يشهد ميناء العيون منذ نهاية الأسبوع الماضي حركية استثنائية عقب إدراج سمك السردين ضمن قائمة الأصناف المعروضة للمزاد العلني، في خطوة وُصفت بـ”الرهان الأكبر” لما تحمله من رهانات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. وقد نجحت المصالح المعنية في تنفيذ هذا القرار رغم العراقيل التي رافقت تنزيله، ما أضفى حيوية جديدة على سوق السمك المحلي وأعاد الأمل لمهنيي قطاع الصيد البحري.
و اعتبر حمزة التومي، الكاتب العام للكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، أن إدراج السردين ضمن المزاد يمثل “مكسباً مهنياً ينبغي الحفاظ عليه”، لأنه ينصف الشرائح المتوسطة والصغيرة من المهنيين ويعزز التوازن داخل السوق الوطنية.
غير أن التومي انتقد شروط الولوج إلى المزاد، خاصة تحديد مبلغ المشاركة في المزايدة بـ500 ألف درهم بميناء العيون، معتبراً إياها “شرطاً تعجيزياً بالنسبة للتجار المتوسطين والصغار”، وداعياً إلى مراجعتها بما يراعي العدالة المهنية والمنافسة المشروعة.
أشار التومي إلى أن إشكالية الصناديق البلاستيكية تشكل عقبة حقيقية أمام استدامة هذا المكسب، معتبراً أن استثناء مراكب السردين من نظام الصناديق الموحدة “يُفرغ الورش الملكي من محتواه ويُشجع الاحتكار والضغط غير المبرر على المهنيين”.
وأكد أن نجاح تجربة الصناديق الموحدة في أصناف الصيد الأخرى يستدعي تعميمها على أسطول صيد السردين، حفاظاً على السلم المهني داخل الموانئ، خاصة في الأقاليم الجنوبية، داعياً إلى “إحياء الورش الملكي” وإعادة النظر في الصيغ السابقة التي لم تحقق التوافق المطلوب.
ولا يزال ميناء العيون يعيش على وقع منافسة قوية بين الفاعلين في قطاع الصيد الساحلي، حيث عرفت الأسعار ارتفاعاً تدريجياً خلال الأيام الأخيرة. فقد بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من السردين نحو 6.50 دراهم، فيما استقر سعر سمك البونيت عند 11.5 درهماً، في مؤشرات تعكس حيوية السوق وتزايد الطلب على المنتوجات البحرية المحلية.
وتبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تطور هذه التجربة في الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستُفضي إلى تحقيق التوازن المنشود بين مصالح المهنيين وحاجيات المستهلكين، في ظل مطالب متصاعدة بالرقمنة والشفافية وإعادة النظر في شروط الولوج إلى المزاد العلني.