الرئيسية / نبض المجتمع / أب يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل فقدان ابنه ضحية "رصاص القليعة"

أب يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل فقدان ابنه ضحية "رصاص القليعة"

القليعة
نبض المجتمع
فبراير.كوم 04 أكتوبر 2025 - 20:00
A+ / A-

روى أب مكلوم تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت وفاة ابنه الشاب عبد الصمد، في حادث مأساوي هز القليعة يوم الأربعاء الماضي. الوالد الذي كان يفيض حديثه بالحسرة والألم، استذكر علاقته الاستثنائية بابنه، واصفًا إياه بالكفاءة والجدية والالتزام، مؤكدًا أنه كان يمنحه كل الدعم والرعاية دون أن يشعره بأي عبء.

كان عبد الصمد شابًا مستقلاً يملك دراجة نارية يتنقل بها بحرية في أرجاء المدينة، يزور الشواطئ والمناطق السياحية، وكان يدبر أموره بنفسه. لكن هذه الاستقلالية كانت تثير قلق والده المستمر، الذي كان يخشى عليه من مخاطر الدراجة النارية، وكثيرًا ما حاول ثنيه عن اقتنائها خوفًا من أن تكون سببًا في مكروه. كان الوالد يسهر إلى ساعات متأخرة من الليل ينتظر عودة ابنه، وأحيانًا كان يذهب بسيارته لإحضاره إن تأخر، وفي أحيان أخرى كان يطلب من ابنه الآخر أن يذهب لإحضار أخيه بدراجته النارية.

بدأت الأحداث المأساوية مساء يوم الأربعاء، حوالي الساعة الخامسة أو السادسة مساءً، عندما كان الوالد في محل عمله. اتصل بابنه وسأله عن مكانه، فأجابه أنه في المقهى القريب. وبسبب ظروف العمل والزحام الذي كان يشهده المحل، طلب منه الوالد ألا يأتي للعمل ذلك اليوم. لكن عبد الصمد حضر على أي حال مشيًا على الأقدام من المحطة، والتقى بوالده لفترة وجيزة. طلب منه الوالد أن يعود إلى المنزل، وأخبره أنه سيلحق به بعد إغلاق المحل. كان ذلك آخر لقاء بينهما.

عاد الوالد إلى منزله وتناول العشاء، معتقدًا أن ابنه سيلحق به كالعادة. لكن الصدمة جاءت حين شاهد مقطع فيديو على الإنترنت لحادث مروري مروع. يقول الوالد: “رأيت الفيديو ولم أعرفه، أقسم بالله لم أعرفه، وكنت أقول يا لطيف ماذا حدث؟ هل هذا ابني أم لا؟” حاول الاتصال بابنه مرارًا وتكرارًا، لكن هاتفه كان مغلقًا ولم يجد جوابًا. أرسل له رسائل، لكنها بقيت دون رد. كان يعتقد أن ابنه بات عند أحد أصدقائه كما كان يفعل أحيانًا عندما يسهر معهم في المناسبات والأعراس.

في صباح اليوم التالي، استيقظ الوالد مبكرًا وخرج كعادته. التقى بابنه صدفة وهو يستقل دراجته النارية، وبدا عليه أنه بخير. سأله إلى أين يذهب؟ فأجابه: “سأذهب لتصوير بعض الأوراق”. اقترح الوالد أن يذهبا معًا لتناول الفطور، وبالفعل جلسا وتناولا الطعام معًا، ثم افترقا. لم يكن يعلم الوالد أن تلك كانت الوجبة الأخيرة التي سيتشاركها مع ابنه.

بعد فترة وجيزة من انتهاء الفطور، جاء الخبر المروع عبر اتصال هاتفي من أحد أبنائه الآخرين يسأل: “هل أخوك بات في المنزل؟” شعر الوالد بالقلق وحاول الاتصال بعبد الصمد لكن دون جدوى. عندما استفسر عن سبب السؤال، حاول ابنه الآخر التهدئة من روعه وطمأنته بأن عبد الصمد ربما ذهب لتصوير بعض الأشياء مع أحد أصدقائه. لكن قلق الوالد كان يتزايد، خاصة بعد أن تذكر الفيديو الذي شاهده في الليلة السابقة.

بدأت رحلة بحث مضنية استمرت من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، تنقل خلالها الوالد وأفراد العائلة بين عدة مستشفيات ومراكز طبية في أكادير. بحثوا في مستشفى الحسن الثاني، وفي عدة مستوصفات، وفي مركز اللوجستيك، لكن دون جدوى. كانت المشكلة أن عبد الصمد لم تكن معه أوراق ثبوتية، مما جعله “مجهول الهوية” في السجلات الطبية، وهو ما زاد من صعوبة البحث عنه.
في لحظة يأس، جاءت المساعدة من أحد المحسنين الذين تابعوا البحث وأخبروهم أن هناك شابًا مجهول الهوية موجود في قسم الإنعاش بمستشفى الحسن الثاني. أسرع الوالد إلى المستشفى مع أفراد عائلته، ودخلوا إلى قسم الإنعاش. هناك، في تلك اللحظة المروعة، رأوا عبد الصمد ممددًا على سرير المستشفى. يقول الوالد بصوت منكسر: “دخلنا عنده، رأيناه وعرفناه… لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

بعد هذه الصدمة المروعة، بدأت معاناة أخرى من نوع مختلف. واجهت العائلة تعقيدات إدارية وقانونية كبيرة استمرت ثلاثة أيام كاملة. تضمنت الإجراءات تحقيقات مع رجال الدرك، ومراجعات في الاستئناف، وثلاث تشريحات طبية. كانت أيامًا عصيبة على العائلة التي كانت تنتظر بفارغ الصبر استلام جثمان ابنهم لتوديعه الوداع الأخير. يقول الوالد بحسرة: “ثلاثة أيام من الإجراءات والتعقيدات، والحمد لله في النهاية استلمناه ودفناه كما يستحق”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة