لم تعد استراحات الترطيب في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد إجراء احترازي يهدف إلى حماية اللاعبين من آثار الإجهاد والحرارة، بل تحولت إلى عنصر مؤثر في مجريات المباريات وورقة تكتيكية يستغلها المدربون لإعادة ترتيب أوراقهم وتعديل خططهم خلال اللقاءات.

وكشفت تحليلات وإحصاءات صادرة عن منصات متخصصة، من بينها “أوبتا”، أن العديد من المباريات شهدت تغيرا واضحا في نسق اللعب مباشرة بعد فترات التوقف المخصصة لشرب الماء.

وأظهرت الأرقام تسجيل 19 هدفا في الفترات التي تلت الاستراحة خلال الشوط الأول، مقابل 14 هدفا فقط قبلها، كما تم تسجيل 11 هدفا حاسما بعد فترات التوقف ساهمت بشكل مباشر في تغيير نتائج المباريات.

كما سجلت الإحصاءات ارتفاعا ملحوظا في عدد التسديدات بعد استراحات الترطيب، حيث ارتفع العدد من 115 تسديدة قبل التوقف إلى 170 تسديدة بعده، في مؤشر على التأثير المباشر للتعليمات الفنية التي يقدمها المدربون خلال هذه الدقائق القليلة.

ومن بين المنتخبات الـ48 المشاركة، أظهر 26 منتخبا تحسنا في أرقامه الهجومية بعد العودة من الاستراحة، مقابل تراجع أداء 11 منتخبا.

وبرزت عدة مباريات كأمثلة واضحة على هذا التحول التكتيكي، من بينها مواجهة أستراليا وتركيا التي انتهت بفوز الأستراليين بهدفين دون رد، بعدما استغل الجهاز الفني فترة التوقف لإعادة تنظيم الفريق والاعتماد على الهجمات المرتدة.

كما شهدت مباراة المغرب والبرازيل تغيرا في موازين اللعب بعد تعليمات المدرب كارلو أنشيلوتي خلال استراحة الترطيب، ما ساهم في عودة المنتخب البرازيلي إلى أجواء اللقاء.

وفي مواجهة ألمانيا وكوراساو، أكد المدرب يوليان ناغلسمان أهمية فترة التوقف بعدما سمحت له بإجراء تعديلات تكتيكية للتعامل مع الرسم الخططي غير المعتاد لمنافسه، قبل أن يفرض المنتخب الألماني سيطرته ويحقق فوزا كبيرا.

كما استفاد المنتخب الياباني من استراحة الشوط الثاني أمام هولندا لإجراء تغييرات هجومية أثمرت هدف التعادل في مباراة انتهت بنتيجة هدفين لمثلهما.

وفي المقابل، أثارت استراحات الترطيب جدلا واسعا بين اللاعبين والمدربين، إذ انتقد قائد المنتخب الهولندي فيرجيل فان دايك فرضها بشكل إلزامي في جميع المباريات، معتبرا أن تطبيقها يجب أن يرتبط بالظروف المناخية لكل مباراة.

كما أبدى النجم الفرنسي كيليان مبابي تحفظه على هذه الفترات، مشيرا إلى أنها قد تضر بالفريق المسيطر على مجريات اللعب وتمنح المنافس فرصة لاستعادة توازنه.

ومن جانب المدربين، اعتبر ليونيل سكالوني أن استراحات الترطيب تمنح المنتخبات الأقل قوة فرصة إضافية لإعادة تنظيم صفوفها، مؤكدا أنها تجعل المباراة أشبه بأربعة أشواط بدلا من شوطين.

بدوره، أعرب ماوريسيو بوتشيتينو، مدرب المنتخب الأمريكي، عن رفضه لتطبيقها بشكل دائم، مفضلا اعتمادها فقط في الظروف المناخية القاسية.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store