بعد أكثر من عقد من انطلاق برنامج التكوين والإدماج في الصيد البحري التقليدي تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، لا يزال ملاك القوارب والبحارة، بتاروما قرية الصيد البحري، ينتظرون استكمال البنية التحتية الموعودة.
وفب وقت سابق، شيدت وكالة تنمية أقاليم الجنوب في قرية تاروما بنية تحتية متكاملة تضم سوقاً عصرياً للسمك مجهزاً بآلة لصنع الثلج، ومستودعات للمعدات والوقود، إضافة إلى مرافق عمومية واجتماعية ومستودعات للباعة بالجملة. غير أن هذه المرافق ظلت خارج الخدمة لسنوات، وكادت تتعرض للخراب لولا مبادرة البحارة أنفسهم الذين قرروا الانتقال إليها رغم التحديات.
بدأت القصة سنة 2013 عندما تخرج المستفيدون من برنامج التكوين والإدماج، بعد تلقيهم تكويناً نظرياً وتطبيقياً، وحصلوا على قوارب مجهزة ورخص وجميع معدات الصيد. باشروا عملهم بمدينة المرسى، لكن في بداية 2014، قررت السلطات ترحيلهم إلى قرية تاروما لاستكمال مشروع الاتفاقية الإطار للصيد البحري التقليدي، مع وعود بحل جميع الإكراهات. حسب مصادر مطلعة.
تم الاتفاق مع المكتب الوطني للصيد ولجنة التتبع على كراء مستودعات لتخزين المعدات والوقود بسومة شهرية قدرها 250 درهماً. لكن الواقع كان أشد قسوة من التوقعات.
واجه البحارة عند انتقالهم إلى القرية مشاكل جمة، أبرزها:
أزمة السكن: اضطر العديد منهم للمبيت في المستودعات مع المعدات، أو كراء منازل بالتجزئة السكنية المجاورة بأثمنة مرتفعة جداً، علماً أن عدد هذه المنازل محدود للغاية.
انعدام الخدمات الأساسية: غياب وسائل النقل وصعوبة الحصول على احتياجات الصيد الضرورية كالوقود وزيوت المحركات والثلج والطعم، مما أجبرهم على جلبها من مدينة المرسى بسيارات خاصة أو مأجورة، ما يثقل كاهلهم بتكاليف إضافية.
صعوبة الولوج إلى البحر: التحدي الأكبر كان في إنزال القوارب إلى البحر ومباشرة عملية الإبحار، حيث كان يتم الاعتماد على أشخاص (ما يُصطلح عليه محلياً بـ”أزدوز”)، قبل أن يتم توفير جرارين لتسهيل دخول وخروج القوارب.
رغم المراسلات العديدة لوزارة التجهيز، والتي استُجيب لها بوضع دراسة ميدانية عبر مهندسين مختصين لإنشاء مرفأ ومنحدر مائل، إلا أن المشروع لا يزال ينتظر الموارد المالية لتفعيله على أرض الواقع.
كما تم مراسلة السيد الوالي ووكالة تنمية أقاليم الجنوب ورئيس الجهة والسيد وزير الصيد البحري مئات المرات للمطالبة بتوفير سكن لائق للبحارة، خاصة بعد الحديث عن بناء أكثر من 200 وحدة سكنية تحت إشراف وكالة الجنوب بمعية شركاء متعددين، على رأسهم المؤسسات المالية، إضافة إلى دعم مالي من الشركاء المكلفين بتفعيل النموذج التنموي الملكي.
يهدف النموذج التنموي الملكي إلى تأهيل قرى الصيد بالجنوب وتعزيز خدماتها الأساسية كالماء الشروب والكهرباء والصرف الصحي، بما يضمن استقرار السكان ويحول القرية إلى قطب اقتصادي مصغر.
قرية تاروما تتمتع بموقع استراتيجي وثروة سمكية مهمة، وتتميز بقربها من مصائد السمك الغنية، ما يجعلها مؤهلة لتصبح قطباً اقتصادياً وسياحياً بامتياز. كما يمكن للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصيد أن توفر فرص شغل في مختلف المجالات والحرف، مما يساهم في التنمية المحلية المستدامة.
في الوقت الذي يستعد فيه المغرب للاحتفال بالذكرى الخمسينية لاسترجاع الأقاليم الجنوبية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، يجدد بحارة تاروما مطالبهم المشروعة:
إنشاء مرفأ للقوارب ومنحدر مائل لتسهيل عمليات الإبحار
توفير سكن لائق للبحارة وعائلاتهم
التفعيل الحقيقي للقرية وتزويدها بجميع الخدمات الأساسية
دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصيد البحري
ويناشد البحارة جميع المسؤولين والقلوب الحية المساهمة في تحقيق هذه المطالب، لإنصاف قرية طالها النسيان والإهمال، ولتحويلها إلى نموذج تنموي ناجح يليق بطموحات الأقاليم الجنوبية وتضحيات أبنائها.

