كشف بنك المغرب أن غالبية المقاولات الصناعية، بنسبة تصل إلى 80 في المائة، اعتبرت أن الولوج إلى التمويل البنكي خلال الفصل الثاني من سنة 2025 يتم في ظروف “عادية”، في حين رأت 16 في المائة من هذه المقاولات أن العملية تظل “صعبة”، وذلك وفق نتائج البحث الفصلي للظرفية الاقتصادية الذي يرصد أداء القطاعات الإنتاجية واستشراف توجهاتها.
وتوزعت هذه النسب بشكل متفاوت بين فروع الصناعات المختلفة، حيث سجل قطاع “الكيمياء وشبه الكيمياء” نسبة 78 في المائة ممن رأوا أن التمويل البنكي عادي مقابل 14 في المائة اعتبروه صعباً، فيما حقق قطاع “الصناعات الغذائية” النسبة نفسها تقريباً (78 في المائة مقابل 19 في المائة).
أما قطاع “الميكانيك والتعدين” فقد أظهر مستويات أعلى من السلاسة في الولوج إلى التمويل، حيث اعتبرت 88 في المائة من مقاولاته أن الأمر يتم بشكل طبيعي، مقابل 12 في المائة فقط وصفت الولوج بالصعب.
وعلى النقيض، عانى قطاع “النسيج والجلد” من نسب صعوبة أكبر، حيث أبدت 42 في المائة من مقاولاته أن التمويل البنكي صعب، مقابل 58 في المائة وصفوه بالعادي.
وفي ما يتعلق بتكلفة القروض، أشار التقرير إلى أن 74 في المائة من الصناعيين لم يلحظوا أي تغيير يذكر، معتبرين أن التكلفة استقرت خلال الفصل المذكور، بينما أكد 19 في المائة أنها ارتفعت. وقد تباين الوضع بحسب الفروع الصناعية، إذ سجلت “الميكانيك والتعدين” ارتفاعاً في التكلفة، مقابل استقرار في “الكيمياء وشبه الكيمياء”، في حين تراجعت في كل من “الصناعات الغذائية” و”النسيج والجلد”، وهو ما يعكس تأثير عوامل تنافسية وهيكلية مختلفة بين القطاعات.
أما على مستوى نفقات الاستثمار، فقد أفاد التقرير بأن أغلب المقاولات الصناعية واصلت الإنفاق بمستويات مستقرة، وهو ما لوحظ بوضوح في قطاعي “الصناعات الغذائية” و”الميكانيك والتعدين”، بينما تراجعت هذه النفقات في “الكيمياء وشبه الكيمياء” و”النسيج والجلد”.
وأوضح البحث أن 78 في المائة من تمويلات الاستثمار جاءت من الأموال الذاتية للمقاولات، في حين تم الاعتماد على القروض بنسبة 22 في المائة فقط، ما يبرز استمرار اعتماد جزء كبير من النسيج الصناعي على موارده الخاصة بدل الاعتماد المكثف على التمويل الخارجي.
وعلى صعيد التوقعات للفصل المقبل، يترقب الصناعيون ارتفاع نفقات الاستثمار في مختلف الفروع، باستثناء قطاع “الكيمياء وشبه الكيمياء” الذي يتوقع أن يشهد ركوداً في وتيرة الإنفاق الاستثماري، ما قد يعكس توجساً من تقلبات الطلب أو تحديات مرتبطة بالمواد الأولية والأسواق المستهدفة.
هذه المؤشرات، التي يقدمها بنك المغرب بانتظام، تشكل أداة مهمة لصناع القرار والفاعلين الاقتصاديين، إذ تسمح بتقييم مناخ الأعمال ومتابعة التطورات في قدرة المقاولات على الولوج إلى التمويل، وكلفة القروض، وحركية الاستثمار، وهو ما يساعد على تحديد مواطن القوة والضعف داخل النسيج الصناعي المغربي، ووضع السياسات الداعمة لنموه وتنافسيته.