دعا الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، إلى “مصالحة تاريخية” بين المغرب والجزائر، مدشّنًا مرحلة جديدة لتجاوز الخلافات المتجذرة حول قضية الصحراء المغربية. جاء هذا النداء في أعقاب القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي يوم 31 أكتوبر 2025، الذي دعم وبشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب في 2007 كإطار لحل النزاع.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بـ”فايسبوك”، أكد المرزوقي أن الوقت قد حان لتحرير الاتحاد المغاربي من حالة الركود، داعيًا إلى تجاوز “عقبة الخلاف حول الصحراء”، وفتح صفحة جديدة تسودها الحكمة والمصلحة العامة بين الدول المغاربية. وشدد على ضرورة تمتع شعوب المنطقة بما أسماه “الحريات الخمس” التي تشمل حرية التنقل، والاستقرار، والعمل، والتملك، والمشاركة في الانتخابات البلدية، مشيرًا إلى أن هذه الحقوق تمثل أسسًا أساسية لمستقبل متماسك ومزدهر.
وكان قرار مجلس الأمن الدولي، الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية، قد حصل على 11 صوتًا مؤيدًا وامتناع 3 دول عن التصويت دون معارضة من أي دولة دائمة العضوية، فيما اختارت الجزائر عدم المشاركة في التصويت. وينص القرار على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (مينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026، مكثفًا دعم المجلس لمقترح الحكم الذاتي كإطار “مقبول وواقعي” لإنهاء النزاع في الصحراء.
ومن جهته، أكد الملك محمد السادس في خطاب للشعب المغربي عقب التصويت، أهمية هذا القرار، ودعا رئيس الجزائر عبد المجيد تبون إلى “حوار أخوي صادق” لبناء علاقات ثنائية جديدة تنطلق من الثقة وروابط الأخوة وحسن الجوار. تأتي هذه الدعوة في وقت تستعد فيه المنطقة لتجاوز عثرات الماضي وبناء مستقبل مشترك على أسس متينة من التعاون والاستقرار.
إن الدعوات المتكررة للحوار والمصالحة بين المغرب والجزائر، الواضحة في كلمات كل من منصف المرزوقي والملك محمد السادس، تفتح آفاقًا واعدة نحو مصالحة تاريخية قد تعيد إحياء الاتحاد المغاربي وتدفع بعجلة التنمية والتكامل في المنطقة. ويبدو أن قرار مجلس الأمن قد شكل نقطة تحول في القضية الصحراوية، مما يتطلب من الدولتين الشقيقتين ترجمة هذه الفرصة إلى واقع ملموس لصالح شعوبهما والمنطقة بأسرها.