دخل النقاش حول المراجعة المرتقبة للمنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة سنة 2026، مرحلة جديدة بعد أن كشف حزب الحركة الشعبية عن مذكرته التفصيلية بشأن القوانين الانتخابية، حيث أعلن تمسكه الصريح بالإبقاء على القاسم الانتخابي الحالي المحتسب على أساس عدد المقيدين في اللوائح الانتخابية، رغم الجدل الذي أثاره هذا المقتضى منذ اعتماده قبيل استحقاقات 2021.
وأكد الحزب أن الحفاظ على هذا القاسم الانتخابي يشكل ضمانة لتعزيز التعددية السياسية داخل البرلمان، وتوسيع قاعدة التمثيلية، بما يسمح بتحقيق توازن سياسي ومؤسساتي أوسع، كما يساهم ـ بحسب تعبيره ـ في تقوية أدوار مجلس النواب على مستوى التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، فضلاً عن دعم الدبلوماسية البرلمانية الموازية.
وفي ما يتعلق بنمط الاقتراع، أوصى حزب “السنبلة” بالإبقاء على الصيغة المعتمدة حالياً، مبرزاً أنها أثبتت فعاليتها في ضمان استقرار العملية الانتخابية، داعياً في المقابل إلى ملاءمة التقطيع الانتخابي مع المعطيات الجديدة للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وذلك بما يراعي التوزيع الديمغرافي ويعزز المعيار المجالي في التمثيلية.
وفي هذا السياق، اقترح الحزب اعتماد الطابع الإقليمي للدائرة الانتخابية، عبر دمج بعض الدوائر المزدوجة في العمالات والأقاليم وتوحيد المقاعد المخصصة لها، بما يساهم في إضفاء الشرعية السياسية والديمقراطية على تركيبة مجلس النواب.
ولتكريس مبدأ التفرغ البرلماني وضمان استقلالية الممارسة النيابية، طالبت الحركة الشعبية بمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة الجماعات الترابية أو الغرف المهنية، بل وتوسيع حالات التنافي لتشمل المؤسسات الدستورية والهيئات المنصوص عليها في دستور 2011.
أما بخصوص التسجيل في اللوائح الانتخابية، فقد دعت المذكرة إلى التفكير في التسجيل التلقائي لكل من بلغ سن 18 عاماً، اعتماداً على بطاقة التعريف الوطنية كأساس وحيد للتسجيل، مع فتح باب التسجيل بشكل دائم عوض الاكتفاء بالصيغة الدورية الحالية، وذلك بهدف توسيع قاعدة الناخبين وضمان مشاركة أوسع للشباب.
وفي ما يخص تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الاستحقاقات، شدد الحزب على ضرورة تعزيز المقتضيات القانونية المرتبطة بمحاربة الفساد الانتخابي، من خلال تشديد الجزاءات ضد جميع الممارسات غير المشروعة، سواء تعلق الأمر باستعمال المال أو استغلال النفوذ أو أي شكل من أشكال التأثير على إرادة الناخبين. كما أوصى بمنع استعمال الإحسان العمومي أو الخاص باسم الأحزاب أو مرشحيها قبل سنة من موعد الانتخابات، وحصر عمليات الدعم والمساعدات الاجتماعية في يد السلطات الإدارية المختصة، ضماناً للحياد والمساواة.
إلى جانب ذلك، دعت الحركة الشعبية إلى تمكين السلطة القضائية من صلاحيات أوسع في الإشراف على مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءاً من التسجيل في اللوائح مروراً بالحملة الانتخابية وصولاً إلى الإعلان عن النتائج والطعون، مع تقليص آجال البت في هذه الطعون لضمان سرعة وفعالية المسار الانتخابي.
كما شددت المذكرة على ضرورة الحد من اللجوء إلى الانتخابات الجزئية إلا في حالات الضرورة القصوى، تفادياً لتكلفتها المالية والسياسية والتنظيمية، معتبرة أن تعويض المرشح فاقد الأهلية بمن يليه في اللائحة الانتخابية قد يشكل حلاً عملياً لتفادي هذه الاستحقاقات المكلفة.
وبهذا الموقف، تكون الحركة الشعبية قد فتحت ورش النقاش حول القوانين الانتخابية استعداداً لمحطة 2026، في وقت ما يزال فيه الجدل محتدماً بين الأحزاب السياسية بشأن مستقبل القاسم الانتخابي وأثره على موازين القوى داخل مجلس النواب.