حقق المغرب إنجازا لافتا في مجال الحماية من العمليات الاحتيالية الرقمية، حيث احتل المركز الثالث على مستوى القارة الإفريقية والمركز الخمسين عالميا، وفق النسخة الثانية من مؤشر الاحتيال العالمي الصادر حديثا عن شركة “Sumsub” المتخصصة في التكنولوجيا المالية والرقمية.
وجاء المغرب في الترتيب الإفريقي بعد كل من موريشيوس وبوتسوانا فقط، متفوقا على العديد من الدول في القارة، في تصنيف شمل أكثر من 100 دولة حول العالم.
على الصعيد العالمي، تصدرت لوكسمبورغ والدنمارك وفنلندا قائمة الدول الأكثر حماية من الاحتيال الرقمي، تليها النرويج وهولندا وسويسرا ونيوزيلندا والسويد والنمسا وسنغافورة، إلى جانب سلوفينيا وإسرائيل ومالطا وليتوانيا وأستراليا التي حلت في المركز الخامس عشر.
في المقابل، ضمت قائمة الدول الأقل حماية كلا من باكستان والهند وكولومبيا، إضافة إلى عدة دول إفريقية أخرى، مما يعكس التفاوت الكبير في القدرات الأمنية الرقمية عبر مختلف القارات.
أكد تيموثي أوينز، خبير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ورئيس الأبحاث في مجال التكنولوجيا والاتصالات لدى مؤسسة “Statista” المشاركة في إعداد المؤشر، أن “نتائج هذا العام تظهر أن الحماية من الاحتيال والغش لا تتعلق بالموقع الجغرافي فقط، بل أيضا بالحكامة والإدارة”.
وحذر أوينز من تطور أساليب المحتالين قائلا: “المحتالون أصبحوا يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي أكثر قوة، فما كان يُعتبر تهديدا محدودا أصبح الآن شائعا”.
شدد الخبير التكنولوجي على أن “النتائج ترسل رسالة واضحة لقادة التكنولوجيا، مفادها أن التعامل مع التعرض للاحتيال، كما التعامل مع تشغيل الأنظمة، بات يتطلب مراقبة مستمرة”، مضيفا أن “مشاركة المعلومات بين المؤسسات وتعزيز الاستجابات القوية للحوادث لم تعد خيارا، بل أصبحت جزءا أساسيا من العمل في البيئة الرقمية الحالية”.
من جهته، اعتبر فيتالي غريبانوڤ، مدير العلامة التجارية والإبداع في شركة “Sumsub”، أن “دراسة معدلات الاحتيال وحدها لا تعكس الصورة الكاملة، فمن الضروري وجود رؤية شاملة لمشهد عمليات الاحتيال على الصعيدين العالمي والمحلي”.
وأضاف غريبانوڤ أنه “مع تحول الاقتصادات إلى الرقمنة، يستغل المحتالون نقاط الضعف، ما يجعل الرؤى الشاملة لكل دولة أمرا حيويا للتنبؤ بالاتجاهات وحماية الأفراد والشركات”.
يأتي هذا التصنيف في وقت تشهد فيه المعاملات الرقمية والمالية الإلكترونية انتشارا متزايدا عبر العالم، مما يفرض على الحكومات والمؤسسات المالية تطوير آليات حماية أكثر تطورا لمواجهة التهديدات السيبرانية المتجددة.
ويعكس موقع المغرب المتقدم في هذا المؤشر الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الوطنية في تعزيز البنية التحتية الرقمية وتطوير الأطر التنظيمية والقانونية للحماية من الجرائم الإلكترونية، في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.