تجدد أزمة الماء بالعيون يضع المكتب الوطني للماء في “قفص الاتهام”
تعيش مدينة العيون، منذ أيام على وقع أزمة متفاقمة جراء الانقطاع المفاجئ والمتكرر للماء الصالح للشرب، في وقت تشهد فيه المنطقة موجة حر خانقة تزيد من معاناة الساكنة.
وحسب ماعاين موقع “فبراير”، فإن هذا الوضع المأساوي دفع بالمئات من الأسر إلى سباق يومي محموم لتأمين احتياجاتها الأساسية من الماء عبر “كوبات” وصهاريج، في مشهد يعيد للأذهان وعودا سابقة لم يتم الوفاء بها.
وتجاوزت الأزمة ذلك لتلقي بظلالها النفسية والمادية على حياة مئات الأسر، فقد اضطرت العديد منها لترك أشغالها اليومية والبحث عن مصادر بديلة للماء، متحملة أعباء مالية إضافية في شراء الصهاريج، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
تأتي هذه الأزمة لتكشف عن فجوة كبيرة بين الوعود الرسمية والواقع المعيش، ففي لقاءات سابقة، تعهد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء بالعيون – بالقضاء على هذه الإشكالية وإنهاء اعتماد الساكنة على الخزانات “الشاطوات” والصهاريج. لكن الواقع يثبت أن تلك التصريحات بقيت حبرا على ورق، فيما يستمر الانقطاع بوتيرة تعصف بثقة المواطن، الذي يرى وعوده تتبخر مع كل قطرة ماء تنقطع.
وعبرت ساكنة العيون عن غضبها الشديد واستيائها من هذا الوضع المتردي. تساءل أحد المواطنين: “كيف ندفع فواتير باهظة مقابل انقطاعات متكررة، ونستنزف جيوبنا في شراء صهاريج المياه.” أما الأسر التي لا تتوفر على خزانات للتخزين، فقد وصفت الوضع بـ”الكارثي”، معتبرة أن البحث عن الماء في زمن التطور العمراني “مفارقة مؤلمة”.
وبين صمت الإدارة الرسمية، التي لم تقدم أي تبرير أو حلول فورية، وغضب المواطن المقهور الذي يرى حقوقه الأساسية تضيع، يظل السؤال معلقاً ومؤرقاً: إلى متى ستستمر معاناة ساكنة العيون مع العطش؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا المشكل الذي يضرب أبسط الحقوق الإنسانية في صميمها؟ فهل تستفيق الجهات المسؤولة لإنهاء هذا الكابوس قبل أن يتحول العطش إلى كارثة حقيقية؟