في صباح اليوم الثلاثاء، غادرنا المصور الصحفي مصطفى حبيس إثر أزمة صحية ألمت به، بعد أن خاض معركة شرسة مع المرض.
وكان الزميل حبيس قد خضع مؤخراً لعملية جراحية على مستوى القلب والشرايين بمصحة أكدال في الرباط، وأعلن عبر تدوينة على “فيسبوك” نجاحها، غير أن القدر شاء أن تتدهور حالته الصحية من جديد ليفارق الحياة، تاركاً وراءه إرثاً مهنياً وإنسانياً عميقاً.
يعد حبيس من الأسماء المعروفة في مجال التصوير الصحفي بالمغرب، حيث اشتغل مع عدد من المنابر العربية والدولية المرموقة، من بينها صحيفة الشرق الأوسط، مجلة “المجلة”، جريدة “القدس العربي”، وصحيفة “أخبار اليوم المغربية”، كما تعاون مع العديد من المنصات الرقمية المحلية.
وثّق بعدسته لسنوات أحداثاً بارزة داخل المغرب وخارجه، متنقلاً عبر تراب المملكة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، تاركاً بصمة خاصة في المشهد الصحفي المغربي.
يتذكره الزميل عبد الحق العظيمي قائلاً: “جمعني بالزميل مصطفى حبيس الانتماء إلى حي يعقوب المنصور بالرباط قبل أن تجمعنا مهنة المتاعب بدءاً من سنة 1985. اشتغلنا معاً وشكلنا ثنائياً في رياضة وترفيه ثم الرياضة، وتفرقت بنا السبل قبل أن نلتقي سنة 1993 في الشرق الأوسط. رغم أن ظروف المهنة شاءت أن نفترق من جديد، ظل الاحترام والتقدير متبادلين بيننا، لأن ما يجمعنا أكبر كثيراً مما يفرق بيننا.”
وداعاً أيها الأخ والصديق والزميل العزيز، كما عبر عنه أحد أصدقائه: *”لم أدرِ أن مكالمتنا قبل ثلاثة أيام ستكون الأخيرة. تحدثنا طويلاً بعد خروجك من المصحة، رويت لي تفاصيل العملية الجراحية التي أجريتها على القلب وأنت تبتسم بابتسامتك المعهودة. ووعدتك أن أزورك رفقة بعض الزملاء الصحفيين، فقلت لي: مرحباً خويا عبد الحق. ولم يخطر ببالي أن عنوانك الحقيقي سيكون في مقام أسمى.. في مقعد صدق عند مليك مقتدر.”*
يستذكره الزميل أنس مزور : “تعرفت عليه حين كان يعمل مصوراً بجريدة الشرق الأوسط (مكتب الرباط) ونسقت معه العمل بالقطعة في أكثر من مؤسسة، كانت أهمها حين اشتغلت كرئيس تحرير مكتب وكالة الأناضول للأنباء بالرباط.”
“في الصورة الأولى كان يقف خلف العدسة بكل هدوء، منتظراً اللحظة التي يضغط فيها على الزناد، ليصطاد صورة تختزل حكاية كاملة.”، يقول الزميل يونس مسكين.
ويضيف”وفي الصورتين حيث أُجري استجواباً، كان يرافقني إلى مكتب وزير التجهيز كريم غلاب، حيث التقط لنا صوراً بقيت شاهدة على زمن من العمل المشترك.”*
“وفي الصورة الجماعية، تخليد لرحلتنا من تازة نحو مداغ، بين تغطية أحداث اجتماعية في حي الكوشة وحضور لقاء عن التصوف ثم الوصول إلى الحدود الشرقية.”
وتابع :عندما كان زملاؤه يستعدون لإطلاق “صوت المغرب”، لم يتردد لحظة في أن يفتح لهم خزانة صوره، يرتبها ويصنفها بيده، تاركاً لهم ذخيرة بصرية يعتبرونها صدقة جارية كلما وُظفت في عمل يُعتقد أنه خير.
رحل مصطفى كما عاش: في الظل، بعناية وهدوء، تاركاً أثره بين زملائه مثل بصمة ضوء على ورق صورة. خلفت وفاته صدمة وحزناً لدى زملائه في الوسط الإعلامي، الذين نعوه عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستذكرين مهنيته العالية وإنسانيته وتفانيه في عمله.