هل تشهد بعثة “المينورسو” تحولا تاريخيا في أكتوبر؟
تستعد الساحة الدبلوماسية الدولية لمتابعة جلسة مجلس الأمن المقررة في 31 أكتوبر الجاري، والتي يُنتظر أن تحمل تطورات نوعية في ملف الصحراء المغربية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”.
منذ تأسيسها عام 1991، حملت “المينورسو” مهمة واضحة: الإشراف على استفتاء لتقرير المصير في الصحراء، لكن مرور أكثر من ثلاثين عاماً دون تحقيق هذا الهدف، حوّل البعثة إلى مجرد آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، في وقت تغيرت فيه المعطيات السياسية والدبلوماسية جذرياً. حسب مصادر دبلوماسية.
وبحسب تقرير صادر عن “معهد واشنطن”، فإن التصويت المرتقب قد لا يكون مجرد تجديد روتيني لولاية البعثة، بل قد يشمل إعادة صياغة جوهرية لمهامها، بما يتماشى مع الواقع السياسي الجديد والتأييد الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
شهد الملف الصحراوي تحولات استراتيجية كبرى خلال السنوات الأخيرة، أبرزها الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه في ديسمبر 2020، والذي شكّل نقطة تحول حاسمة. ثم توالت المواقف الداعمة من قوى غربية مؤثرة، لا سيما فرنسا التي أعلنت دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، وبريطانيا التي تبنّت موقفاً مشابهاً.
هذه التحولات أعادت ترتيب موازين القوى، ووضعت الجزائر، الداعم الرئيسي لأطروحة الاستفتاء، في موقع دفاعي متزايد، خاصة مع تراجع الدعم الدولي لموقفها التقليدي.
لا يمكن فصل النقاش حول مستقبل “المينورسو” عن الأزمة المالية التي تواجه بعثات حفظ السلام الأممية. فالضغوط الأمريكية لخفض النفقات، في ظل تكاليف باهظة لبعثات لا تحقق أهدافها، باتت تفرض واقعاً جديداً على الأمم المتحدة.
ويشير خبراء إلى أن واشنطن قد تستخدم ورقة التمويل، بل وحتى حق الفيتو، للضغط من أجل إصلاحات جذرية في “المينورسو”، أو لمنع تجديد ولايتها بصيغتها الحالية التي باتت تُعتبر مكلفة وغير منتجة.
على عكس ما قد يتوقعه البعض، لم يطالب المغرب يوماً بإنهاء مهمة “المينورسو”، بل يفضل الرباط تحويلها تدريجياً إلى أداة دبلوماسية تخدم مسار الحكم الذاتي، وتواكب الاعتراف الدولي المتنامي بمغربية الصحراء.
هذا التوجه الاستراتيجي يعكس نضج الدبلوماسية المغربية، التي تدرك أن الإبقاء على البعثة ضمن صيغة معدّلة قد يكون أكثر فائدة من إلغائها، خاصة إذا أصبحت أداة لدعم الحل السياسي الواقعي بدلاً من الترويج لخيارات غير قابلة للتطبيق.
تبقى التكهنات مفتوحة حول طبيعة القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن. هل سيكتفي المجلس بتجديد تقليدي لمهام “المينورسو”؟ أم أننا أمام لحظة تاريخية قد تشهد إعادة تعريف شاملة لدور البعثة؟
ما هو مؤكد أن التوازنات الدولية الجديدة، والضغوط المالية، والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، كلها عوامل تشير إلى أن الوضع الراهن لم يعد مستداماً، وأن التغيير بات ضرورة تفرضها الوقائع لا مجرد خيار على الطاولة.
إن نجحت الضغوط في فرض إصلاح حقيقي على “المينورسو”، فقد نكون أمام نهاية عصر من الجمود الأممي، وبداية مرحلة جديدة تركز على الحلول السياسية الواقعية بدلاً من الاستمرار في تجميد ملف ظل عالقاً لأكثر من ثلاثة عقود.