يواجه أصحاب محلات سوق السمك في إنزكان وضعاً صعباً ومستقبلاً غامضاً بعد مرور ثلاث سنوات على بدء مشروع إعادة الهيكلة الذي كان من المفترض أن يعيدهم إلى محلاتهم في غضون عام واحد.
يعبر الباعة عن خيبة أملهم وغضبهم من الوعود التي لم تتحقق، والمقترحات الجديدة التي يعتبرونها “تهجيراً” وحرماناً من حقوقهم.
وبدأت الأزمة عندما تم إبلاغ الباعة بضرورة إخلاء محلاتهم في سوق السمك القديم لإفساح المجال لمشروع إعادة الهيكلة، الذي وصفوه بـ “مشروع سيدنا”. كان الاتفاق يقضي بأن يتم إخلاء المحلات لمدة عام واحد فقط، على أن يعودوا بعدها إلى محلاتهم الجديدة والمطورة. إلا أن هذا العام تحول إلى ثلاث سنوات من التشرد والانتظار، حيث يجد الباعة أنفسهم بلا عمل أو بمحلات مؤقتة لا تفي بالغرض.
يقول أحد الباعة المتضررين: “فرحنا بمشروع سيدنا، وظننا أنه سيحسن ظروف عملنا. داروا معنا عام، وخرجنا بثلاث سنين وحنا جالسين”. ويضيف آخر: “كنخلصوا الواجبات ديالنا وحنا ما خدامينش، وفي الآخر باش ندخلوا المحلات ديالنا يديروا القرعة”.
تفاقمت الأوضاع مؤخراً عندما اجتمع باشا إنزكان مع الباعة، مقترحاً حلاً يرفضه الجميع. يقضي المقترح بتنازل الباعة عن محلاتهم في سوق السمك، لتقوم البلدية ببيعها في المزاد العلني، مقابل تعويضهم بقطعة أرض عارية في منطقة المسيرة.
المشكلة تكمن في أن هذه الأرض لا تتسع سوى لـ 18 محلاً، بينما يبلغ عدد الباعة المتضررين حوالي 45 بائعاً. الحل المقترح هو أن يتشارك كل أربعة بائعين محلاً واحداً، وهو ما يعتبره الباعة “غير منطقي” و”إهانة”.
“واش أنا كان عندي المحل ديالي هنايا غنتنازل عليه البلدية وأنت غتعطيني واحد الأرض عارية مازال ما فيها حتى حجر أساس ديال البناء؟” يتساءل أحد الباعة بغضب، مشيراً إلى أن المشروع الجديد في المسيرة قد لا يكتمل قبل عام 2040، وهو ما يعني سنوات إضافية من الانتظار والتشرد.
يؤكد الباعة أنهم لا يطالبون بصدقة أو منحة، بل يطالبون بحقهم في محلاتهم التي كانوا يمتلكونها ويدفعون جميع مستحقاتها وضرائبها منذ سنوات طويلة، بعضهم منذ التسعينيات. يقول أحدهم: “احنا ما طالبينش يصدقوا علينا ولا يعطيونا شي حاجة، احنا طالبين غير حقنا بغينا غير المحلات ديالنا”.
يرفض الباعة مقترح التهجير “شكلاً ومضموناً”، ويؤكدون أنهم سيواصلون احتجاجاتهم السلمية أمام الولاية وغيرها من الجهات المسؤولة حتى يتم الاستجابة لمطالبهم. “ما غنتنازلوش على دوك القهوي، ومشروع سيدنا هو اللي عاود الهيكلة تاع ديك البناية، فما غاديش نتنازل عليها”، يقول أحد ممثلي الباعة.
يطالب أصحاب سوق السمك في إنزكان بالتدخل العاجل من الجهات العليا، وعلى رأسها صاحب الجلالة، لإنصافهم وإعادة محلاتهم إليهم، مؤكدين أنهم “فرحانين بالمشروع” ولكنهم يرفضون أن يكون ثمن هذا المشروع هو تشريدهم وحرمانهم من مصدر رزقهم.