أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن المغرب يعيش مرحلة جديدة من التحولات الاجتماعية المعقدة، حيث يعيد المجتمع المغربي “هيكلة نفسه في سياق مليء بالتناقضات والديناميات المتوازية”، مشيرًا إلى أن ما يبدو أحيانًا تحديثًا قد ينتج ردّات فعل ثقافية وقيمية معاكسة.

وأوضح طارق، خلال لقاء جمعه بجمعيات المجتمع المدني بمدينة المحمدية، أن المجتمع يشهد “اهتزازًا في منظومة تدبير النزاعات الاجتماعية، واختفاء عدد من الوظائف التقليدية التي كانت تضطلع بها مؤسسات القرب في العالم القروي، مثل الأعيان والجماعات المحلية”، مشيرًا إلى أن التحول القيمي والاجتماعي أفرز أشكالًا جديدة من التوترات المرفقية والحقوقية.

وفي عرضه لتقرير مؤسسة وسيط المملكة لسنة 2024، الذي تم رفعه إلى الملك محمد السادس في يونيو الماضي، أبرز طارق أن المؤسسة عالجت خلال العام الماضي “أكثر من 500 شكاية تتعلق ببرنامج فرصة”، معتبرًا أن “هذا الرقم يعكس ظهور جيل جديد من الاختلالات المرتبطة بالبرامج العمومية والسياسات الحكومية، بدل الأخطاء الإدارية الفردية التي كانت تشكل في السابق جوهر الشكايات”.

وأوضح المتحدث أن العلاقة بين المواطن والإدارة “لم تعد علاقة مرتفق وإدارة، بل أصبحت علاقة مواطن وسياسة عمومية”، حيث لم يعد المواطن يطالب بخدمة إدارية فحسب، بل “يحمل معه طلبًا اجتماعيًا ضخمًا ينتظر من الدولة أن توفر له أجوبة عامة حول التشغيل والسكن والصحة والتعليم”.

وأضاف حسن طارق أن هذا الواقع أفرز منطقة توتر دائمة بين الطلب الاجتماعي المتزايد ومحدودية العرض العمومي، ما يجعل احتمالات التوتر المرفقي يومية، مبرزًا أن هذه التوترات يمكن أن تتحول بسهولة إلى تعبيرات احتجاجية واجتماعية كما شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

وأشار وسيط المملكة إلى أن المغرب يعيش “جيلاً جديداً من المطالب الحقوقية”، فبعد أن كانت أجيال المناضلين السابقة تطالب بالتنصيص على الحقوق وتدوينها في النصوص القانونية، فإن الجيل الحالي يطالب بـ فعالية الحقوق وضمان ولوجها الواقعي، مؤكداً أن “هذا الجيل وُلد في سياق الحريات الدستورية التي أقرّها دستور 2011، ولذلك فهو لا يطالب بالحقوق في معناها المعياري بل في ممارستها الفعلية”.

وشدد طارق على أن مؤسسة الوسيط تلاحظ اليوم تزايد الشكايات ذات الطابع الجماعي المرتبطة بالسياسات العمومية، بدل الطابع الفردي المعتاد، مشيراً إلى أن “الاحتجاجات الحالية تعبر عن أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات، وعن حاجة ملحّة لتجويد الخدمات العمومية وتحقيق العدالة المجالية”.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن المؤسسة تعمل على مواكبة هذه التحولات الاجتماعية والحقوقية من خلال التفكير في آليات استباقية لحل النزاعات، وتطوير مقاربة جديدة للوساطة تقوم على الفهم العميق للتغيرات المجتمعية والديناميات الاحتجاجية الجديدة.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store