عبر نادي المحامين بالمغرب عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ”الانتهاكات الجسيمة للحقوق الإجرائية المكفولة ضمن شروط المحاكمة العادلة”، في سياق المسطرة القضائية المتعلقة بملف اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي، المتابع أمام القضاء الفرنسي بتهمة الاغتصاب.
وفي بيان صادر عنه يوم السبت، أشار النادي إلى أن مجريات التحقيق في القضية جرت في سياق ضغط إعلامي مكثف، ما أفضى إلى إضعاف ضمانات المحاكمة العادلة، وابتعاد المسطرة المتبعة عن المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بمبدأ السرعة والموضوعية وافتراض البراءة.
وسجل النادي أن التحقيق القضائي بفرنسا انطلق استنادا إلى تصريح شفهي دون وجود شكاية رسمية أو خبرة طبية أو إثباتات فورية من المشتكية، معتبرا أن ذلك “مخالف للمنطق القضائي المعتاد، ويثير تساؤلات حول صرامة الإجراءات المعتمدة”. واستشهد النادي في هذا السياق بقرارات لمحكمة النقض الفرنسية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، منبها إلى أن التأخر الطويل في إصدار قرار الإحالة النهائي، الذي تجاوز عامين ونصف العام، يعد خرقا لمبدأ الآجال المعقولة.
وأبرز نادي المحامين ما وصفه بـ”الغياب المقلق لعناصر الإثبات الحاسمة”، من قبيل الشهود والفحوص الطبية أو الخبرات النفسية، مؤكدا أن “تصريح المشتكية، من دون تعزيز بعناصر مادية تثبت الواقعة، لا يمكن أن يكون كافيا لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات”، وهو ما أشار إليه اجتهاد محكمة النقض الفرنسية في قرارات سابقة.
وحذر البيان من تجاهل مبدأ الشك الذي يجب أن يفسر لصالح المتهم، مشيرا إلى أن تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للملف بشكل استباقي، قبل حتى صدور أي قرار رسمي، يمثّل خرقا واضحا لمبدأ قرينة البراءة المنصوص عليه في القانون المدني الفرنسي. واستحضر البيان إدانة المحكمة الأوروبية لفرنسا في هذا الشأن، معتبرًا أن التصريحات العلنية السابقة للحكم تضر بالمصداقية القضائية.
وفي ما يتعلق بالوصف الجنائي للوقائع، اعتبر البيان أن تصريحات المشتكية لا تستوفي الشروط القانونية الدقيقة لتعريف الاغتصاب كما هو منصوص عليه في القانون الجنائي الفرنسي، الذي يشترط توافر أحد العناصر الأربعة: العنف، أو الإكراه، أو التهديد، أو المفاجأة، وهو ما لم يُثبت بشكل دقيق في الملف.
وانتقد نادي المحامين غياب التوازن في التحقيق بين عناصر الإدانة والنفي، مشيرا إلى وجود رسائل مكتوبة توحي برغبة مسبقة من طرف المشتكية، أو نية في التلاعب، داعيا إلى ضرورة احترام مبدأ التواجهية والحياد، وضمان أن يسير التحقيق في اتجاهين: نحو إظهار الحقيقة، سواء أكانت في صالح الاتهام أو الدفاع.
وفي ختام بيانه، أعلن نادي المحامين بالمغرب عن تشكيل “لجنة رصد مستقلة” لمتابعة هذا الملف في جميع مراحله، من أجل ضمان احترام المعايير الوطنية والدولية المرتبطة بالمحاكمة العادلة، مع التأكيد على أن موقفه نابع من الحرص على سيادة القانون وليس تبنيًا لموقف الدفاع أو الاتهام.
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من إعلان النيابة العامة في مدينة نانتير الفرنسية إحالة الدولي المغربي أشرف حكيمي إلى محكمة جنائية إقليمية بتهمة اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 24 سنة، وهي التهمة التي ينفيها اللاعب بشكل قاطع منذ بداية التحقيق في مارس 2023. وتفيد رواية المشتكية أنها وصلت إلى منزل حكيمي بعد تعارف عبر تطبيق إنستغرام، مدعية أنه اعتدى عليها رغم محاولتها مقاومته.
وكان اللاعب قد وُضع تحت الرقابة القضائية دون توجيه اتهام مباشر في بداية التحقيق، فيما لا يزال الملف محل جدل قانوني وإعلامي واسع داخل فرنسا وخارجها، وسط تساؤلات مستمرة حول ظروف المعالجة القضائية وحدود تدخل الإعلام في القضايا الجارية.