أثار وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، موجة واسعة من الانتقادات والغضب بعد أن أعاد يوم الجمعة، 8 أغسطس، نشر مقطع فيديو يدعو فيه قساوسة متطرفون إلى إنهاء حق المرأة في التصويت في الولايات المتحدة. هذه الخطوة وضعت الوزير في قلب عاصفة سياسية وإعلامية، وأثارت تساؤلات جدية حول مواقفه الشخصية ومدى ملاءمته لمنصبه الرفيع.
تعود تفاصيل القضية إلى مقطع فيديو هو في الأصل تقرير لشبكة “سي إن إن” (CNN)، تتبعت فيه صحفية نشاط مجموعة من القساوسة المحافظين المقربين من دوغ ويلسون، وهو لاهوتي وقس معروف بتوجهاته الراديكالية. خلال التقرير، يصرح ويلسون صراحةً برغبته في العيش في عالم “مسيحي بالكامل”.
وتروج الحركة التي يقودها هذا القس لأفكار تعتبرها الغالبية متطرفة، مثل تفوق الرجل على المرأة وضرورة خضوع الزوجة المطلق لزوجها. وبشكل أكثر تحديدًا، يدعو دوغ ويلسون وقس آخر ظهر في التقرير إلى إلغاء حق المرأة في الإدلاء بصوتها في الانتخابات.
ويظهر في الفيديو أحد القساوسة، ويدعى جاريد لونغشور، وهو يقول بوضوح: “أنا من مؤيدي إلغاء التعديل التاسع عشر للدستور (الذي يمنح المرأة حق التصويت في جميع أنحاء البلاد)، لأنني أعتقد أن النظام الحالي ليس جيدًا للبشر”.
ويضيف واعظ آخر في التقرير أنه يفضل نظام “صوت واحد لكل أسرة”، موضحًا: “سأكون أنا من يصوّت، ولكن بعد مناقشة الأمر مع زوجتي”.
لم يكتفِ الوزير بيت هيغسيث بمشاركة الفيديو، بل أرفقه بتعليق مقتضب وكثيف الدلالة: “المسيح بالكامل، للحياة كلها”. وقد أشعل هذا التعليق، إلى جانب محتوى الفيديو، انقسامًا حادًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي حين سارع بعض مؤيديه إلى دعمه بتعليقات مثل: “حفظك الله يا سيدي” و”آمين، المسيح هو الملك”، عبرت الغالبية العظمى من المعلقين عن صدمتهم واستنكارهم. وكتب أحد المستخدمين: “هذا التصرف يجب أن يؤدي إلى إقالتك”، بينما علق آخر: “لا يوجد أي شيء مسيحي في هذه الكنيسة”.
هذه الحادثة لم تثر فقط تساؤلات حول آراء وزير الدفاع الشخصية، بل وضعت الإدارة الأمريكية في موقف محرج، حيث يُنتظر منها توضيح ما إذا كانت تدعم آراءً تتعارض بشكل صارخ مع المبادئ الدستورية للمساواة والحقوق المدنية في البلاد.