الرئيسية / دولي / انسحاب قياسي للمستثمرين من عقود النفط الأمريكي

انسحاب قياسي للمستثمرين من عقود النفط الأمريكي

النفط
دولي
فبراير.كوم 17 أغسطس 2025 - 09:30
A+ / A-

 يشهد قطاع النفط الأمريكي موجة انسحاب جماعي للمستثمرين والمضاربين من عقود الشراء، مسجلاً أدنى مستوى من الثقة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009. ويأتي هذا التحول مدفوعًا بمزيج من المخاوف المتصاعدة من وفرة المعروض العالمي، وضعف مؤشرات الطلب، وتلاشي تأثير المخاطر الجيوسياسية التي طالما كانت دعامة رئيسية للأسعار.

تُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) حجم هذا التراجع بوضوح. فخلال الأسبوع المنتهي في 12 أغسطس، هوى صافي المراكز الشرائية للمضاربين في خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بمقدار 29,562 عقدًا، ليصل الإجمالي إلى 49,264 عقدًا فقط. هذا الرقم لا يمثل مجرد انخفاض أسبوعي، بل هو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ ستة عشر عامًا، مما يبعث برسالة قوية مفادها أن المتداولين لم يعودوا يراهنون على ارتفاع الأسعار في المدى القريب.

هذا الانهيار في المراكز الاستثمارية تزامن مع انخفاض أسعار العقود الآجلة للنفط إلى ما يقارب أدنى مستوياتها في شهرين، مؤكدًا أن السوق بدأت تتجاهل الضجيج السياسي لتركز على الحقائق الاقتصادية الباردة: معادلة العرض والطلب.

لفترة طويلة، شكلت الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا محركًا قويًا للأسعار، لكن هذا التأثير بدأ يتضاءل. ووفقًا لخبراء استراتيجيين في مجموعة “تي دي سيكيوريتيز”، فإن السوق “باتت تتعامل ببرود نسبي” مع هذه المخاطر. ويعود السبب إلى أن تدفقات النفط الروسي لم تتأثر بشكل كبير، حيث استمرت البراميل الروسية في إيجاد طريقها إلى الأسواق العالمية، مما قلل من المخاوف بشأن حدوث نقص حاد في الإمدادات.

ويضيف التقرير تحذيرًا لافتًا: “الأساسيات الضعيفة في الأشهر المقبلة، إذا اقترنت بأي إشارات على ضعف في الطلب، قد تعني أن أسعار النفط لم تبلغ بعد القاع”.

كما أسهمت الإشارات الدبلوماسية الأخيرة التي بدت أقرب إلى تخفيف التوتر منها إلى التصعيد، في تقليص علاوة المخاطرة في الأسعار، مما زاد من ارتياح السوق وأضعف مبررات الارتفاع.

ما يعزز هذا التشاؤم هو الصورة القاتمة على جبهة الطلب العالمي. فالاقتصاد الصيني، محرك النمو العالمي وأحد أكبر مستهلكي النفط، يواجه تباطؤًا مقلقًا. وفي أوروبا، يلقي شبح الركود الصناعي وأزمات الطاقة بظلاله على مستويات الاستهلاك. أما في الولايات المتحدة، فرغم متانة النمو الاقتصادي، لا توجد مؤشرات على طفرة استهلاكية قوية قادمة.

على الجانب الآخر، تتزايد إشارات وفرة المعروض المحتملة، سواء من خلال ارتفاع الإنتاج الأمريكي أو زيادة الإمدادات من دول أخرى، مما يهدد بإغراق السوق في فائض إذا لم يقابله نمو حقيقي في الطلب.

لا يمكن فصل هذا التراجع عن المناخ العام الحذر الذي يسود الأسواق المالية العالمية. فالغموض الذي يكتنف السياسات النقدية للبنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا يدفع المستثمرين إلى تجنب الأصول عالية المخاطر مثل السلع. ومع ارتفاع عوائد السندات، أصبحت الأصول الآمنة أكثر جاذبية، مما يسحب السيولة من أسواق الطاقة.

تمر سوق النفط الأمريكي بمرحلة تصحيح عميقة لا تقودها أزمة سياسية مفاجئة، بل قراءة واقعية لأساسيات السوق. فالانعكاس السريع في مزاج المستثمرين يؤكد إدراكًا متزايدًا بأن العوامل الجيوسياسية، مهما كانت صاخبة، لم تعد قادرة بمفردها على دفع الأسعار نحو ارتفاعات مستدامة، ما لم تكن مدعومة باختلال حقيقي وملموس في ميزان العرض والطلب العالمي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة