أثارت التعزية الملكية في وفاة شيخ الزاوية البوتشيشية، الدكتور جمال الدين القادري بوتشيش، تفاعلات واسعة في الأوساط الدينية والفكرية، باعتبارها إشارة قوية إلى المكانة التي تحظى بها هذه الطريقة الصوفية داخل النسيج الروحي والسياسي المغربي.
وفي هذا السياق، نشر المؤرخ والباحث في علم مقارنة الأديان عبد اللطيف أكنوش تدوينة على صفحته بفيسبوك، قدّم فيها قراءة خاصة للعلاقة بين الزاوية البوتشيشية والمؤسسة الملكية.
وأوضح أكنوش أن الزاوية البوتشيشية تعد أكبر منظمة مغربية من حيث عدد المريدين والمنتسبين، إذ تضم ملايين الأتباع ليس فقط من المغرب، بل من مختلف الجنسيات الأوروبية والأمريكية والآسيوية. كما أنها، بحسبه، المنظمة المغربية الوحيدة التي تجمع في صفوفها أعضاء ومريدين من داخل أجهزة الدولة ومن مختلف مكونات “المخزن”، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو المرجعية الإيديولوجية.
وأشار الباحث إلى أن أي حزب سياسي مغربي، سواء كان من الأحزاب التقليدية أو من التيارات الإسلامية، وكذلك أي جماعة دينية-سياسية، لا يمتلك ما تمتلكه الزاوية البوتشيشية من موارد بشرية ومالية ولوجستية، بفضل امتدادها العالمي ونفوذها الروحي العابر للحدود.
واستشهد أكنوش بما وصفه بـ”المثال الصارخ” على هذه القوة الناعمة وغير المرئية، والمتمثل في خروج أكثر من مليون مغربي إلى شوارع الدار البيضاء، في أحد أيام سنة 2011، في مسيرة سلمية اتسمت بالأناقة في المظهر والانضباط في السلوك، دعماً لدستور 2011.
واعتبر أن تلك المشاركة الشعبية الواسعة مثّلت، في نظره، رسالة واضحة لكل الأطراف السياسية، بمن فيهم حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، وأطياف حركة 20 فبراير، حول حجم الحضور والتأثير الذي يمكن أن تمارسه هذه الزاوية في لحظات مفصلية.
ويخلص أكنوش إلى أن التعزية الملكية الأخيرة ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل هي تعبير عن إدراك المؤسسة الملكية لوزن الزاوية البوتشيشية كفاعل روحي واجتماعي قادر على الإسهام في تعزيز الاستقرار والتماسك الوطني، بما ينسجم مع دور الملك بصفته رئيس الدولة وأمير المؤمنين.