في تطور لافت لقضية “رينو-نيسان” التي تواجه فيها وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي تهما تتعلق بتلقي أموال مشبوهة، قدم وزيران مغربيان سابقان شهادات مكتوبة تؤكد دورها الاستراتيجي في إنقاذ مشروع مصنع الشركة الفرنسية بمدينة طنجة.
ويتعلق الأمر، بحسب ما أوردته مجلة جون أفريك الفرنسية، بكل من محمد حصاد، الوالي السابق على جهة طنجة تطوان ووزير الداخلية الأسبق، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة السابق، اللذين قدّما شهادتي دعم لداتي ضمن مسار قضائي يتهمها فيه الادعاء المالي الفرنسي بتلقي أكثر من 900 ألف يورو كمقابل لخدمات استشارية، في فترة بين 2010 و2012، وهي القضية المرتبطة بملف كارلوس غصن الرئيس التنفيذي السابق لتحالف “رينو-نيسان”.
وأكد المسؤولان المغربيان أن داتي، حين كانت وزيرة للعدل في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، تدخلت بشكل مباشر لتسهيل إطلاق المشروع الاستثماري الضخم في المغرب، وسط تعقيدات الأزمة المالية العالمية وتداعيات الربيع العربي، ما ساعد على الإفراج عن التمويلات الحكومية الضرورية لانطلاق المصنع.
وتعكس هذه الشهادات، بحسب المراقبين، عمق العلاقات التي نسجتها رشيدة داتي في المغرب خلال العقدين الماضيين، وعملها المتواصل خلف الكواليس لتقريب وجهات النظر بين باريس والرباط، خصوصا في ملفات استراتيجية كخط القطار فائق السرعة، ومصنع رينو، وصولا إلى زيارتها الرمزية لمدينتي العيون والداخلة في فبراير 2025، كأول وزيرة فرنسية تقوم بذلك.
داتي، المولودة لأب مغربي وأم جزائرية، لم تنف صلتها الوثيقة بالمغرب رغم مسيرتها السياسية الفرنسية الرفيعة. وقد نفت من جهتها كل التهم الموجهة إليها، معتبرة أنها ستدافع عن نفسها حتى النهاية، قائلة: “هل تمت إدانتي؟ لا. هذا كل ما في الأمر”.
من جهته، يواجه كارلوس غصن بدوره اتهامات متصلة بإساءة استخدام السلطة، ويقيم منذ فراره من اليابان في لبنان، حيث يخضع لمذكرة توقيف دولية.
ومن المرتقب أن تُعقد جلسة استماع تمهيدية في 29 شتنبر المقبل لتحديد موعد المحاكمة، والتي قد تلي الانتخابات البلدية الفرنسية المقررة في مارس 2026، حيث يتوقع أن تكون داتي من أبرز المرشحين لرئاسة بلدية باريس.