الرئيسية / نبض المجتمع / "سكتة قلبية" وشيكة للصحافة الورقية في المغرب

"سكتة قلبية" وشيكة للصحافة الورقية في المغرب

الصحافة الورقية
نبض المجتمع
فبراير.كوم 23 أكتوبر 2025 - 17:00
A+ / A-

تواجه الصحافة الورقية في المغرب أزمة وجودية حادة، حيث تتضافر عوامل مقلقة مثل ارتفاع التكاليف، والتراجع الحاد في الإقبال، والتوسع الرقمي المتسارع، لتدفع بالقطاع بأكمله نحو ما يصفه الفاعلون بـ”سكتة قلبية” وشيكة. وتكشف المعطيات أن الأزمة أصبحت هيكلية وشاملة، لا تقتصر على انخفاض عدد القراء فحسب، بل تمتد لتؤثر على كافة مفاصل الصناعة من طباعة وتوزيع وإشهار.

تدهور المقروئية وأثره على السوق

تُظهر الإحصائيات حجم التدهور الكبير في مقروئية الصحف المغربية، إذ لا يتجاوز إجمالي المبيعات اليومية لكافة الصحف مجتمعة 200 ألف نسخة. ويُعد هذا الرقم ضئيلاً جداً مقارنة بعدد سكان المملكة، وهو مؤشر واضح على ابتعاد الجمهور بشكل جذري عن المنتج الورقي. هذا التراجع ليس مجرد رقم، بل هو واقع ملموس في الشارع، حيث يعاني بائعو الجرائد من كساد غير مسبوق.

ويعبر عن ذلك أحد الباعة بقوله: “في الماضي، كنا نتسابق لجلب جرائد الصباح لبيعها، أما الآن، فأحيانًا عندما تصل الصحف، لا نرغب حتى في عرضها لأننا نعرف مسبقًا أنها لن تُباع”.

هيمنة المنصات الرقمية وتغير سلوك القارئ

يرجع هذا التحول بالدرجة الأولى، حسب مهنيين، إلى هيمنة المنصات الرقمية التي غيرت سلوك القارئ بشكل جذري. لم يعد المواطن يرى حاجة لشراء الصحيفة الورقية في ظل توفر الأخبار بشكل مجاني وفوري عبر الإنترنت والهواتف النقالة.

وتوضح إحدى المواطنات هذا الواقع قائلة: “لا أفضل قراءة الصحيفة الورقية لأن كل شيء متوفر لي عبر الإنترنت. أقرأ الأخبار على هاتفي حيث يتوفر لدي اتصال بالإنترنت، وبالتالي لم أعد أولي اهتمامًا للصحف المطبوعة”. وقد أضر هذا الإقبال الكبير على المحتوى الرقمي بشكل مباشر بالمقاولات الإعلامية الورقية وجميع العاملين فيها.

قطاع الطباعة في قلب الأزمة

تُعتبر المطابع من أكثر القطاعات تضرراً، فمع تقلص حجم السحب وعدد الصفحات، وجدت العديد منها نفسها عاجزة عن مواجهة التحديات الجديدة. وتواجه الصحافة الورقية في المغرب تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، قلل تراجع الإقبال من حجم العمل، ومن جهة أخرى، ارتفعت تكلفة إنتاج الصحيفة بشكل كبير بسبب التحديات الاقتصادية وندرة المواد الخام. ونتيجة لذلك، أصبحت آلات الطباعة الضخمة، التي تتطلب سحباً كبيراً لتبرير جدواها الاقتصادية، غير مناسبة للواقع الحالي.

تحذير من انهيار شامل للقطاع

لم يقتصر التأثير على الصحف وحدها، بل امتد ليشمل كافة القطاعات التجارية المرتبطة بها، كالمطابع وشركات التوزيع والأكشاك. وينذر هذا التدهور السريع والعميق، بحسب الخبراء، باختفاء الصحف الصغيرة التي لا تستطيع تحمل التكاليف التشغيلية المرتفعة. وفي غياب حلول عاجلة تتناسب مع حجم الأزمة الهيكلية، قد تكون مسألة وقت فقط قبل أن تتوقف المطابع عن الدوران، معلنة بذلك نهاية حقبة الصحافة الورقية في المغرب.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة