية للاقتصاد الوطني

الجواهري: إصلاح نظام الصرف يهدف تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني
سياسة
فبراير.كوم 29 يوليو 2025 - 19:00
A+ / A-

استقبل الملك محمد السادس، مرفوقًا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، صباح اليوم الثلاثاء 30 يوليوز 2025، بالقصر الملكي بمدينة تطوان، السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الذي قدّم بين يدي جلالته التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية للمملكة برسم سنة 2024، وذلك في تقليد مؤسساتي يعكس متانة الحكامة المالية والسيادية التي تنهض عليها مؤسسة إمارة المؤمنين.

وفي مستهل كلمته، أكد الجواهري أن الاقتصاد الوطني نجح، رغم سياق دولي متسم باللايقين وتوالي سنوات الجفاف، في تحقيق نمو ملحوظ خلال سنة 2024، بلغ 3.8 بالمائة على المستوى الإجمالي، و4.8 بالمائة على مستوى القطاعات غير الفلاحية، وهو ما اعتُبر مؤشرا على قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص الصدمات واستعادة زخمه.

وسُجل في ذات السياق تراجع ملموس في معدل التضخم ليستقر عند 0.9 بالمائة فقط، مما عزّز مناخ الاستهلاك والاستثمار.

وأوضح والي بنك المغرب أن هذه التحولات الإيجابية سمحت للبنك المركزي باعتماد سياسة نقدية تيسيرية، تمثّلت في خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام، مع ضمان تلبية كافة طلبات البنوك من السيولة النقدية، دعماً لدينامية النمو وتحفيزًا للحركية التمويلية للمقاولات.

وعلى مستوى سوق الشغل، أشار الجواهري إلى أن الاقتصاد الوطني أحدث 82 ألف منصب شغل خلال السنة، غير أن هذا الرقم ظل غير كافٍ لاحتواء الارتفاع النسبي في معدل البطالة، الذي بلغ 13.3 بالمائة، وهو ما يُعبّر عن استمرار التحدي المرتبط بتوزيع ثمار النمو على فئات أوسع من المجتمع، خاصة في صفوف الشباب.

وفيما يخص المالية العمومية، لفت والي بنك المغرب إلى أن الجهود المبذولة في توطيد الميزانية مكنت من تقليص عجز الميزانية إلى 3.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وذلك بفضل الأداء القوي للمداخيل الضريبية، وتزايد الاعتماد على آليات تمويل مبتكرة ذات أثر مالي مستدام.

أما على صعيد التوازنات الخارجية، فقد سجل التقرير تراجعًا في العجز الجاري ليستقر عند 1.2 بالمائة من الناتج الداخلي، وهو ما يعكس تحسّن أداء الصادرات المغربية، خاصة في قطاع صناعة السيارات ومشتقات الفوسفاط، إلى جانب انتعاش العائدات السياحية وتحويلات مغاربة الخارج. ونتيجة لذلك، ارتفعت الأصول الاحتياطية الرسمية لبنك المغرب لتتجاوز 375 مليار درهم، وهو ما يُغطي أزيد من خمسة أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات.

وتوقف الجواهري في كلمته عند التحولات الكبرى التي عرفها الاقتصاد المغربي منذ مطلع الألفية، حيث أبرز أن المملكة انخرطت في مسار إصلاحات مؤسساتية واقتصادية واجتماعية هي من بين الأوسع على مستوى دول الجنوب، رافقها برنامج استثماري غير مسبوق في البنية التحتية. وقد مكنت هذه الرؤية الملكية الطموحة من إحراز تقدم ملموس في مجالات متنوعة، ما جعل التجربة المغربية تُقدَّم كنموذج من قبل عدد من المؤسسات الدولية.

غير أن العقد الأخير، كما أشار والي البنك، شهد تباطؤًا في وتيرة النمو وتراجعًا في دينامية خلق فرص الشغل، بفعل تراكم الصدمات الخارجية وتفاقم حالة اللايقين الدولي. وفي مواجهة هذا الواقع، ذكّر الجواهري بأن جلالة الملك محمد السادس أطلق مجموعة من الأوراش البنيوية، من قبيل تأهيل البنية التحتية، وإصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية، ومواجهة تحديات الأمن المائي، والسيادة الطاقية والغذائية، إلى جانب الاستعداد لاحتضان تظاهرات كبرى مثل كأس العالم 2030.

وأكد الجواهري أن سنة 2024 مثّلت لحظة مفصلية في استعادة زخم النمو، مشددًا على ضرورة تركيز السياسة العمومية على ثلاثة محاور رئيسية: أولها تعزيز القدرة على الصمود من خلال حكامة ناجعة، وتقوية النسيج الإنتاجي، وإعادة تموقع القطاع الخاص كمحرك رئيسي للاستثمار والتشغيل؛ ثانيها تعزيز مرونة السياسات العمومية، مما يقتضي المتابعة الدقيقة والتنقيح المستمر للبرامج؛ وثالثها الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، بما يشمل تسريع إصلاح القانون التنظيمي للمالية، ووضع قواعد مالية واضحة، واستكمال ورش إصلاح أنظمة التقاعد.

وختم والي بنك المغرب عرضه بالتشديد على أن الشروط متوفرة اليوم لترسيخ هذا الزخم الجديد، من خلال رؤية ملكية واضحة، واستقرار مؤسساتي راسخ، ومصداقية متزايدة للمغرب على الساحة الدولية، داعيًا كافة القوى الحية إلى تعبئة جماعية ومُنظمة من أجل إنجاح هذه الرهانات، وتحويل استحقاقات أفق 2030 إلى رافعة استراتيجية تُمكّن المملكة من دخول نادي الدول ذات الدخل المرتفع، بفضل الأداء الاقتصادي المتين، والقدرة على تعبئة الإمكانات الوطنية.

وبهذه المناسبة، سلم والي بنك المغرب للملك التقرير السنوي المفصل حول الوضعية الاقتصادية والمالية والنقدية برسم سنة 2024، وفقًا للمقتضيات القانونية التي تنظم العلاقة بين المؤسسة الملكية والبنك المركزي، في إطار الاستقلالية والمسؤولية والشفافية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة