الرئيسية / سياسة / نقيب محامين سابق: ظهير 1984 قانون أنقذ التأمين وأجحف بحقوق الضحايا

نقيب محامين سابق: ظهير 1984 قانون أنقذ التأمين وأجحف بحقوق الضحايا

نقيب
سياسة
فبراير.كوم 24 أكتوبر 2025 - 13:00
A+ / A-

كشف حسن بيرواين، النقيب السابق لهيئة المحامين بالدار البيضاء، عن الأزمة العميقة التي يعيشها ظهير 1984 المتعلق بالتعويض عن حوادث السير في المغرب، معتبراً أن القانون الذي جاء في الأصل لإنقاذ قطاع التأمين من الإفلاس، تحول اليوم إلى أداة تحد من حقوق الضحايا وتكرس معاناتهم.

يؤكد بيرواين أن أي نقاش حول هذا القانون يستدعي بالضرورة العودة إلى السياق التاريخي الذي أفرزه، مشيراً إلى أن نظام التأمين الإجباري على السيارات بالمغرب بدأ بموجب ظهير 1969 الذي ألزم مالكي السيارات بالتأمين لتغطية الأضرار الناجمة عن حوادث السير. قبل صدور ظهير أكتوبر 1984، كانت المحاكم المغربية تطبق القواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، خاصة المواد 77 و78 و88، التي كانت تشترط إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية، وكان للقضاة سلطة تقديرية واسعة في تحديد التعويضات، عكس ما هو عليه الحال اليوم حيث أصبح القاضي مقيداً بجدول وعمليات حسابية محددة سلفاً.

السبب الرئيسي وراء صدور ظهير 1984، كما يوضح النقيب السابق، هو الأزمة الحادة التي كان يمر بها قطاع التأمين في المغرب في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، والتي كانت ستؤدي إلى إفلاس مجموعة من شركات التأمين. يستحضر بيرواين حالة شركة “العربية الإفريقية” التي أفلست ودخلت في نظام التصفية، مشيراً إلى أن الأحكام التي صدرت قبل التصفية لا تزال تُصفى إلى اليوم بنسب تتراوح بين 30% و50%، مما يعني أن الضحايا مضطرون للتنازل عن أكثر من نصف حقوقهم لاسترجاع تعويضاتهم.

يشدد بيرواين على أن ظهير 1984 كان قراراً سياسياً بالدرجة الأولى من أجل حماية قطاع التأمين باعتباره ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل إملاءات صندوق النقد الدولي والأزمة الاقتصادية الكبيرة التي كان يعيشها المغرب آنذاك. جاء القانون بمعايير حسابية محددة سلفاً، ترك فيها المشرع الأمر لحسابات جامدة بدل السلطة التقديرية للقضاة، بهدف خلق توازن جديد، لكن هذا التوازن، كما يعترف، كان محل انتقاد من الطرفين: الشركات والضحايا على حد سواء.

يلخص النقيب السابق الأمر بقوله إن الظروف التي أدت إلى إصدار قانون 1984 كانت خطة إنقاذ اقتصادية لقطاع التأمين، نُفذت عبر أدوات قانونية صارمة، حيث فضّل المشرع الاستقرار المالي للشركات على حساب منح تعويضات كاملة وعادلة بالمفهوم القضائي للضحايا. هذا السبب بالذات هو ما يجعل القانون اليوم، بعد أكثر من 40 سنة، محل مطالبة واسعة بضرورة إصلاحات جذرية، لكونه أصبح مجحفاً يحد من حق الضحايا نظراً لربطه بسقوف تعويضات أصبحت متجاوزة.

إذا كان قانون 1984 تدخلاً مالياً وتقنياً لإنقاذ شركات من الإفلاس، فإن تعديله اليوم أصبح مطلباً اجتماعياً وحقوقياً ضرورياً لإنصاف الضحايا من قانون أصبح مجحفاً، بحسب بيرواين، الذي يؤكد أن الهدف من التعديل هو تحقيق عدالة اجتماعية.

لكن المشكل لا يقتصر على سقوف التعويضات المتجاوزة، بل يمتد إلى معاناة حقيقية يعيشها الضحايا في مسار الحصول على حقوقهم. يسرد بيرواين، من واقع ممارسته المهنية، سلسلة من المعوقات التي تحول دون تنفيذ الأحكام القضائية في آجال معقولة، رغم أن القانون يتحدث عن “الزمن المعقول”، لكن الواقع شيء آخر تماماً.

يبدأ المشكل، كما يوضح، بالمدة الطويلة التي تستغرقها إنجاز محاضر المعاينة في حوادث السير، والتي تبقى لفترات طويلة في رفوف المصالح الأمنية المختصة. ثم يأتي المشكل الثاني حين تُحال هذه المحاضر على النيابة العامة، حيث تواجه مشكل الدراسة والبت فيها بسبب الأعباء الكبيرة ونقص الموارد البشرية. الضحية تضطر للتردد بشكل مستمر على النيابة العامة للحصول على نسخة من محضر الضابطة القضائية، مع عدم إمكانية المبادرة بسلوك المسطرة إلا بعد قرار النيابة العامة، سواء بالمتابعة أو الحفظ أو الانتصار مدني.

تتعقد المسطرة أكثر، كما يشير بيرواين، فيما يتعلق بمشكل التبليغات للأطراف المتعددة، خاصة “الحارس القانوني” للمركبة في حالات سكت الطريق البدني، حيث تكون العناوين غير كاملة أو ناقصة أو لا تخص الأشخاص المعنيين، مما يعطل التبليغ ويطيل أمد التقاضي. الضحية ينتظر التعويض ويتردد على مكتب المحامي، والمحامي بدوره يحاول أن يخفف من عدم رضاه على الوضعية القضائية وعلى بطء التقاضي.

بعد استنفاد مرحلة المحكمة الابتدائية، وأحياناً مرحلة الاستئناف، تبدأ معاناة جديدة مع التنفيذ. يوجه بيرواين انتقاداً لاذعاً لوسائل إجبار شركات التأمين على التنفيذ، مشيراً إلى أن الحجز على حساباتها لا يمكن تطبيقه لأنها ليست منفذاً عادياً، والمفوض القضائي لا يمكنه الذهاب لمقر الشركة وإجراء الحجز.

الأسوأ من ذلك، كما يكشف، أن المحاكم تجهز ملفات معينة وتعرضها على شركات التأمين، والشركات هي التي تختار الوقت والملفات التي تريد تنفيذها، وتفضل الملفات ذات التعويضات القليلة، بينما الملفات التي فيها وفيات ونسب عجز كبيرة واستحقاقات لأطراف متعددة وصناديق اجتماعية، لا يتم تنفيذها. وعندما يتقدم المحامي كدفاع لطلب الحجز على حسابات الشركات، يواجه رفض رؤساء المحاكم بدعوى أن شركات التأمين “مؤسسات مالية” تخضع لرقابة “هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي”، وبالتالي لا يمكن معاملتها كالمنفذ العادي.

يضيف بيرواين مشكلاً آخر يتعلق بالتنفيذ الجزئي، حيث يتم تنفيذ الأصل دون الصوائر ودون الفوائد القانونية، مما يضطر الضحية لبدء مسطرة جديدة للمطالبة بالفوائد والصوائر التي لم تُنفذ.

يختتم النقيب السابق حديثه بالقول إن الضحية يعاني من واقع كبير منذ تعرضه للحادثة إلى حين صرف التعويض، الذي لا يغطي بشكل كاف الأضرار المادية والنفسية والجسدية التي يعانيها. إنها صرخة من داخل الممارسة المهنية، تكشف عن قانون تجاوزه الزمن، ومنظومة تنفيذ تحتاج إلى إصلاح جذري، وضحايا يدفعون ثمن أزمة قطاع التأمين التي حدثت قبل أربعة عقود.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة