أعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن وجود تحرك جدي لتوقيع اتفاق سلام تاريخي بين المغرب والجزائر. هذا الإعلان الذي جاء خلال ظهوره في البرنامج الأمريكي الشهير “60 Minutes”، يمثل بارقة أمل لإنهاء عقود من التوتر والقطيعة بين البلدين الشقيقين.
في تصريح مقتضب لكنه حاسم، كشف ويتكوف أن الاتفاق المرتقب قد يرى النور خلال الستين يومًا المقبلة، مؤكدًا أن فريقه يعمل بجدية على إتمام هذه المهمة الدبلوماسية الحساسة. هذا الإعلان لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة تراكمات سياسية ودبلوماسية طويلة، شاركت فيها الولايات المتحدة ودول خليجية كوسطاء فاعلين في الظل.
ويربط الأستاذ حسن بلوان، الباحث في العلاقات الدولية، بين هذه التصريحات والأحداث المتسارعة الأخيرة. فبعد التحول اللافت في الموقف الروسي عبر تصريحات وزير الخارجية سيرغي لافروف، وتلميحات المستشار الأمريكي مسعد بولس حول قرب حل القضية الوطنية، يأتي إعلان ويتكوف ليؤكد أن التحركات الدبلوماسية قد بلغت مراحل متقدمة.
ويشير بلوان إلى أن هذه التطورات لم تحدث بمحض الصدفة، بل جاءت نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة ومتكتمة، شاركت فيها واشنطن ودول خليجية بهدف إعادة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الطبيعي. هذا التحرك يأتي في ظرفية دقيقة تشهد فيها المنطقة تحولات جيوسياسية مهمة، أبرزها النجاحات الدبلوماسية المغربية المتتالية واتساع دائرة الدول المؤيدة للوحدة الترابية للمملكة.
السياق الإقليمي والدولي الحالي يلعب دورًا محوريًا في دفع هذه المبادرة. فبينما يحقق المغرب اختراقات دبلوماسية متواصلة، تجد الجزائر نفسها في عزلة متزايدة على الساحة الدولية، مع تصاعد الضغوط لثنيها عن سياسات قد تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ترامب تتبنى رؤية واضحة تهدف إلى الحد من النزاعات الدولية وصناعة السلام العالمي. هذه الرؤية تجد في النزاع المغاربي فرصة لتحقيق إنجاز دبلوماسي كبير يمكن أن يكون له تداعيات إيجابية تتجاوز المنطقة إلى العالم بأسره.
الأستاذ بلوان يؤكد أن التقارب المغربي الجزائري المرتقب وحل نزاع الصحراء سيشكلان هزة سياسية ودبلوماسية عميقة. الرابح الأكبر في هذا السيناريو سيكون المغرب والشعوب المغاربية التي عانت طويلًا من القطيعة المفروضة.
لكن هذا الانفراج سيفتح أيضًا دفتر المحاسبة عند الشعب الجزائري، الذي سيتساءل عن جدوى عقود من العداء المفتعل والموارد المهدورة في نزاع لا طائل منه. وستطوى معه بالتأكيد صفحة الانفصال ودعاة التجزئة الذين وجدوا في هذا النزاع مبررًا لوجودهم.
الستون يومًا المقبلة قد تحمل في طياتها ولادة مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة المغاربية. مرحلة تقوم على التعاون بدل الصراع، وعلى البناء المشترك بدل الهدم المتبادل. الشعوب المغاربية تتطلع بأمل كبير إلى أن تتحول هذه الوعود إلى واقع ملموس، وأن تُفتح الحدود أخيرًا أمام التواصل الإنساني والاقتصادي والثقافي الذي حُرمت منه لعقود طويلة.
المغرب، بحكمة قيادته واستراتيجيته الدبلوماسية الناجحة، أثبت أن الصبر والحكمة والثبات على المواقف الصحيحة يؤتي ثماره في النهاية. واليوم، تبدو اللحظة التاريخية أقرب من أي وقت مضى.