الرئيسية / سياسة / مشروع قانون جديد يفتح باب الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم المغربية

مشروع قانون جديد يفتح باب الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم المغربية

سياسة
راوية الذهبي 25 أكتوبر 2025 - 14:00
A+ / A-

في خطوة جديدة نحو تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتكريس الرقابة الدستورية اللاحقة على القوانين، تضمن مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، مجموعة من المقتضيات الدقيقة التي تنظم كيفية إثارة هذا الدفع وآجاله ومراحله أمام مختلف درجات التقاضي.

ويأتي هذا المشروع، الذي يندرج في إطار تفعيل أحكام الفقرة الثانية من الفصل 133 من دستور 2011، ليتيح للأطراف في الدعاوى المعروضة على المحاكم إمكانية الطعن في دستورية القوانين المطبقة في قضاياهم، متى اعتبروا أن تلك النصوص تمسّ بالحقوق والحريات الأساسية التي يضمنها الدستور.

ووفقًا لنص المشروع، يمكن إثارة الدفع بعدم الدستورية أمام جميع محاكم المملكة، وكذا أمام المحكمة الدستورية عند النظر في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان.

كما يمكن إثارة الدفع لأول مرة في مرحلة الاستئناف، شريطة ألا تكون المحكمة الابتدائية قد بتت في مقتضى تشريعي جديد لم يُثر سابقًا، مع التأكيد على أن المحكمة لا يمكنها أن تثير الدفع تلقائيًا من تلقاء نفسها.

ويُلزم المشروع الأطراف الراغبة في التمسك بهذا الدفع بتقديمه في مذكرة كتابية مستقلة، موقعة من طرف محامٍ مقبول للترافع أمام محكمة النقض، باستثناء الحالات التي تبادر فيها النيابة العامة إلى ذلك.

كما يشترط أداء الرسم القضائي أو التمتع بالمساعدة القضائية، مع تضمين المذكرة العناصر الجوهرية للدفع، من قبيل المقتضى التشريعي المطعون فيه، والحق أو الحرية الدستورية المزعوم انتهاكها، وبيان أوجه الخرق، وإرفاق المذكرة بالوثائق اللازمة وعدد النسخ الكافي لتبليغ جميع الأطراف.

وتبت المحكمة التي أُثير أمامها الدفع في قبوله داخل أجل أقصاه ثمانية أيام، مع إمكانية إنذار الطرف المعني لتصحيح المسطرة خلال أربعة أيام تحت طائلة عدم القبول. وإذا تبين للمحكمة استيفاء الشروط القانونية، تُحال القضية إلى محكمة النقض في الأجل المحدد.

أما محكمة النقض، فستتولى وفق المشروع التأكد من وجود صلة موضوعية بين المقتضى القانوني المطعون فيه والحق أو الحرية الدستورية المدعى انتهاكها، كما تتحقق من عدم سبق البت في نفس المقتضى من طرف المحكمة الدستورية، إلا إذا تغيرت الأسس التي بُني عليها القرار السابق. وتُصدر محكمة النقض قرارها في الموضوع داخل أجل خمسة عشر يومًا من تاريخ توصلها بالدفع.

وفي حالة ما إذا تم إثارة الدفع مباشرة أمام محكمة النقض، فإن هذه الأخيرة تتولى التحقق من الشروط الشكلية والموضوعية، ثم تحيل الملف على المحكمة الدستورية بقرار معلل غير قابل للطعن، مع وقف النظر في الدعوى الأصلية إلى حين صدور القرار النهائي للمحكمة الدستورية.

وبمجرد توصل المحكمة الدستورية بالدفع، تُبلغ رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان والأطراف المعنية لإبداء ملاحظاتهم داخل أجل تحدده المحكمة، مع إمكانية ضم الدفوع المتعلقة بنفس المقتضى التشريعي إذا تعددت.

ويُحدد المشروع أجل تسعين يومًا للمحكمة الدستورية للبث في الدفع بعدم الدستورية، على أن تُصدر قراراتها طبقًا لأحكام القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية.

ويترتب على أي قرار للمحكمة الدستورية يقضي بعدم دستورية مقتضى قانوني نسخ المقتضى ابتداءً من تاريخ يحدد في القرار، دون أن يترتب عن تطبيق النص قبل نسخه أي مسؤولية على عاتق الدولة.

أما إذا صدر القرار أثناء نظر دعوى قائمة، فعلى المحكمة المعنية أن ترتب الآثار القانونية اللازمة وفق منطوق القرار الدستوري.

كما ينص المشروع على نشر جميع قرارات المحكمة الدستورية المتعلقة بالدفع بعدم الدستورية فور صدورها في الجريدة الرسمية، إلى جانب نشرها على الموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة، ضمانًا للشفافية وتعميمًا للفائدة القانونية.

ويُتوقع أن يشكل هذا المشروع القانوني خطوة مهمة في مسار توسيع الرقابة القضائية على التشريعات داخل المنظومة القانونية المغربية، وإرساء آلية متقدمة تمكن المواطنين من الدفاع عن حقوقهم الدستورية أمام المحاكم، في انسجام مع روح دستور 2011 ومبادئ دولة القانون.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة