الرئيسية / سياسة / مركز: مشروع قانون المالية 2026 ينقل المغرب من “الدولة الاجتماعية” إلى “الدولة الترابية”

مركز: مشروع قانون المالية 2026 ينقل المغرب من “الدولة الاجتماعية” إلى “الدولة الترابية”

فتاح العلوي
سياسة
فبراير.كوم 25 أكتوبر 2025 - 15:00
A+ / A-

اعتبر المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يمثل “تحولًا نوعيًا في فلسفة التدبير المالي للدولة”، إذ ينتقل من منطق الدولة الاجتماعية التي ركزت على تقليص الفوارق الاجتماعية خلال سنة 2025، إلى دولة ترابية تسعى إلى إعادة توزيع التنمية وربط المالية بالعدالة المجالية.

وأوضح المركز، في ورقة تحليلية بعنوان “مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2026 بين الطموح ونجاعة التنفيذ”، أن السياق الاقتصادي الراهن “أكثر أريحية واستقرارًا” مقارنة بالسنة الماضية، ما يسمح بتسريع التحول الهيكلي والجهوي في إطار رؤية ملكية واضحة تستحضر العدالة الترابية كامتداد طبيعي للعدالة الاجتماعية.

وأشار التقرير إلى أن المقاربة الحكومية تطورت من التركيز على ضبط التوازنات المالية إلى هندسة التنمية الترابية المندمجة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الواردة في خطابي 29 يوليوز و10 أكتوبر 2025، اللذين شددا على ضرورة جعل التنمية المجالية رافعة مركزية للنمو الوطني.

وفي ما يتعلق بالمؤشرات الماكرو–اقتصادية، أبرز المركز أن مشروع قانون المالية 2026 حافظ على الفرضيات الأساسية لسنة 2025 مع تحسين طفيف في الأهداف المالية، حيث حُدد معدل النمو في 4.6 في المائة، وعجز الميزانية في 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع توقع محصول للحبوب يبلغ 70 مليون قنطار، وسعر غاز البوتان في حدود 500 دولار للطن، وهي فرضيات وصفها التقرير بـ“الواقعية والمنسجمة مع توجهات السياسة المالية للحكومة”.

وأكدت الورقة أن الفارق الجوهري بين قانوني 2025 و2026 لا يكمن في الأرقام فحسب، بل في فلسفة الإنفاق والتوجيه. فبينما ركز مشروع 2025 على تمويل الإصلاحات الاجتماعية الكبرى وتوسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض، يتجه مشروع 2026 نحو تعميم السجل الاجتماعي الموحد واستهداف أكثر من أربعة ملايين أسرة بالدعم المباشر، إلى جانب بلوغ نسبة التغطية الصحية 88 في المائة من السكان.

كما شدد التقرير على أن مشروع 2026 يجسد “تطورًا في دور الدولة من ممول مباشر إلى محفز للاستثمار والشراكة”، إذ فعّل رؤية رفع مساهمة القطاع الخاص إلى الثلثين في أفق 2035 من خلال توسيع الشراكات العمومية–الخصوصية وتفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار كآلية مالية استراتيجية لتعبئة التمويلات المبتكرة ودعم المشاريع المنتجة جهويا.

ويرى المركز أن هذا التحول يعكس انتقالًا من المنطق المركزي إلى المنطق الجهوي، ومن “الدولة الممولة” إلى “الدولة المحفزة”، في انسجام تام مع مبادئ الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه الملك محمد السادس.

وختمت الورقة التحليلية بالتأكيد على أن أبرز ما يميز مشروع قانون المالية لسنة 2026 هو إرساؤه لجيل جديد من البرامج الترابية المندمجة، تستهدف المناطق الجبلية والواحاتية والساحلية والمراكز القروية الصاعدة، بهدف خلق دينامية اقتصادية محلية، وتعزيز العدالة في توزيع الثروة الوطنية بما يرسخ الانتقال نحو دولة عادلة، متضامنة، ومجالية في عمقها التنموي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة