الرئيسية / نبض المجتمع / حسن.. حرفي يحافظ على صناعة المنافخ التقليدية منذ أربعة عقود

حسن.. حرفي يحافظ على صناعة المنافخ التقليدية منذ أربعة عقود

حسن
نبض المجتمع
فبراير.كوم 14 أكتوبر 2025 - 15:00
A+ / A-

حسن.. حرفي يحافظ على صناعة المنافخ التقليدية منذ أربعة عقود

في ورشة صغيرة بمدينة تنغير، يواصل الحرفي حسن مسيرة عائلية بدأت عام 1983، محافظاً على صناعة تقليدية توشك على الاندثار: صناعة المنافخ التقليدية (الرابوز).

ورث حسن، البالغ من العمر 58 عاماً، هذه الحرفة عن والده رحمه الله، ليصبح أصغر الحرفيين المتبقين في هذا المجال. “بدأت هذه الصناعة من 1983 عند الوالد، ومازلت أواصل العمل فيها حتى اليوم”، يقول حسن بفخر واضح.

تمتد منتجات حسن من المنافخ الصغيرة التي يبلغ طولها 20 سنتيمتراً إلى الكبيرة التي تصل إلى 4 أمتار، مع إمكانية تخصيصها بالساعات والإضاءة، أو حتى نقش أسماء الزبائن وصورهم عليها.

بدأت رحلة حسن مع المنافخ الحمراء التقليدية البسيطة، لكن مع الوقت تطورت صناعته لتشمل تصاميم متنوعة تلبي احتياجات العصر. “في البداية كنا نصنع فقط المنافخ الحمراء البسيطة، والآن نصنع الصغيرة والكبيرة بتصاميم مختلفة”، يوضح الحرفي.

اللون الأحمر يبقى السمة المميزة لهذه الصناعة في تنغير. “الأحمر معروف به تنغير، إنه من أعراف المدينة”، يؤكد حسن، موضحاً أن الألوان الأخرى لا تلقى رواجاً مماثلاً في السوق، حتى أنهم يضطرون أحياناً لبيعها بأسعار مخفضة.

تتطلب صناعة المنفاخ التقليدي مواد أولية محددة: الخشب، الجلد، الصباغة، والجعبة، وأخيراً البطانة الداخلية. أما الوقت المستغرق فيختلف حسب الحجم والديكور، حيث يمكن إنتاج ثلاث قطع صغيرة في اليوم، أو قطعتين متوسطتين، بينما قد تستغرق القطع الكبيرة والمزخرفة أسبوعاً كاملاً.

تتراوح أسعار المنافخ بين 30 درهماً للقطع البسيطة و5000 درهم للقطع الكبيرة المزخرفة، مما يجعلها في متناول مختلف الفئات. “كل واحد له ما يناسبه، من المنفاخ البسيط إلى المزخرف”، يشرح حسن.

شهدت وظيفة المنفاخ التقليدي تحولاً ملحوظاً عبر الزمن. في السابق، كان يُستخدم حصرياً في الأعمال التقليدية، خاصة خلال عيد الأضحى. اليوم، أصبح قطعة ديكورية وهدية مميزة، بالإضافة إلى استخدامه العملي.

“في القديم كانوا يستعملونه فقط في الأعمال، والآن يستخدمونه للخدمة والديكور والهدايا”، يقول حسن، مشيراً إلى أن منطقة درعة فيلالة لا تزال تحافظ على استخدامه التقليدي في الأعمال اليومية.

رغم التحديات، يبقى حسن متفائلاً بمستقبل هذه الحرفة. يدرب حالياً 18 متدرباً تحت إشراف اليونسكو، جميعهم من العائلات التنغيرية. “أتمنى إن شاء الله أن يحملوا هذا المشعل، إنه تراث جميل يجب الحفاظ عليه”، يقول بأمل.

تأتي مشاركة حسن في المعرض الحالي كخطوة جديدة لتسويق منتجاته والتعريف بحرفته. “هذه أول مرة أشارك في هذا المعرض، وأتمنى أن تكون ناجحة وأن أشارك في معارض أخرى مستقبلاً”، يختتم الحرفي حديثه بابتسامة مفعمة بالأمل.

تبقى صناعة المنافخ التقليدية في تنغير شاهدة على إصرار جيل من الحرفيين على الحفاظ على تراث أجدادهم، رغم تحديات العصر الحديث، في محاولة لإبقاء جذوة هذه الحرفة العريقة متقدة للأجيال القادمة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة