وجه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نداءً عاجلاً ومباشراً إلى قادة ومنظمي احتجاجات “جيل زيد”، داعياً إياهم إلى وقف التظاهرات فوراً بعد تحولها إلى أعمال عنف وانفلات أمني.
وبدأ بنكيران تسجيله المصور بالتأكيد على أنه لا يعرف شخصياً قادة “جيل زيد”، لكنه يوجه نداءه إلى “ذوي الرأي والمكانة فيهم والمسيرين لهذه الاحتجاجات”.
وذكّر بموقفه الأولي المتفهم، قائلاً: “يوم الأحد كنت في طنجة وألقيت كلمة قلت فيها إننا نتفهم هذه الاحتجاجات ونراقبكم فيها، مع التحذير من أي تجاوزات قد تذهب بنا إلى المجهول”.
وأشار إلى أن حزبه أصدر بياناً في نفس اليوم يعترف فيه بحق الاحتجاج، مطالباً بأن يبقى “في الحدود المعقولة والمشروعة”، كما طالب السلطات بالتصرف “بالحدود المعقولة” مع المتظاهرين.
وأعرب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن صدمته من تطور الأحداث، قائلاً: “بين اليوم الأول والثاني وحتى الثالث كنا في احتجاجات سلمية، حتى فوجئنا البارحة بنشوب مواجهة بالحجارة من قبل المتظاهرين مستهدفة رجال الأمن”.
وأضاف: “بينما كنا في اجتماع الأمانة العامة هذا المساء لإصدار بيان، بدأت تصلنا أخبار متتالية عن أحداث عنف واعتداء على الممتلكات وإحراق سيارات الأمن ودهس لأحد المواطنين. هذا يعتبر انفلاتاً يخرج الاحتجاجات من دائرة الاحتجاج على الحكومة إلى دائرة الانفلات الأمني الذي قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه”.
وقال بنكيران: “الآن ما بقات القضية لا ديال الحكومة ولا ديال حتى شي حاجة. الآن نحن أمام خطر مواجهات عنيفة واعتداءات لا يمكنكم لا أنتم ولا غيركم أن تتحكموا فيها، اعتداءات على الممتلكات في الطرقات”.
وأضاف: “أعرف أن ما تحتجون عليه أشياء واقعية، ونحن بأنفسنا لم نتوقف عن معارضة هذه الحكومة، لكن رايناها في عدد من الدول ولم تكن العاقبة جيدة أبداً”.
ورداً على ما بلغه من تبرؤ بعض قادة الحركة من أعمال العنف، قال بنكيران: “بلغني أن ربما بعضكم تبرأ من هذه الأشياء التي تقع، ولكن أقول لكم: الآن لا ينفع التبرؤ”.
وتابع بنكيران: “أقترح عليكم شيئاً واحداً وهو المعقول: أن تصدروا توجيهاتكم إلى أتباعكم خلال هذه الشبكة التي تفهمونها وتعرفونها وتستطيعون التصرف من خلالها، أن تتوقف هذه الاحتجاجات نهائياً”.
وأضاف: “الخسائر التي وقعت لحد الآن كبيرة، وحتى لا ندخل إلى مسلسل العنف والعنف المضاد الذي سيؤدي إلى نتائج سلبية”.
واعترف بنكيران بمشروعية المطالب، قائلاً: “مطالبكم بإصلاح الأوضاع سواء تعلق الأمر بالتعليم أو الصحة أو الشغل أو محاربة الفساد، كل هذه مطالب تجدون أنفسكم مشتركين فيها مع عموم المواطنين”.
لكنه حذر: “ما دام هذا الأمر وقع فيه انفلات وانزلاق، المنطق السياسي يقتضي أن توقفوا هذه الاحتجاجات”.
وقال بنكيران: “لا تورطوا أنفسكم ولا تورطوا أبناء بلدكم الذين معظمهم من صغار السن بين 15 و20 سنة في أشياء لا قبل لهم بها ولا مصلحة لهم فيها ولا مصلحة لبلدهم فيها”.
وأضاف: “صافي الله يجعل البركة، دابا وقفوا هذا الشي ورجعوا للبيوت ديالكم، خليو الوليدات يمشيو يقراو. الأشياء اللي تكلمتوا عليها راه تفهمات، الرسالة وصلت”.
وحذر بنكيران من عواقب الاستمرار، قائلاً: “أي استمرار الآن ستكون له أسوأ العواقب. ما دام مُس الأمن والاستقرار، ما تيبقاش معقول بعد ذلك، لا يعلم إلا الله كيف تتطور الأمور”.
وأضاف: “نحن الحمد لله في بلد آمن مستقر، على رأسه جلالة الملك، وهو رجل عاقل يميز الأمور والتفاصيل ويتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب”.
وطالب بنكيران بإصدار بيان رسمي: “أرجو أن يكون توقفكم عبر بيان علني واضح مسؤول. خارج هذا الإطار وخارج هذا المنطق، لا بد أن أقول لكم إنني سأكون متشائماً جداً، لا بالنسبة لكم ولا بالنسبة لبلدكم ولا بالنسبة لعموم المواطنين”.