أعلن المجلس الوطني لنقابة المتصرفين التربويين عن تشبثه الكامل بملفه المطلبي، مؤكداً تسطير برنامج نضالي تصعيدي جديد ستُكشف تفاصيله قبيل الدخول المدرسي 2025-2026، وذلك في ظل ما اعتبره “استمرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في سياسة الآذان الصماء والتجاهل المتواصل لمطالب هذه الفئة”.
وفي بيان توصلت به “فبراير.كوم”، أدانت النقابة ما وصفته بـ”سياسة التسويف والمماطلة” التي تنتهجها الوزارة، مستنكرة ما اعتبرته “تهميشاً ممنهجاً للمتصرفين التربويين وتضييقاً على العمل النقابي”، خصوصاً خلال الاحتجاجات التي نظمتها النقابة في ختام الموسم الدراسي المنصرم، والتي شهدت حسب البيان “سلوكيات غير مسؤولة” من بعض المسؤولين الإقليميين.
وسجل المجلس أن الملف المطلبي يتمحور حول ضرورة إقرار نظام أساسي خاص منصف، يعكس المهام التدبيرية والإستراتيجية للمتصرفين التربويين، إلى جانب إرساء مسار مهني محفز، وتعويضات مالية عادلة، فضلاً عن تعزيز الوضعية الاعتبارية لهذه الفئة داخل المنظومة التعليمية، بما يتناسب مع مساراتها الأكاديمية واختصاصاتها العلمية والميدانية.
وفي الشق الاجتماعي، عبّر البيان عن رفضه القاطع لمشروع قانون الإضراب، واصفًا إياه بـ”القانون التكبيلي الذي يتناقض مع الحقوق الدستورية والمكتسبات الديمقراطية”، داعياً مختلف الهيئات النقابية إلى التصدي لهذا المشروع الذي يسعى، حسب تعبيره، إلى “إفراغ العمل النقابي من مضمونه الكفاحي”.
من جهة أخرى، انتقدت النقابة ما وصفته بـ”محاولة تفكيك نظام التقاعد”، مشيرة إلى ما أسمته بـ”ثالوث الانتكاسة”، والمتمثل في الزيادة في الاقتطاعات، والرفع غير المبرر لسن التقاعد، إلى جانب تقليص قيمة المعاشات عبر اعتماد متوسط الأجر بدل آخر أجر، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل “ضرباً مباشراً للقدرة الشرائية للموظفين وتهديداً للأمن الاجتماعي”، كما تفتح الباب أمام “حرمان فئات واسعة من الشباب من فرص الشغل”.
وفي سياق متصل، عبّر المجلس الوطني عن رفضه التام لقرار دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، معتبراً أن هذا القرار “يضرب حقوق المنخرطين ويغيّب خصوصيات كل صندوق”، كما يشكل “تنكراً لمبدأ العدالة الاجتماعية ومخالفاً لروح التشاركية”.
ولم يُغفل البيان التعبير عن موقف النقابة من القضايا الإنسانية، حيث أدان بشدة ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”، محملاً الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق المدنيين العزل، ومندداً بـ”صمت المنتظم الدولي”، الذي اعتبره “وصمة عار في جبين الإنسانية”. وأكد البيان دعم النقابة الكامل واللامشروط لحقوق الشعب الفلسطيني في الحياة والكرامة وتقرير المصير.
ويأتي هذا التصعيد في سياق احتقان اجتماعي يزداد تعقيدًا مع اقتراب الدخول المدرسي، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى تجاوب الوزارة مع مطالب الفئات الإدارية والتربوية، وقدرتها على احتواء الوضع قبل بداية الموسم الجديد.