في دروب العزم التي تفيضُ إباءً، وصدى الأفعال التي تتوارى خلف ستار الصمت، انبعثت جميلة العزوزي، فراشةً مغربيةً تُحلّقُ نحو غزة، لا تبتغي وهجًا زائفًا، بل تسير على درب النُبل، حاملةً شارةً من التضامن الصامت والفعّال على متن “أسطول الصمود”.
لقد كانت جميلة، التي عُرفت بـ”ناشطة الصمت”، عنوانًا للبذل دون ضجيج. حينما توارت أصوات الحَراك في الريف، كانت هي اليدُ الممتدةُ بالدعم، والمَلاذُ الآمن لأُسرٍ أضناها الفقدُ. لم تكن تبحث عن الأضواء الكاشفة، بل كانت تُترجمُ إيمانَها إلى أفعالٍ تزنُ جبالًا من الوفاء، فصارتْ صورتها مرادفًا للعدل.
هذه المشاركة ليست مجرد رحلة بحرية، بل هي نبضُ شعبٍ مغربيٍّ أصيل، يعزفُ على أوتار القضيّة الفلسطينية لحنًا من الالتزام العميق.
إنها رسالةٌ بليغةٌ مفادها أن الحرية لا تُهدى، بل تُنتزعُ، وأن اليقظة تكمنُ في العمل لا في الانتظار. بالنسبة لجميلة، فإن هذه الخطوة ليست مجرد شرف، بل هي عهدٌ ومسؤولية، صرخةٌ مُدوّيةٌ ضد الصمتِ المطبقِ على غزة.
لقد استمدت جميلة العزوزي شجاعتها من إيمانٍ لا يتزعزع بأن الوقوف إلى جانب المظلوم هو واجبٌ أسمى. فكيف يمكن للمرء أن يقف على ضفاف الراحة بينما يغرق الآخرون في بحرٍ من المعاناة؟ إنها تدركُ أن أيّ ثمنٍ قد يُدفعُ في هذه الرحلة لا يُقارنُ بمعاناة شعبٍ يُصارعُ الحصارَ كلّ يوم.
ومن خلال هذه الرحلة، تسعى جميلة لإيصال رسالة للعالم أجمع: أن الشعوب الحرة لا تكتفي بالترقب والمشاهدة، بل تتحرك وتخاطر بكل ما تملك من أجل إيقاف نزيف الألم وكسر جدار الحصار. إنها تجسيدٌ حيٌّ لجيلٍ مغربيٍّ يرى في فلسطين بوصلةً لضميره، ويدركُ أن دربَ الحرية يمرُّ عبر الموقف الشجاع والعمل الصادق.