الجزائر تلجأ إلى موسكو في محاولة لعرقلة التقدم الدبلوماسي المغربي بملف الصحراء
عقد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، السبت الماضي، لقاءً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في محاولة للبحث عن حليف دولي قادر على مواجهة الزخم الدبلوماسي المتصاعد لصالح المغرب في ملف الصحراء.
يأتي هذا التحرك الجزائري نحو موسكو بعد فشل محاولات الجزائر المتكررة في إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بالتراجع عن موقفها الثابت والداعم لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل نهائي للنزاع الإقليمي.
وقد أكدت إدارات أمريكية متعاقبة دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ما دفع الجزائر إلى البحث عن بدائل دبلوماسية لمواجهة هذا التحول الاستراتيجي في المعادلة الدولية.
وفقاً لبيان وزارة الخارجية الجزائرية، تركزت المحادثات بين عطاف ولافروف على قضية الصحراء المغربية إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في إشارة واضحة إلى أولوية هذا الملف ضمن الأجندة الدبلوماسية الجزائرية.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن اللقاء تناول أبرز القضايا العالمية والإقليمية الراهنة، بما في ذلك أوضاع منطقة الشرق الأوسط والصحراء والساحل، مشيرة إلى حرص موسكو على مواصلة التنسيق مع الجزائر في ميدان السياسة الخارجية.
تراهن الجزائر على استخدام روسيا لحق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي لعرقلة أي قرار أممي من شأنه تعزيز الاعتراف الدولي المتنامي بسيادة المغرب على صحرائه، خاصة في ظل التأييد الواسع الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي المغربية من قبل دول مؤثرة في المجتمع الدولي.
ويعكس هذا التوجه الجزائري منسوب التوتر المتصاعد في المنطقة، قبيل محطة أممية يُنتظر أن تكون حاسمة في مسار هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.
تأتي هذه التحركات الجزائرية في وقت يشهد فيه الموقف المغربي من قضية الصحراء زخماً دبلوماسياً غير مسبوق، حيث تتوالى الدول على فتح قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، في اعتراف ضمني بسيادة المغرب على هذه الأقاليم.
كما حظيت مبادرة الحكم الذاتي بدعم واسع من قوى دولية كبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، ما يعزز الموقف المغربي في المحافل الدولية ويضيق الخناق على الأطروحة الجزائرية.
ومع اقتراب موعد التجديد السنوي لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، تتصاعد الضغوط الدبلوماسية من جميع الأطراف، حيث يسعى المغرب إلى تثبيت المكاسب الدبلوماسية التي حققها، فيما تحاول الجزائر استخدام كل الأوراق المتاحة لها لعرقلة هذا المسار.
ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الجزائر على إقناع روسيا باستخدام حق الفيتو في قضية لا تمس المصالح الروسية المباشرة، خاصة في ظل التطورات الدولية الراهنة وحاجة موسكو إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية.
وتكشف المساعي الجزائرية لدى موسكو عن حجم الإرباك الذي يعيشه موقف الجزائر في ملف الصحراء، في ظل تآكل الدعم الدولي لأطروحتها وتنامي الاعتراف بمغربية الصحراء. وفي حين تواصل الجزائر البحث عن حلفاء لدعم موقفها، يواصل المغرب تحصيل المكاسب الدبلوماسية التي تعزز موقفه القانوني والتاريخي في هذا الملف الاستراتيجي.