يواصل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون غيابه عن المشهد العام، في وقت تشهد فيه البلاد حادثاً مأساوياً أسفر عن مقتل 18 مواطناً وإصابة آخرين إثر انقلاب حافلة في منطقة واد الحراش.
هذا الغياب المستمر فتح المجال واسعاً أمام انتقادات حادة من المعارضة، التي اعتبرت عدم ظهور الرئيس لمواساة أهالي الضحايا أو تفقد المصابين إهمالاً لواجباته الدستورية والإنسانية.
رغم إسراع رئاسة الجمهورية الجزائرية لإصدار بيانات رسمية تتحدث عن تعليمات مباشرة من تبون للوزراء بالتوجه إلى موقع الحادث ومتابعة أوضاع المصابين، إلا أن هذه الإجراءات لم تفلح في تهدئة حدة الانتقادات.
فالمعارضون يرون أن الحضور الشخصي والرمزي لرئيس الدولة في مثل هذه المواقف المأساوية أمر لا يمكن الاستعاضة عنه بالبيانات المكتوبة أو تفويض الوزراء.
وفتح الغياب المتواصل للرئيس تبون الباب أمام موجة من التساؤلات والتكهنات حول مكان تواجده الفعلي. وفي ظل عدم وجود إيضاحات رسمية كافية، تداول ناشطون معارضون معلومات غير مؤكدة حول تواجده خارج البلاد، الأمر الذي زاد من حدة الجدل في وقت تحتاج فيه الجزائر لحضور قيادتها في مواجهة هذه المأساة.
وبرز من بين الأصوات المعارضة الصحفي محمد سيفاوي المقيم في فرنسا، الذي ادّعى عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الرئيس الجزائري يتواجد حالياً في ألمانيا لقضاء عطلة خاصة، بينما يواجه الشعب الجزائري المآسي والأزمات. هذه الادعاءات، رغم عدم التأكد من صحتها، ساهمت في تغذية الجدل وإثارة مزيد من التساؤلات.
ويعتبر معارضون أن استمرار اختفاء تبون عن الساحة العامة يضعف موقعه السياسي بشكل كبير، ويكشف عن الهوة المتنامية بين النظام والشعب. ويرون أن الأزمات والكوارث تتطلب حضوراً شخصياً ورمزياً من رئيس الدولة، ليس فقط كواجب دستوري، بل كضرورة إنسانية لتعزيز التضامن الوطني ورفع معنويات المتضررين.
وجاء إصدار رئاسة الجمهورية، يوم الثلاثاء 19 غشت، لخطاب مكتوب باسم تبون بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد والذكرى المزدوجة لهجمات الشمال القسنطيني، ليزيد من حدة التساؤلات بشأن وضع الرئيس. فعدم ظهوره المرئي في مناسبة وطنية مهمة كهذه، اقترن بغيابه عن التعامل مع مأساة واد الحراش، ما فاقم من الشكوك حول وضعه الصحي ومكان تواجده الحقيقي.
وتباينت التكهنات حول أسباب غياب الرئيس تبون، حيث رجّح البعض وجوده في ألمانيا لتلقي العلاج الطبي، بينما ذهب آخرون إلى احتمال قضائه عطلة خاصة. هذا التضارب في التفسيرات غذّى موجة من الشكوك والتساؤلات في الشارع الجزائري، خاصة في غياب توضيحات رسمية واضحة من الرئاسة.
وحاولت وسائل إعلام جزائرية موالية للنظام تهدئة الجدل بترويج رواية تقول إن الرئيس متواجد في الجزائر ويتابع الأوضاع بشكل مستمر. لكن هذه الرواية لم تقنع شريحة واسعة من الجزائريين، الذين تساءلوا عن سبب عدم ظهوره العلني إذا كان فعلاً متواجداً في البلاد، خاصة في ظل حاجة الأوضاع لحضوره الشخصي.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي حالة استقطاب حادة بين مؤيدي النظام الجزائري ومعارضيه، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات حول حقيقة وضع الرئيس.
وتصف المنابر الإعلامية الرسمية الانتقادات بأنها جزء من “مؤامرة دنيئة” يقودها ما تسميهم “المرتزقة” بدعم من المخابرات الفرنسية، بينما تتمسك المعارضة بحقها في طرح التساؤلات المشروعة حول غياب رئيس الدولة.